الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في الوعي المفقود

قراءة في الوعي المفقود

تاريخ النشر: 2026-02-07 | 12:55

بعيداً عن العناوين العاطفية والشعارات المستهلكة، لا بد من العودة إلى أصل الحكاية. إن اتفاقية أوسلو، برغم كل ما يمكن أن يُقال عن عيوبها وتنازلاتها الموصوفة، مثّلت في جوهرها إطاراً سياسياً معترفاً به دولياً، وانتزعت من الاحتلال –رغماً عنه– اعترافاً بكيانية سياسية وولاية جغرافية موحدة (غزة والضفة) كمرحلة أولى. وقد اعتبر الاحتلال هذه الاتفاقية منذ لحظتها الأولى خطيئة استراتيجية سعى للتخلص منها تدريجياً، غير أن هذا المسار لم يكن ليبلغ مداه لولا ما قدّمناه نحن من ذرائع وانقسامات، وعجز عن حماية مؤسساتنا الوطنية وتحصينها، مما أدى إلى انكشاف البيت الفلسطيني من الداخل.
أولاً: الخطيئة الكبرى.. الخلط بين المؤسسة والشخوص
وقعت معظم النخب السياسية، وأوقعت قطاعات من الشارع، في فخ تدميري تمثّل في عدم التفريق بين "المؤسسة الوطنية" كمنجز سياسي تراكمي، وبين "الشخوص" الذين تولّوا إدارتها. إن فساد إدارة أو سوء أداء أي شخص لا يعيب المؤسسة بحد ذاتها، بل يستوجب إصلاحها ومحاسبة القائمين عليها.
والمفارقة المؤلمة أن الهجوم العبثي على مؤسسات السلطة وشيطنتها يصدر أحياناً ممن تقلدوا مناصب رفيعة فيها وكانوا جزءاً من خللها، بل والأنكى أن بعضهم لا يزال يتقاضى ما تبقى من رواتبها، في "انتيازية مزدوجة" أدت عملياً إلى تآكل هيبة الكيان الوطني، وسهّلت على القوى الخارجية والاحتلال معاً طرح بدائل "هجينة" لملء فراغٍ ساهمنا نحن في صنعه.
ثانياً: السر في محاربة الاحتلال لـ "أوسلو"
للمنكرين والمشككين يُطرح سؤال جوهري: إذا كان إطار أوسلو يخدم الاحتلال كما يُروج البعض، فلماذا كان رصاص اليمين المتطرف هو الذي اغتال موقعيه؟ ولماذا يستميت قادة اليمين الصهيوني اليوم لتمزيق بنوده وإلغاء مفاعيله؟ الحقيقة التي يهرب منها الكثيرون هي أن هذا الإطار، رغم كل عثراته، يمثل حجر عثرة أمام مشروع "الضم والتهجير"؛ لأنه يمنح الفلسطينيين "صفة سياسية" وقانونية دولية تحول دون تحويلهم إلى مجرد رعايا في كانتونات معزولة تديرها لجان خدماتية.
ثالثاً: غزة و"بلع المنجل".. السلخ الناعم
ما يجري اليوم في غزة تحت مسمى "اللجنة المكلّفة بإدارة القطاع" ليس إجراءً إدارياً عابراً، بل هو مشروع دولي بغطاء واضح يهدف إلى إلغاء الكيانية الوطنية بطريقة ناعمة وخبيثة. لقد "بلع الجميع المنجل"؛ فمنهم من وافق طمعاً في دور، ومنهم من سكت مجبراً تحت ضغط الحاجة. هذه اللجنة ليست إلا عملية "سلخ" لغزة عن جسدها الوطني، وإعادة للأمور إلى ما قبل عام 1993 بصيغة أشد خطورة؛ حيث تُدار الحياة بـ "مباركة دولية" في سياق إكراه سياسي واقتصادي، بينما يبقى القرار الأمني والسيادي بيد الاحتلال، بلا أفق لوحدة جغرافية أو سياسية مستقبلاً.
رابعاً: برهان النتيجة.. سقوط وهم "تسليم المفاتيح"
إن الرهان على أن انهيار "إطار أوسلو" سيلقي بعبء المسؤولية القانونية والمادية في حضن المحتل قد سقط أمام اختبار الواقع في غزة. لقد أثبتت التجربة أن الاحتلال لا يخشى الفراغ، بل يستثمر فيه؛ فهو يمتلك القدرة على تصدير "كلفة الاحتلال" للمنظمات الدولية واللجان الهجينة، مع الاحتفاظ بـ "سيطرة أمنية مجانية". بانهيار الاتفاقيات، لم تعد إسرائيل مضطرة للتفاوض مع كيان سياسي يطالب بدولة، بل باتت تدير "ملفاً إنسانياً" يتوسل تأمين الطحين، مما حول القضية من مشروع تحرر وحق تقرير مصير إلى إدارة أزمات معيشية لا تنتهي.
خامساً: سؤال الواقع.. ما وراء الجدل البيزنطي
إن الهدف الرئيس لهذا المقال ليس الدفاع عن فساد أشخاص أو تبرئة خلل في اتفاقية، فالدخول في هذه المناكفات لا يعدو كونه "جدلاً بيزنطياً" يسهل استخدامه للهروب من استحقاقات اللحظة الراهنة. إننا نتحدث عن واقع مرير وتجربة فعلية لا يدرك أبعادها إلا من عاشها تحت حراب الاحتلال.
وهنا يبرز السؤال المنطقي الذي يسحق كل الشعارات: هل أدى انهيار المؤسسات الوطنية، أو هل قد يؤدي إضعافها، إلى وقف اعتداءات الاحتلال أو لجم تغول الاستيطان؟ الواقع يجيب بوضوح؛ فالاحتلال لا يحتاج شرعية مؤسساتنا ليمارس قمعه، بل يجد في غيابها فرصة ذهبية للانفراد بالأرض والإنسان، محولاً الصراع من قضية حقوق سياسية إلى قضايا إغاثية مجزأة.
الخاتمة:
بين مؤسسة قابلة للإصلاح، وفراغ يُدار باللجان وتحت حراب الاحتلال، لا توجد بطولة في "القفز وسط العاصفة" بدعوى التغيير، بل تكمن المسؤولية والبطولة الحقيقية في منع الغرق ومحاولة إصلاح المركب الوطني كخيار "أقل الأضرار" الممكنة لحفظ الوجود.
من يهاجم المنظمة والسلطة اليوم يعيش أحد احتمالين؛ إما أنه يرفض ما جرى في غزة، وعليه حينئذٍ أن يشرح بوضوح كيف سيمنع تكرار النموذج نفسه في الضفة الغربية، أو أنه يقبل ما جرى هناك بوصفه "ضرورة"، وعندها يكون قد قبل عملياً بإخراج القضية من السياسة وتسليمها لإدارة دولية تتحكم في تفاصيل الحياة بينما يحتفظ الاحتلال بكل مفاتيح القوة.
الاحتلال لا يحتاج إلى متآمرين؛ يكفيه أن نُضعف ما تبقى من إطارنا السياسي بأنفسنا، أو نُحوّل نقده إلى أداة هدم أعمى. النوايا هنا لا قيمة لها، ما يُحسب هو الأثر، والأثر حتى الآن واضح ومكلف.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط