تاريخ النشر: 2026-09-20 | 14:08
تاريخ النشر: 2026-09-20 | 14:08
في خطوة تُكرّس تحولاً بنيوياً في نمط العلاقات الأمريكية الفلسطينية، واصلت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب للعام الثاني على التوالي، رفض منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق له تأشيرات دخول للمشاركة الوجاهية في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. هذا الإجراء، الذي يندرج ضمن استراتيجية أشمل من الضغوط الدبلوماسية، يُثير إشكالات قانونية وسياسية بالغة التعقيد، ويعكس طبيعة التحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب في ظل مشهد إقليمي مأزوم وعزلة دولية متصاعدة تواجهها إسرائيل جراء حربها المستمرة على الأراضي الفلسطينية.
يأتي الإعلان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية مبرراً قرار تمديد العقوبات والقيود على التأشيرات بعدة محاور رئيسية، تعكس الرؤية الأمريكية لشروط التسوية، حيث اتهمت واشنطن القيادة الفلسطينية بـ "تدويل الصراع" والالتفاف على مسار المفاوضات الثنائية عبر تفعيل أدوات القانون الدولي وملاحقة إسرائيل قضائياً أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، والسعي لانتزاع اعتراف أحادي الجانب بالدولة الفلسطينية.
كما زعمت الإدارة الأمريكية عجز السلطة عن الإيفاء بوعود الإصلاح الداخلي، معترضةً على بند مخصصات أسر الشهداء والأسرى (التي تصفها واشنطن بـتمجيد الإرهاب ومكافأته)، بالرغم من محاولات السلطة لإعادة صياغة هذا النظام ليعتمد على معايير الاحتياج الاجتماعي بدلاً من المعايير السياسية.
وتضمنت المبررات الأمريكية اتهامات بالتحريض في المناهج التعليمية والتصريحات الرسمية، مما اعتبرته الخارجية الأمريكية مقوضاً لآفاق السلام ومتعارضاً مع القوانين الأمريكية الناظمة لالتزامات السلام في الشرق الأوسط.
أما الموقف الفلسطيني والدولي فقدجاء على لسان وزارة الخارجية الفلسطينية ووصف القرار بإجراء غير مبرر يضرب ما تبقى من أسس الثقة المتبادلة ويعيق جهود تهيئة المناخ السياسي للحل الدبلوماسي القائم على أساس حدود 1967.
وعلى الساحة الدولية، أعاد القرار تسليط الضوء على انتهاك الولايات المتحدة لـ"اتفاقية المقر" لعام 1947، والتي تلتزم واشنطن بموجبها بصفتها الدولة المضيفة بتسهيل مرور جميع الوفود الرسمية والدبلوماسية إلى الأمم المتحدة بغض النظر عن الخلافات الثنائية. وقد عبرت أطراف دولية وازنة، في مقدمتها الاتحاد الأوروبي، عن أسفها ورفضها لهذا التوجه، داعيةً الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في استخدام سلاح التأشيرات لغايات سياسية.
لم ينجح الحظر الأمريكي في عزل الصوت الفلسطيني تنظيمياً؛ إذ سارعت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتصويت المسبق بأغلبية ساحقة لتمكين الرئيس الفلسطيني من إلقاء كلمته والمشاركة في الاجتماعات الافتراضية عبر تقنية الاتصال المرئي من مقره في رام الله، كما يُمثّل الدبلوماسيون الفلسطينيون المعتمدون ببعثة نيويورك بلادهم في اللقاءات المباشرة.
ومع ذلك، فإن هذا المنع يحرم الدبلوماسية الفلسطينية من ميزة "اللقاءات الهامشية" الوجاهية مع رؤساء الدول والمنظمات الدولية ولقاءات الدول المانحة التي تسبق وترافق اجتماعات الأمم المتحدة، وهي لقاءات حاسمة لبناء التحالفات وحشد الدعم المالي والسياسي للسلطة الفلسطينية.
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-09-20/6aaf8e7a9d87d-1789890170.jpg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: