الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة خاطفة في "الحب .. لك . الحرب.. لي " للكاتبة هداية شمعون

قراءة خاطفة في "الحب .. لك . الحرب.. لي " للكاتبة هداية شمعون

تاريخ النشر: 2016-04-18 | 00:32

ناصر عطاالله

"الحب لك .. الحرب لي" رواية للكاتبة هداية شمعون ، واحدة من قدح الذاكرة في وجع الفلسطيني ، هناك حيث يغيب خلف القضبان ردحاً من العمر ، وهنا خلف الأسلاك المانعة للطيران والتحليق وحتى المشي في الاتجاهات الأربع ، ولأن الحكاية أشد قسوة كان لابد من مجزرة متخمة بالضحايا ، تلد بعد كل سنتين مجزرة أخرى لتصل الى شارع بسيط في رفح جنوب القطاع المنهك في سلة النكبات ، وفي هذا المشهد تبدع الكاتبة في وصف الضحايا ، فلا رأس لطفلة تحاول أن تكبر ثانية اضافية ، ولا ساق لكهل يمرن قلبه على تسلق صليب الحياة ولو لدقيقة أخرى ، ولا نقطة أمل لسيدة تحولت بجنينها الى مقبرة مصغرة ، ولا رجاء في منزل اتعبه الوقوف تحت اشعة الشمس فأزاحته الطائرات بصواريخها الى اللاوجود ، فأصبح هشيماً تذروه دماء الشهداء.

"الحب لك .. للغائب بدون أسم في الرواية ، تذكره الكاتبة كلما طحنت البطلة في مأساتها ، فينفجر سؤالها لماذا لا أكون حيث الحدائق وعطر المساء ، أكتب مشاعري على ورق من ندى واطرز للبعيد نبض قلبي فراشات تطير إليه عند الصباح ، هذا الحب المحشور في بارود الحرب ودخان المجزرة كان عموداً طويلاً للغد ، ينجو من كل ضربة نار ، ويفوز ببعث رسالة الى العاشق حيث هو .

"الحرب لي.. امتداد قصة شعب لا زال يتحمل قهر القسمة والنصيب ، بصبر أسطوري لا كائن سواه قادر عليه ، فالحرب الأخيرة كانت جلاء الحياة عن قشرة أرض أسمها قطاع غزة ، خمسون يوماً مضافاً إليها واحد يترنح بين القتلى والهدنة ، يزحف من مطرقات الغبش لكل متغير أصبح في غير مكانه ، فقطاع غزة في بيت محروق طيلة هذه الأيام ، والأخرون في الجوار ينتظرون الأرض السوداء برماد عظام أهلها ليعفوا أنفسهم من العون ، قلائل هم من مشوا على عكاز الضمير في عواصمهم فصرخوا بوجه الظلم ، وكثرٌ من شربوا الدماء بدمعة عابرة .

الكاتبة هداية شمعون واحدة من كل واحد عاش الحروب الأخيرة في قطاع غزة ، ولكنها من الناجين بشهادة حقيقية عن دموية المحتل ، فأغلب الذين عاشوا الحرب نظفوا الذاكرة من الدمار والدماء ، وفتحوا بوابة أخرى لحدائق العمر ، لعلهم يبدّلون الرصاصة بزهرة بيضاء ، ولكنهم لا يجيدون التلوين الى الأبد ففي قلب كل منهم ألبوم صور عن كل لحظة عاشها أمام البحر المدجج بالبوارج وتحت طائرات احتلت السماء ، ومن خلفهم أسلاك تقذف النار من مدفعيات غبية ، تقتل كل شيء حتى تلميذة في صفها الأول رتبت كراسها ليوم يحملها على ألواح ذات أمل ، ولكنها عبرت الى هناك في الغياب ، رأسها في ضفة ممر ضيق ، وجسدها تحت نافذة غرفتها .

الرواية شهادة عن حرمان البنت من أبيها لسبعة عشر سنة ، قضاها في معتقله ، كان وجعها محفوظ في ريقها ، تتوارى عن ترائبها لتبعد عنها مولودها المتزامن مع اعتقال والدها ، وكل حسرتها في أنها ابصرت النور الى الحياة عشية اعتقاله ، فتَلازمَ الشؤم فيها ، ولم تلتزم ببراءة الطفولة التي عفتها مما لا يد لها فيها ، ولم تكن سوى أمنية لديها خلاصها من صفة بغيضة بتحرير والدها من المعتقل ، وبعد سنوات اعتقاله والافراج عنه ، اغتسلت بندى وصابون السلامة من الشؤم اللعين ، وكانت فرحتها بإتساع عمرها، حتى ولو انكسرت ساقها وهي تنتظر حبيبها الأب ، ليجنح إليها في مستشفاها ويترك ضيوفه ينتظرونه أما عتبة بيته ، مرحبين بالإفراج عنه ، لينجح في أمتحانها الخبيء وتسر بنجاحه وهي ممددة فوق سريرها ،  عقدة حلت وابتسامة نبتت على شفاه حرية ، ولكن المرض كان عاجلاً في جسد الأبّ المحرر لتذهب الكاتبة بالبطلة الى رحلة ضنكة مع الأمنية والسراب ، وفي بيت العزاء حياة للسواد والبكاء والسيطرة على الجسد ، وإرهاق للروح ، وإصرار الهروب للحظة الى سرير الغائب وتحسس أثره ، و التعطّر بما ترك من غطاء توشحه ، ووسادة رافقته سنة كاملة ، لتصدق عويل النسوة في الجوار ، وتقول للغياب أهنت عليكْ؟!!.

هداية شمعون التي نجحت في تصوير مشهد الحرب والاعتقال والحرمان ، والطفولة الناقصة والملاصقة للشؤم، استطاعت أن تخلّد صورةً للحياة أخرجتها من تحت ركام المنازل المدمرة ، وسحبتها عن أجساد بلا توابيت في شوارع محفورة بالوجع ، ومخفية بدخان كثيف ، لتقول للعالم الذي ينسى بسرعة الطيران القاتل ، أن اللغة الرواية الغير مكتملة صرخة على رأس دمعة تكبر في صمتكم ، ويوماً ما ستشربكم مثلما شربت منا الكثير.

هداية شمعون صحافية فلسطينية وكاتبة إبداعية تعيش في مدينة رفح جنوب قطاع غزة ، وتعد من الناشطات في الدفاع عن حقوق المرأة ، وباحثة في مجالات عديدة ، تعني بالتوعية المجتمعية ، والتدريب النفسي ، كما أنها أم لطفلين ، مسكونة بهموم الأخرين ، وتسعى لتكون شاهدة لا تنسى مأساة شعبها.

 

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط