الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في رواية "بطعم الجمر" لأسعد الأسعد

قراءة في رواية "بطعم الجمر" لأسعد الأسعد

تاريخ النشر: 2014-10-23 | 06:25

يهدي الكاتب أسعد الأسعد روايته "بطعم الجمر" الصادرة عام 2014 عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس إلى رباب التي سكنت زوايا ذاكرته، ويجعلها شخصية رئيسية في روايته، يحكم عليها بالمرض العضال الذي يلازمها منذ أن تُذكر أول مرة في الرواية حتى نهايتها. يجعل القارئ يحسّ أنها ستلفظ أنفاسها الأخيرة في أي لحظة، فيرسم صورة الموت على وجهها، لكن الرواية تنتهي ورباب تبقى على قيد الحياة.

هل رباب هي الوطن؟ فالوطن لا يموت مهما ضعف! كانت رباب قوية حينما كانت تعين زيدا على مقاومة الاحتلال، ثم غدت ضعيفة عندما عاد زيد إلى أرض الوطن بعد توقيع اتفاقية أوسلو. عاد ليجدها تعاني من ألم المرض، تماما مثل فلسطين التي حملت فوق رزء الاحتلال أوزارا حمّلها إياها أولئك الذين تهافتوا على توقيع أوسلو.

عاد زيد بعد اثني عشر عاما ليجد الاحتلال ما زال يربض على صدر فلسطين كما تركه، فحواجزه ما زالت تقطّع أوصال الوطن، والكابتن روني ما زال يلاحقه في كل مكان. وليجد فلسطين تثقل كاهلها سلطة هزيلة تكمّل العمل الذي ترفّع الاحتلال عنه.

عاش زيد في ظل الاحتلال قبل إبعاده، لوحق وسُجن وعُذّب، رأى قبح الاحتلال ووعاه جيدا. رأى الدمار الذي ألحقه العدو بالأرض والإنسان بجلاء ووضوح، لكنه في الوقت ذاته كان يرى جمال فلسطين: أريحا ورام الله التي عشقها وبحر غزة وعنبها. كانت فلسطين جميلة رغم وشاح السواد الذي اعتراها.

عاد زيد من غربته خارج الوطن، ليعيش الاغتراب داخل وطن يتظاهر بالحرية بينما يشل الذل أوصاله، ليرى فلسطين كما كانت، ترزح تحت نير الاحتلال، تطول يده كل بيت وحي، وجنوده يلاحقون صيادي غزة وفلاحي رام الله.

وفي هذه المرة، لم تكن فلسطين جميلة كما عهدها. لم ير زيد جمال الشاطئ ولا وشموخ الجبال، بل رأى الجموع التي تهرول نحو حاجز قلنديا بغير نظام أو احترام، رأى الأغبرة التي كانت تكسو المباني العشوائية المحيطة بمخيم قلنديا، والطرق الوعرة داخل الكسارات. رأى المستوطنات تتضخم وتتمدد، ورأى الجندي الفلسطيني الذي يستميت لحمايتها! لم تكن فلسطين جميلة، كانت هزيلة عليلة، تماما مثل رباب التي تصارع الموت.

يبث الكاتب أفكاره بأسلوب بسيط ولغة سلسة منسابة. يستخدم ضمير الغائب، ويشير إلى بطل القصة بـ(هو) لدرجة أن القارئ يشعر أن زيدا بعيد هائم غريب، ثم يعمد إلى الالتفات لضمير المتكلم، ويجري حوارا داخلي بين زيد ونفسه حتى لا يستطيع القارئ أن يفرق بين شخصية الراوي وشخصية زيد، ممّا يوحي له أن الكاتب يكتب شيئا من تجربته الشخصية.

زيد الذي عانى من أجل فلسطين وعشق أرضها وضحى بحبه من أجلها، وزيد الذي عاد تحت بنود اتفاق هزيل ليجد فلسطين تتنكر لأبنائها الذين جاهدوا من أجلها، وتهب نفسها لأولئك الذين سهل عليهم التنكر لها وخيانتها. هذه المفارقة بين شخصية زيد المناضل، وزيد الذي نسي وطنه وارتمى في أحضان الغانيات في العواصم الغربية، حتى نسي أسماءهن وأشكالهن لكثرتهن، ونسي رباب التي كانت تنتظره في رام الله وترضع ولدهما سالم حب الوطن، تعكس المفارقة بين المجاهدين الشرفاء وألئك الذين يرفلون في أثواب الخيانة والخنوع.

لفت نظري اللقاء الفاتر بين زيد وأمه بعد غياب اثنتي عشرة سنة، كان لقاؤهما باهتا تماما كلقاء زيد مع وطنه عند عودته. لم يشأ الكاتب، أو فاته، تصوير هذه اللحظات الوجدانية بصورة توضح حميمية اللحظة التي وصل فيها إلى وطنه واللحظة التي قابل فيها أمه.

الكتاب يزخر بالأخطاء المطبعية في كل صفحة من صفحاته، حيث نلاحظ أن كثيرا من الأسطر تبدأ بفاصلة! وأن بعض الفقرات تنتهي بفاصلة بدل النقطة! بالإضافة إلى بعض الأخطاء الإملائية. كان الأجدر بكاتب في مكانة الأستاذ أسعد الأسعد أن يراجع الكتاب بشكل أفضل وأن يخرجه في أبهى حلة.

ينهي الكاتب الرواية بأن يجعل الشاب "سالم" يختار طريق المقاومة مبتعدا عن وهم السلام المزعوم. أما زيد فيغيبه الوادي متماهيا مع أشجار الزيتون وأشجار البلوط والعليق. يغيب في حضن وطنه ويعود إلى أصوله، وتعود إلى فلسطين بهجتها.

"ورقة مقدمة لندوة اليوم السابع المقدسية"

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط