الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في الموقف الأوروبي المستجد من عملية التسوية

أصدر الاتحاد الأوربي الاثنين الماضي - 16 كانون أول- بياناً تضمن موقف استثنائي وغير مسبوق من عملية التسوية والمفاوضات الجارية الآن بين الطرفين الفلسطيني الإسرائيلي برعاية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، تضمن البيان استعداد الاتحاد لتقديم حزمة مساعدات استثنائية لدولتي فلسطين وإسرائيل بعد التوصل طبعاً إلى اتفاق سلام نهائي بينهما، لها جوانب اقتصادية علمية ثقافية وأمنية وإعطاء الدولتين مكانة ومعاملة لم تحظى بهما من قبل دولة أو أكثر من خارج الاتحاد الأوربي.
البيان احتوى كذلك على شجب للممارسات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة والقدس تحديداً، كما للسياسات الإسرائيلية الساعية للتضييق بشكل منهجي على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة على حدّ سواء.
بموازاة البيان نقل سفراء وممثلو الدول الخمس الكبرى في الاتحاد - إنجلترا فرنسا ألمانيا إسبانيا وإيطاليا - رسائل للجانب الإسرائيلي تحذر من المضي قدماً في السياسات المتبعة حالياً، كما من فشل عملية التسوية وعواقب ذلك على العلاقات بين الجانبين، بينما كانت الرسائل أكثر لطفاً في الاتجاه الفلسطيني وشملت التشجيع على المضي قدماً في المفاوضات وصولاً إلى التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي مع تحذيرات ضمنية من التوقف عن تقديم المساعدات للسلطة في حال الفشل، علماً أن هذا التحذير نقل أيضاً للجانب الإسرائيلي كون الخطوة ستمثل أيضاً عقاب له، ودفعه لتحمل مسؤولياته كقوة احتلال في الضفة الغربية.
حظي الموقف الأوروبي الاستثنائي باهتمام كبير في فلسطين وإسرائيل والمنطقة بشكل عام، وانكبت الأطراف المعنية على قراءته للإحاطة بخلفياته حيثياته والهدف أو الأهداف خلف الإعلان عنه في هذا الوقت بالذات.
بداية لا يمكن تجاهل التنسيق الأوروبي مع العاصمة الأمريكية واشنطن وبالتأكيد ما كان الأوربيون ليتخذوا موقفاً كهذا دون تفاهم وتوافق مع الجانب الأمريكي وتحديداً، وزير الخارجية جون كيري، علماً أن البيان هدف أساساً إلى دعم جهوده الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام في فلسطين والتوقيت مرتبط حتماً بالمرحلة الحساسة التي بلغتها جهود كيري والمفاوضات بشكل عام.
إلى ذلك أعتقد الأوربيون دائماً أن التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني كفيل بإشاعة الاستقرار والأمن في المنطقة المجاورة لهم، وفى المحصلة فإن نجاح المفاوضات يصب في المصلحة الأوربية أيضاً لذلك بادروا إلى النزول بثقلهم؛ خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها ليس فقط المفاوضات، وإنما المنطقة بشكل عام، علماً أن الأوربيين اعتقدوا دائماً أيضاً أن القضية الفلسطينية هى جذر عدم الاستقرار والتوتر في المنطقة والتوصل إلى حل عادل لها كفيل ليس فقط باستتباب الأمن والهدوء، وإنما أيضاً المساعدة على حل المشاكل الأخرى التى تعانيها هذه المنطقة الحساسة من العالم.
بروكسل تفكر أيضاً في إنجاح العملية، كي لا تذهب المعونات والمساعدات التي قدمتها للسلطة سدًى، علماً أنها قدمت مليارات الدولارات - ثلاثة تقريباً - منذ التسعينات حتى الآن على طريق تأسيس وقيام الدولة الفلسطينية، باعتبارها مصلحة حيوية لأوروبا والمنطقة، وإذا لم تبصر هذه النور فلا داعي للمضي قدماً في تبذير أموال دافعي الضرائب أو استثمارها في مشروع خاسر لن يؤدي إلى أي نتيجة.
هناك نقطة أخرى تتماهى فيها بروكسل وتحديداً القوى الكبرى مع العاصمة الأمريكية واشنطن، وتتمثل في إنجاح حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية لإنقاذ إسرائيل وحمايتها من خطر مصيري، بل وحتى زوالها في حال استمرار الصراع وعجز تل أبيب عن التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين عوضاً عن أن فشل المفاوضات وعملية التسوية بشكل عام سيرفع من وتيرة الدعوات إلى عزل ومقاطعة إسرائيل عقاباً لها على  سياساتها غير الشرعية ضد الفلسطيني، وهو ما قد لا تستطيع العواصم الأوروبية الكبرى التصدي له، علماً أن  وزير الخارجية الأمريكي جون كيرى تحدث صراحة وعلناً عن هذا الأمر.
ثمة بعد أمني للنزول الأوروبي القوى إلى الساحة التسووية ويتمثل بالأخطار الاستراتيجية لفشل العملية وانهيار السلطة الفلسطينية آخذة معها كل ما تم عمله خلال عقدين وممهدة الطريق لاندلاع انتفاضة ثالثة، ولن تستطيع العواصم الأوروبية تحت ضغط الرأي العام القوى فيها مساندة  تل أبيب في قمعها أو حتى تبني الرواية الإسرائيلية تجاهها، بل على العكس ستكون أميل إلى الرواية الفلسطينية بكل ما يعنى ذلك من أخطار سياسية ديبلوماسية وحتى استراتيجية ووجودية على الدولة العبرية التى ستجد نفسها وحيدة، ليس فقط في مواجهة الشعب الفلسطيني المنتفض، وإنما المحيط الإقليمي الهائج والثائر أيضاً.
في الأخير لا يمكن إنكار أن المواقف الأوروبية تصب في المصلحة الفلسطينية الآنية، خاصة مع انتقالها من الأقوال إلى الأفعال. كما هو الحال مع المستوطنات وبضائعها غير أنها من القاعدة الفكرية السياسية ما زالت مستلبة لفكرة حل الدولتين الذي قتلته إسرائيل، وبات غير ذات صلة غير أن المشهد بإبعاده كافة يظهر أن الإقرار بسراب ووهم الحل لا يعني فقط تحميل إسرائيل المسؤولية، وإنما فتح الباب أمام مقاربة مختلفة تعتمد حل الدولة الديموقراطية الواحدة دولة كل مواطنيها، باعتباره الحل الأكثر واقعية وعدلاً في فلسطين، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نموذج جنوب إفريقيا الذي عاد إلى دائرة الضوء بقوة مع الحضور الكبير والطاغي  لنيسلون مانديلا حتى بعد رحيله.
•باحث فلسطيني

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط