الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على خلفية تسييس المساعدات الامريكية

في واقع الحال إن الفقراء هم من يمولون الاثرياء

في واقع الحال إن الفقراء هم من يمولون الاثرياء

تاريخ النشر: 2017-12-24 | 10:35

حذرت الولايات المتحدة الامريكية  الدول التي تتلقى مساعدات منها بأنها ستتوقف عن ذلك إذا صوتت هذه الدول بنعم لمشروع القرار الذي يطالب بإلغاء قرار الرئيس ترامب بخصوص القدس. تندرج  التحذيرات  الامريكية ضمن ما يسمى بتسييس المساعدات و توظيفها لخدمة الدول " المانحة" و إستلاب الدول المتلقية لإرادتها و إستقلالية قرارها تحت ضغط التلويح بوقف المساعدات و المنح و غيرها من أشكال التمويل الدولي . 

ليس من السهل تحديد العلاقة المالية بين دول الشمال الغني و دول الجنوب الفقير بسبب تعدد العوامل المتداخلة في تشكيلها و بسبب تعدد القنوات التي تمر بها الاموال في  الاتجاهين و كذلك التداخل بين الاموال التي تتحرك بشكل شرعي  و تلك التي تتحرك بشكل غير شرعي بين المنطقتين  و كذلك بسبب أن الكثير من الدول و المؤسسات المالية الدولية ليس من مصلحتها الاعلان بشكل شفاف عن كم و شكل التدفقات المالية بين الشمال و الجنوب كما درجت التسمية.

تقدر الكثير من الدراسات الدولية المرموقة حجم الاموال التي تلقتها دول الجنوب حوالي  1300 مليار دولار في العام 2012  ، منها 125 مليار فقط كمساعدات و قروض طويلة  المدى و هبات إنسانية و الباقي حصلت عليه دول الجنوب الفقير  لفظا الذري حقيقة  مقابل صادرات سلعية و  تحويلات أبنائها العاملون في الخارج  . في حين تلقت دول الشمال في ذات العام  3,300  مليار دولار . أي أن  الدول الفقيرة   قد ضخت  2000 مليار أكثر مما تلقوه.  تقدر هذه الدراسات أن صافي التدفقات المالية بين الشمال و الحنوب منذ العام 1980 و حتى العام 2012 بحوالي,00016  مليار دولار لصالح الاخيرة و هو مايوازي  إجمالي الدخل المحلي الامريكي.  كذلك أكدت هذه الدراسات  أن الدول الغنية قد تقاضت  حوالي4,200   مليار دولار فوائد على ديونها لدول الجنوب .

 أهم مصادر الاموال المتحركة من الجنوب إلى الشمال هي أرباح الشركات الدولية التي تعمل في دول الجنوب كشركات التنقيب عن النفط و الغاز و المعادن الثمينة و شركات بناء  البنية التحتية و الكباري و محطات تحلية المياه  و شبكات الكهرباء و غيرها من المشاريع الضخمة التي لا تقوى عليها دول الجنوبو لا تمتلك الخبرة المطلوبة لتصميمها و تنفيذها.  من الجدير ذكره هنا أن هذه الشركات الشمالية تستفيد بشكل كبير من قوانين تشجيع الاستثمار المعمول بها في الدول الفقيرة و والتي تمنح هذه الشركات إعفاء كاملا من دفع الضرائب. الكثير من هذه الشركات الدولية تسجل نفسها في مناطق  يطلق عليها " ملاذات ضريبية" حيث تحصل على صفة "  مستثمر أجنبي" بما يعفيها من دفع الضرائب سواء لبلدانها الاصلية أو للحكومات المحلية  .  الكثير من الشركات العاملة في الوطن العربي و فلسطين هي شركات مملوكة لمستثمرون محليون لكن سجلوا شركاتهم في بعض دول إفريقيا و بعض مناطق " الملاذات الضريبية كي تتمتع بصفة " مستثمر أجنبي" مما  يعفيها من دفع الضرائب محليا و في مناطق تسجيلها بالطبع .

يذكر أن الدول المانحة قد تعهدت  منذ العام 1970 خلال المؤتمرات الدولية المتعاقبة والتي تناقش علاقة الشمال بالجنوب بالمساهمة بنسبة  0.7% من إجمالي الناتج  المحلي الاجمالي لمساعدة  الدول الفقيرة ، إلا أن هذه النسبة في الواقع لم تتجاوز 0.4% في المتوسط مع تفاوت في مدى إلتزام الدول.  ففي حين تساهم كل من النرويج و السويد و لوكسمبورج بحوالي 1%  من إجمالي الدخل المحلي و هو ما يزيد عن التعهدات ، بلغت مساهمة  الولايات المتحدة % 0.2 اليابان 0,23 % ألمانيا %0.35  هولندا و فرنسا 0.4% وهو أقل بكثير مما تعهدت به   مع الاخذ في الاعتبار الفروقات الهائلة في أحجام  إقتصاديات هذه الدول.

شكل أخر من دعم الجنوب للشمال هو  الاستثمار المباشر FDI . حيث تقوم الحكومات و الافراد في دول الجنوب بإستثمار مبالغ مهولة في  أسواق الدول المتقدمة  في بحثها عن  الاستقرار و سيادة القانون و هي أسس مفقودة في بلدان الجنوب و من  ضمنها الوطن العربي .  لا يوجد معلومات كافية و ودقيقة عن حجم الاستثمارات العربية بالخارج  شأنها شأن الكثير من المعلومات الأساسية حيث  تحرص حكومات الدول التي تفتقر للمناخ الديموقراطي و الشفافية على إبقاء هذه الاستثمارات سرية تماما . كذلك  فإن بعض هذه  الاستثمارات يكون مسجلا بأسماء أبناء العائلات الحاكمة  و المتنفذين ، مما يضيف صعوبة أخرى على عملية جردها و مراقبتها حيث لا يمكن الفصل بين إستثمارات الدولة و تلك المسجلة أو المملوكة  لإفراد من الطبقة الحاكمة. لكن  تقرير لمحطة CNN  الامريكية في اكتوبر 2016 قدر  الاستثمارات السعودية فقط في أمريكا بحوالي 1000 مليار دولار.= يقدر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية حجم الاستثمارات العربية في العالم بـ 2400 مليار. و في ظني أن هذا الرقم متواضع جدا مقارنة بالواقع. تقدر حجم الاستثمارات العربية المتجه للخارح سنويا بعشرات مليارات الدولارات  حيث يخرج 15مليار من دولة الامارات و 10 مليار دولار من السعودية و 8 مليار من قطر سنويا . في حين حصل الوطن العربي كله على ما نسبته .81% فقط في العام 2016 من حجم الاستثمار الدولي الذي يسافر حول العالم و الذي يقدر بــ 1770 مليار سنويا .وهي حصة قليلة جدا نظرا لحالة عدم الاستقرار و فقدان اليقين و غياب الديموقراطية و أسس الشفافية و هي عوامل لابد منها لجذب الاستثمارات الاجنبية .

شكل آخر لا يقل أهمية هو أن العالم الغربي يعتبر ملاذ آمن  لاموال الحكام و المتنفذين الفاسدين حيث ينهبون  ثروات بلدانهم و يودعونها في بنوك البلاد الغربية بعيدا عن الرقابة المحلية و إدخارا لمستقبلهم في حال أزيحوا عن الحكم. و قد حاولت دول عديدة ، عربية و غير عربية بعد سقوط أنظمة الحكم  فيها إسترجاع هذا الاموال أو بعضها لكن دون جدوى.

الخلاصة هي أن دول الجنوب المفقر هو من يمول الشمال و ليس العكس , وأن الدكتاتورية و عدم الاستقرار في الشرق الاوسط و أفريقيا يصب في صالح الغرب بشكل جلي . الجنوب ليس فقيرا فعلا بل هو مستلب الثروة و معظم ما يطلق عليها بالدول المانحة  لا تستحق هذه التسمية .

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط