الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة أولية في وثيقة حماس ماهية التغيير والتوقيت ...!!

قراءة أولية في وثيقة حماس ماهية التغيير والتوقيت ...!!

تاريخ النشر: 2017-05-02 | 11:29

أعلنت حركة حماس رسمياً في مساء 1/مايو/2017م، وثيقتها السياسية بعد مرور قرابة ثلاثين عاماً على وثيقتها الأولى، وقد تميزت وثيقتها الجديدة بمميزات أبرزها، القبول بدولة فلسطين على حدود العام 1967م، وإعتبار الصراع مع إسرائيل صراعاً سياسياً لا دينياً، وخلو الوثيقة الجديدة من أي ذكر لجماعة الإخوان المسلمين.

فما هي ماهية التغيير الحقيقي الذي تعكسه هذه الوثيقة ؟! ولماذا الآن في هذا التوقيت بالذات ؟! وما هي دوافعه الحقيقية ؟!

لاشك أن جملة من المتغيرات قد جرت على الواقع السياسي الفلسطيني، والعربي والدولي خلال الثلاثين عاماً التي مضت على تأسيس حركة حماس ونشر وثيقتها الأولى، التي ميزت فيها نفسها عن الحركة الوطنية الفلسطينية وعن م.ت.ف الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وقد جهدت في إنتزاع صفة الممثل الشرعي والوحيد عن م.ت.ف على مدى العقود الثلاثة الماضية، وكرست إنقساماً سياسياً عميقاً، في وحدة القوى الفلسطينية، وتجذر هذا الإنقسام السياسي أكثر فأكثر بعد إنقلابها على السلطة وعلى نفسها، وإنفرادها في إدارة قطاع غزة لمدة تصل الآن إلى عشر سنوات، وسعت فيها عبر علاقاتها الحزبية والإقليمية أن تنتزع شرعية لهذا التفرد، إلا أنها إصطدمت بثبات الموقف الفلسطيني والوطني والعربي والدولي بإعتبار م.ت.ف ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، الذي لم يترك لحركة حماس أي مجال للإستمرار في لعبة البحث عن البديل لـ م.ت.ف لتحل محلها، وبالتالي لم يبق أمام حركة حماس سوى التخلي عن فكرة البديل، والإنتقال إلى فكرة المشاركة فالسيطرة على م.ت.ف، من الداخل وبذلك إحكام قبضتها على م.ت.ف وممارسة سياسة الإقصاء والتهميش ثانية للقوى الأخرى عبر إحداث إنقلاب داخلي مستقبلاً في بنى مؤسسات م.ت.ف، وفرض نفسها بالتالي ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، كما فعلت في إنفرادها بحكم قطاع غزة.

من هنا جاء التغيير في وثيقة حماس وفي البند 29 ( بإعتبار م.ت.ف إطار وطني للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يجب المحافظة عليه، مع ضرورة العمل على تطويرها، وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية، تضمن مشاركة جميع مكونات وقوى الشعب الفلسطيني بما يحافظ على الحقوق الفلسطينية ).

وأما عدم ذكر إرتباطها بجماعة الإخوان المسلمين والتي تعتبر تاريخياً وواقعياً وسياسياً هي فرعها في فلسطين، ودرة تاجها في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي بعد مهادنة دامت أربعين عاماً، أيضاً أملتها التغيرات الحاصلة في الإقليم بعد تورط الجماعة في أحداث الربيع العربي الدامي، الذي أدى إلى إعتبار عدد من الدول العربية أن جماعة الإخوان المسلمين ((هي جماعة إرهابية)) وباتت محظورة في العديد من الدول في مقدمتها مصر والمملكة العربية السعودية وغيرهما من الدول العربية، كما أن بعض الدول الغربية والتي كانت ومازالت حاضنة لقيادات تلك الجماعة بدأ البعض منها يعيد النظر فيما إذا كانت هذه الجماعة إرهابية أم لا، الشيء الذي دفع حماس إلى إخفاء هذه العلاقة، والإعلان أنها (حركة تحرر وطنية فلسطينية بمرجعية إسلامية)، والعارف بطبيعة جماعة الإخوان المسلمين، يدرك أن هذا التغيير (شكلي وليس موضوعي) وستبقى جماعة الإخوان المسلمين هي الحاضنة الأساسية لحركة حماس والمرجعية السياسية لها، والتي وضعت حركة حماس في خانة الإستخدام والإستثمار السياسي لها ولحلفاءها من دول الإقليم على مدى العقود الماضية والتي رعت نشأتها وتأسيسها ومولت مسيرتها وإنقلابها على الشرعية الوطنية الفلسطينية ولازالت لغاية الآن، إن مصداقية التحول ستوضع على المحك أولاً في إنهاء الإنقسام من خلال تسليمها قطاع غزة للشرعية الوطنية (لحكومة الوفاق الوطني) والإمتثال لإتفاقات المصالحة الموقعة في القاهرة والدوحة، والشاطئ، حتى تتمكن حكومة الوفاق من القيام بدورها كاملاً حول إدارة القطاع بما فيه المعابر وإنهاء حالة الحصار والإعداد لإجراء الإنتخابات الفلسطينية بكل مستوياتها البلدية والتشريعية والرئاسية، لكن الأمور على أرض الواقع لازالت حماس تتمترس في مواقفها الإنقسامية، وترفض التسليم لحكومة الوفاق الوطني وتضع العقبات أمام إتمام المصالحة.

ولاشك أن الوثيقة الجديدة قد إقتبست بنود عديدة من ميثاق ومبادئ وأهداف حركة "فتح"، جوهرة م.ت.ف في توصيف نفسها وتحديد علاقاتها مع دول الجوار العربي، وحتى محاولة ضبط إيقاعها حسب تفسيرات خالد مشعل مع ضوابط القانون الدولي، لتسوق نفسها إقليمياً ودولياً أنها سوف تلتزم بالحدود الوطنية الفلسطينية في نشاطها وكفاحها، وأنها نسخة أخرى عن حركة "فتح" وعن م.ت.ف في هذا الشأن، وفي هذا السياق يأتي البند 20 من وثيقة حماس الذي يتحدث عن إمكانية قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود العام 1967م، وعاصمتها القدس كتوافق وطني حول هذا الهدف ودون إعتراف من حماس بإسرائيل ... إنه منتهى الفتاكة السياسية (الغباء والإستغباء) للقوى الفلسطينية والإقليمية والدولية ...!!

وفي مقاربة بين بعض البنود الواردة في الوثيقة مع بعضها البعض تجد التناقض الصارخ، الذي لا يعبر إلا عن مزيد من الغموض والمخادعة حسب فكر وثقافة جماعة الإخوان المسلمين التي هي جزء لا يتجزأ منها، من هنا تظهر الدوافع الحقيقية لحركة حماس للتغيير في سياساتها ومواقفها، عبر هذه الوثيقة لمجارات المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية، بدءاً من النأي بالنفس عن جماعة الإخوان المسلمين المتورطة في حرائق الربيع العربي والإرهاب، وما ترتب عليه من حظر لنشاطها في العديد من الدول إلى فشلها على مدى ثلاثة عقود من النيل من م.ت.ف كممثل شرعي وحيد أمام ثبات الموقف الوطني والعربي والدولي، وسلسلة الإنجازات التي حققتها م.ت.ف على المستوى الدولي والمحلي.

يضاف إلى ذلك الرغبة الدولية في إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والذي بات مرتبطاً إرتباطاً وثيقاً بحل مجمل أزمات المنطقة وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وإعادة الإستقرار لدول المنطقة، والذي لن يتأتى دون حلٍ للقضية الفلسطينية، فهنا تسعى حماس كي تكون ضمن منظومة الحل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

نخلص إلى أن هذه الوثيقة الجديدة لحماس هي محاولة إستجابة لجملة من التغيرات الإقليمية والدولية، كي تبقي لحماس دوراً في أية ترتيبات أو حلول قد يشهدها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأن تكون شريكاً مقبولاً من القوى الإقليمية والدولية الساعية لذلك، فهي وثيقة تعبر عن إنتهازية سياسية مفرطة، أكثر مما تعبر عنه من تطور سياسي لحركة حماس.

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط