الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قتل إسراء إختطاف للقانون

قتل إسراء إختطاف للقانون

تاريخ النشر: 2019-09-02 | 16:24

مازال المجتمع الفلسطيني أسير العادات والتقاليد الاجتماعية والأعراف القبلية والريفية البائدة رغم كل ما حدث من تطور سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي وثقافي.

إلا ان مستوى التطور بقي قاصرا عن نقل المجتمع إلى مرحلة نوعية يتم فيها اعتماد القوانين الوضعية، والتخلي عن منطق القرية والمخيم والقبيلة‍ السلبي.

 وحتى أولئك الذين وفدوا من الريف، والمدن الأقل تطورا، وتوطنوا في المدن الأكثر حداثة ‍بالمعنى النسبي، بقيوا يتعاملون في قضاياهم الخلافية والإجتماعية وفق معايير العائلة والعشيرة، ومازال العرف العشائري متسيدا في الغالبية العظمى من المدن والقرى والمخيمات، ومتقدما على الحق العام والقانون. 

وهذا نتاج طبيعي لمستوى التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الضعيف والمحدود، مع ان م‍ظاهر الحياة في بعض المدن توحي بحدوث نقلة نوعية في بنية وشكل المجتمع.

لكن الحقيقة، إن ما هو ماثل للناظر والمراقب، ليس سوى البعد الشكلي للتطور، ولا يمت بصلة عميقة  وجدلية بين الشكل والمضمون. ويتجلى هذا الجانب بوضوح عميق عند حدوث أي خلاف إجماعي بين شخصين مع بروز المنطق العشائري، والحسابات الجهوية والمناطقية، التي تتجاوز القانون، والحق العام. 

ولا يقتصر الأمر على الخلافات الشخصية، انما يظهر بشكل صارخ في حال ظهرت علاقة إنسانية بين فتاة وشاب، ليس هذا فحسب، بل أن مظاهر التخلف تتمظهر في ظل وجود خطوبة غير معلنة، ولكنها معروفة للأهل والجيران، ولكل من له صلة بالموضوع في مجال العمل للشاب والفتاة.

 وفي الحالة الأخيرة لا يسمح الأهل للفتاة بالخروج مع خطيبها، وإن سمحوا لها بذلك، فيكون بعد وضع جملة من التعقيدات والشروط التعجيزية.

 وفي حال حدوث خلل ما لسبب موضوعي، أو طارىء، فتقوم الدنيا ولا تقعد من جهة أهل الفتاة، ويتم تحمليها (البنت) المسؤولية عن أي خلل، أو حتى نشر وإشاعة أية وشاية، أو حملة تحريض مغرضة ومقصودة من قبل أهل السوء من الجنسين خصوم أو حساد، أو تحت أي مسمى. 

وهذا ما حدث أخيرا‍ مع الفتاة إسراء ناصر غريب، ذات ال21 عاما مؤخرا في‍ مدينة بيت ساحور خلال الشهر الماضي‍، عندما خرجت مع خطيبها المعروف للعائلة وبرفقة أخته مطلع شهر آب/ أغسطس الماضي (2019).

 فقامت الفتاة عن حسن نية وتفاخر بنشر صورتها مع خطيبها، ووزعتها على بعض المقربين، ومنهم قريبة لها مطلقة، تدعى ريهام، وهي التي قامت بتأجيج عملية التحريض ضد المغدورة إسراء.

 مما نتج عن ذلك تعرضها للضرب المبرح ‍من قبل ذويها، ونقلها للمستشفى يوم 9/8/ 2019 بسبب وجود كسر في عامودها الفقري.

‍وبعد ايام أعلن عن وفاتها، ووفق الرواية المروجة عن ذويها، انها ماتت "لإنها مركوبة من الجن"!؟  دون الدخول في التفاصيل المتعلقة بالحادث، على اهميتها وضرورة نشرها بهدف تسليط الضوء على الكيفية، التي تمت بها عملية القتل للفتاة المغدورة، يمكن لي ان اؤكد، ان ما جرى لا يجوز ان يمر مرور الكرام. فهو تعدي على القانون والحق العام. كل الإحرام للأهل، لكنهم ليسوا مخولين بإرتكاب جريمة بإسم الدفاع عن "الشرف" ضد ابنتهم، لان الفتاة باتت كائنا حيا مستقلا، وله مكانته الاجتماعية والإقتصادية والجندرية، وايضا لآن الفتاة لم ترتكب أي جرم أخلاقي، ولم تتجاوز حدود العادات والتقاليد، ولم تسيء لإسرتها، وحسب تسجيل صوتي لها، تقول انها خرجت مع خطيبها بمعرفة والديها، وشهدت والدتها بالأمر، وأكدت ذلك كما ان درء العار، وصون الشرف لا يتم بالقتل، أنما بالتثقيف والتربية الحسنة، والإلتزام بالقانون، فشرف العائلة من شرف المجتمع. فضلا عن سؤال، على أسوأ الافتراضات ‍حدوث خلل ما‍، لماذا تتحمل الفتاة المسؤولية لوحدها؟ أين دور الشاب؟ لماذا لم يتم تحم‍يله المسؤولية؟ ولكن لا السيناريو الأول حدث، ولا السيناريو الثاني حدث، ومع ذلك ارتكبت عائلة غريب جريمة قتل بحق إبنتهم دون اي مبرر أو ذريعة حقيقية، سوى ذريعة الشرف الفاقدة الأهلية، ولم تعد

تمثل سندا‍ قانونيا لارتكاب جريمة قتل مدانة ومرفوضة، وإذا العرف العشائري يسمح، فهو مرفوض ومدان من المجتمع المدني، ولا بد من حماية المرأة الفلسطينية من جرائم الشرف، وإيقاع اقصى العقوبات بحق مرتكب الجريمة بعد إثبات الحقائق كاملة غير منقوصة، بغض النظر عن اسمه وصلته بالمغدورة، واي كانت الجنسية، التي يحملها. 

آن الآوان ان يتصدى المجتمع المدني والسلطة التنفيذية والقضائية ‍ووزارات الثقافة والتربية والتعليم ‍لجرائم ما يسمى "الشرف"، وملاحقة مرتكبيها بأقصى العقوبات، وحماية مكانة المرأة من خلال تعزيز وترسيخ مساواتها الكاملة بالرجل، وتسليحها بكل القوانين للدفاع عن حقها الكريم بالحياة إسوة بشقيقها الرجل، وملاحقة المنطق العشائري، والحد منه بقوة القانون، ومن خلال نشر الوعي المجتمعي ‍والقانوني في اوساط المواطنين عموما، والفئات المهمشة والفقيرة، والمدن التي تتسيد فيها الجماعات الدينية، التي تساهم بوعي تام على ضرب مكانة القانون.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط