الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قبل أن تستولى قطر على ليبيا

أخيرا انكشف المستور وتحولت الظنون إلى حقائق، تفجر القلق والتحفز والخطر، قطر ترسل طائرات محملة بالأسلحة إلى ليبيا، تفرغ حمولتها فتتسرب مع جيوش الظلام إلى مصر وتونس والجزائر، بعد أن تجعل التراب الليبى مقابر واسعة للأجساد الممزقة والرءوس المقطوعة، برضا غربى ودعم تركى - سودانى، ومباركة اسرائيلية.

العطب الليبى قديم والذئاب لاتتوقف عن لعق الدماء، فى دولة لم تستقر لها ملامح راسخة يوما، بدأت قبائل ثم مشيخات ثم أقاليم وحدها الاحتلال الإيطالى فى فيدرالية، ثم صارت ملكية ثم جمهورية، ثم «جماهيرية عظمى»، على امتداد قرن من الزمان لا أكثر، قبل أن توشك على التحلل مرة أخرى، بعد الثورة وسقوط القذافى. هدمت قوات الناتو أركان الدولة، وهم فى طريقهم للقضاء على الديكتاتور، وتركوها أرضا يبابا، بعدما سلموها الى المليشيات المتطرفة، لتصبح بؤرة زلزالية، تجر ارتداداتها الحادة الإقليم كله إلى اضطرابات بالغة الخطورة.

من المفهوم أن الثورات لا تفلت طاقات الشعب الخيرة فقط، بل تطلق العنان للمجرمين الذين يغتنمون الفرصة للفساد والترويع، ومن المعلوم أن نظام القذافى نظف الشارع من مظاهر العنف، لكنه احتكرها لنفسه فى أقبية سجونه وديكتاتوريته، وبانهياره أفلتت الوحشية من عقالها، وقد أتيح لى زيارة ليبيا فى مهمة صحفية قصيرة زمن هذا الحاكم المستبد الذى شغل نفسه بأوهام وخزعبلات، وبدد مقدرات وطنه الهائلة، ولم يراع مصلحة شعبه الطيب الواعى، واندهشت: كيف لم يصبح هذا البلد العظيم سنغافورة الشرق؟ إن ما يجرى على سطح الأحداث، وخلف الأبواب المغلقة ينذر بسيناريوهات زلقة وكوابيس مؤرقة، الضرورة تحتم اليقظة والإقدام «المحسوب»، فليس مهما أن يعرف الناس مصادر الحركة إذا كان فعلها محسوسا، وسلوك القوى الدولية المحير يثير موجات من علامات الاستفهام والتعجب، ويهدف بالأساس إلى أن تكون ليبيا منطقة اضطرابات، تخلخل دول المنطقة وأولها مصر والجزائر، لذا تترك الزمام للحلف القطرى - التركى، يساند المليشيات المقاتلة التى تبلغ نحو 350 ألف عنصر، من التكفيريين وأمراء الحرب، وهى مجموعات إرهابية، معظمها مرتبط بالإخوان والقاعدة ولا تختلف إطلاقا عن «داعش»، تمتلك القوة ولا شيء سواها، وتفرض قوانينها على برلمان منتخب وحكومة تمتلك الشرعية ولا شيء غيرها، بإراقة الدماء وتخريب المنشآت، مثل تدمير مطار طرابلس الدولى والأصول النفطية، فى لهاث عارم على المال والسلطة، سعار للقتل تحت شعار الجهاد والتمكين لتيار ما يعرف بالإسلام السياسي، بعد إخفاقه الذريع فى مصر.

ومن المتصور أن يكون الدعم القطرى وغيره - والسكوت الغربى الذى يصل إلى حد الرضا - ردا على نتائج ثورة 30 يونيو وتشديدها علي فكرة «الدولة الوطنية القوية»، والتحالف المصرى - الخليجى الصاعد. وقد تجد الذرائع التى يتشدق بها الغرب فجوات تتسرب منها وإن كانت بخداع البصر، مثل حكاية الطائرات المصرية والاماراتية الزائفة، ليكون الوضع الليبى المتأزم مشرطا، لتمزيق خرائط الجغرافيا السياسية فى الشرق الأوسط، وتعكس مجرياته حالة كر وفر وتطاحن إقليمى - دولى.

ولا يمكن لأى دولة تتعرض لتهديدات وجودية أن تترك أمنها القومى فى حالة انكشاف للمصادفات، فلا بديل لمصر عن الاستعداد لأسوأ الاحتمالات والقدرة على سداد الثمن، والانتقال من قوة الحق إلى قوة الردع، بوصفها الحكم الفصل فى صراعات الشعوب، مع الحذر من استدراج الجيش إلى هذا المستنقع إلا عند الضرورة التى لا مفر منها.

ومن ثم ينبغى أن تقول القاهرة والجزائر، وكل من يهتم لمصلحة الشعب الليبى، لأمريكا وأوروبا إنه لايمكن التهاون إزاء الإرهاب القائم فيها أو الآتى منها، مع بناء توافق إقليمى وعالمى واسع يحفظ وحدة التراب الليبي، ويقدم كل الدعم لمؤسساته الشرعية، ويصون الأمن القومى للدول المجاورة، قبل أن نصحوا على أن قطر - أو غيرها - استولت على ليبيا ودفعتها دفعا نحو حرب أهلية، ستذوق لوعتها سنوات طويلة، وحشدت جحافل الإرهابيين وأشعلت الحرائق على حدودنا.

تبدو مواجهة ما يجرى هناك كأحكام القدر، تفرض نفسها على الجميع أرادوا أو لم يريدوا، أقدموا أو ترددوا..غير أن الذعر ليس حلا، مثلما الإفراط فى الطمأنينة خطر، كالتهور أو أكثر.

عن الاهرام

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط