الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في مواجهة المبررات المتهافتة للاستمرار في المفاوضات

فاجأ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، الشعب الفلسطيني بإعلانه الواضح والصريح عشية لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ، بأن الجانب الفلسطيني المفاوض سيستمر في المفاوضات لغاية انتهاء مدة التسعة شهور المحددة ، والمتفق عليها مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ، " مهما حصل على الأرض " ، أي رغم عمليات التنكيل المستمرة بحق أبناء شعبنا ، ورغم الحملة الاستيطانية المستمرة ، التي دفعت كل من المفاوضين د. صائب عريقات و د .محمد شتية لتقديم استقالتيهما الشكلية .

وكما هو معلوم ، ووفق ما ذكره د. صائب عريقات في مقابلة له مع فضائية الميادين مؤخراً فإنه خلال جولات التفاوض السبعة عشرة منذ نهاية تموز الماضي ، وحتى مطلع تشرين ثاني الجاري ، شرع العدو الصهيوني في بناء 5591 وحدة استيطانية ، وقتل بدم بارد (25) فلسطينيا في مختلف مناطق الضفة الغربية ، وواصل الحصار على قطاع غزة .

وفي مقابلة هذا التساهل التفاوضي المريب ، من جانب السلطة الفلسطينية نلاحظ غطرسةً وتصلباً إسرائيلياً تمثل في تصريح رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو ، في مقابلة حصرية أجرتها قناة 24 news ( بأن تحقيق ما أسماه بالسلام يقتضي أن يلقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خطابا موازيا - أطلق عليه اسم خطاب بير زيت - وأن يقول في هذا الخطاب " دولتين لشعبين ، واحدة يهودية تعيش جنبا إلى جنب الدولة الفلسطينية " ) أي يريد ويشترط موافقة رئيس السلطة الفلسطينية على أن (إسرائيل) هي الوطن القومي للشعب اليهودي – يهودية الدولة – مقابل اعتراف ( إسرائيل ) بالدولة الفلسطينية ، دون أن يحدد مكان وحدود هذه الدولة ؟!

تصريح عباس باستمرار المفاوضات ، رغم الهجمة الاستيطانية ينطوي على ما يلي :

أولاً : أنه يوفر الغطاء السياسي والقانوني ، لمزيد من الاستيطان في القدس والضفة الغربية ما يؤكد حقيقة العلاقة الطردية بين استمرار المفاوضات ، وازدياد عمليات البناء الاستيطاني.

ثانياً : أنه يطلق يد جنود العدو والمستوطنين للاستمرار في عمليات التنكيل بحق أبناء شعبنا وانتهاك المقدسات ، وتدمير المزروعات الفلسطينية ، ومواصلة حصار قطاع غزة.

ثالثاً : أن هذا الموقف ، يؤكد ما سبق وأن صرح به زير الخارجية الأمريكي جون كيري أمام لجنة المتابعة العربية في باريس ، وبحضور وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي بأن الجانب الفلسطيني قايض الإفراج عن 204 أسيراً فلسطينياً ، بالتنازل عن شرط وقف الاستيطان ، وبمنحة مالية قدرها 600 مليون دولار من جيوب دول الخليج .

 ولا يغير من حقيقة هذا الأمر ، قول المفاوض الفلسطيني بأن الرجوع للمفاوضات ارتبط بشرط وقف الاستيطان ، وأنه وافق فقط " على الحد الأدنى من البناء الاستيطاني في المستوطنات القائمة أصلاً " ، فمن يوافق على " الحد الأدنى من الاستيطان " يخرق عملياً شرط وقف الاستيطان.

ولا يغير من واقع الأمر أيضا، قول الجانب الفلسطيني المفاوض بأن الاستيطان باطل ومرفوض ، وغير ذلك من العبارات الإنشائية التي تستهدف احتواء الغضب في الشارع الفلسطيني.

وعلى سبيل التذكير فقط ، نشير بأن المفاوضات منذ اتفاقية أوسلو عام 1993 ، وفرت الغطاء السياسي لعمليات الاغتصاب الاستيطاني في القدس والضفة الغربية ، وبلغة الأرقام كان عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية عشية أوسلو (137 ) مستوطنة ، ووصل عددها في نهاية عام 2012 ( 482 ) مستوطنة وبؤرة استيطانية ، وكان عدد المستوطنين في الضفة بما فيها القدس " بضعة آلاف " وصل عددهم في نهاية العام الماضي (562 ) ألف مستوطن ، (53 ) في المائة منهم في القدس ومحيطها .

واللافت للنظر أن رئاسة السلطة الفلسطينية ، أقدمت على استئناف المفاوضات في تموز الماضي - بعد مقاطعتها لمدة أربع سنوات - بناء على مبادرة كيري ، رغم عدم موافقة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عليها .

وهاهي تمضي في المفاوضات ، رغم رفض معظم الفصائل الفلسطينية الاستمرار فيها ورغم الهجمة الاستيطانية غير المسبوقة ، ورغم عمليات التنكيل المستمرة بحق أبناء شعبنا ، ورغم الاقتحامات المستمرة من قبل قطعان المستوطنين للمسجد الأقصى ، وشروع الكنيست الإسرائيلي ، في بحث مشروع تعديل قانون حماية المقدسات ، ليشمل المسجد الأقصى توطئة لتقسيمه زمانياً أو مكانياً بين المسلمين واليهود .

ويبرر الجانب الفلسطيني المفاوض ، موافقته على الاستمرار في المفاوضات ، رغم كل ما يجري على الأرض من استيطان وتنكيل بثلاث مبررات وهي :

أولاً : أنه لا يريد أن يتحمل مسؤولية فشل العملية التفاوضية ، أمام المجتمع الدولي وخاصةً أمام الراعي الأمريكي.

ثانياً: أنه يريد استثمار تحميل (إسرائيل) مسؤولية الفشل ، لكسب واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي إلى جانبه ، في الحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة .

ثالثاً : أنه يصبح طليق اليد في الانضمام لجميع المنظمات الدولية المتفرعة عن الأمم المتحدة وكذلك لمحكمة الجنايات الدولية.

إن أدنى قراءة لهذه المبررات ، يكتشف مدى تهافتها ، لأن القضية الفلسطينية لم تنشأ قبل سنة أو سنتين بل منذ 96 عاماً ، وخلال تلك الفترة جرى اغتصاب فلسطين عام 1948 وتم تقديم كل أشكال الدعم العسكري والاقتصادي والتقني للكيان الصهيوني ، من قبل الولايات المتحدة وبقية الدول الغربية ، التي شكلت له مظلة حماية للكيان الصهيوني في مجلس الأمن ليستمر في أعمال التهويد والاستيطان دون أدنى عقاب.

فهذه الدول تدرك منذ أوسلو وحتى اللحظة أن ( إسرائيل) هي المسؤولة عن إفشال اتفاقات أوسلو – على سوءتها - وعن إفشال واي ريفر وخطة خارطة الطريق وأنابوليس وخطة كيري وغيرها ، لكنها ومع ذلك ستظل تقف إلى جانبها ، ولن تسمح بمعاقبتها ولن تسمح بحصول فلسطين على صفة " دولة عضو " بالضد من الموقف الإسرائيلي ، لأن (إسرائيل ) مصلحة إستراتيجية غربية مضمونة ، وهي عملياً حاملة طائرات أمريكية في الشرق الأوسط توظفها الولايات المتحدة باستمرار لتحقيق مصالحها الأمنية والاقتصادية وغيرها.

هذا كله من جانب ، ومن جانب آخر ، فإن انضمام فلسطين لبقية منظمات الأمم المتحدة ولمحكمة الجنايات الدولية ، لا يحتاج لموافقة الولايات المتحدة والدول الأوروبية ، بعد أن حصلت على صفة دولة غير عضو ( مراقب ) في الجمعية العامة للأمم المتحدة .

.ما تقدم من مبررات متهافته ، تكشف استمرار أصحاب نهج أوسلو في ذات الطريق الذي وضع القضية الفلسطينية على مذبح التصفية ، ما يستدعي من القوى الوطنية الفلسطينية أن تتجاوز حالة الارتهان والعجز والمراوحة في المكان ، باتجاه إعادة الاعتبار للإستراتيجية الوطنية الفلسطينية ولثوابت الميثاق الوطني الفلسطيني ، المرتكزة على ثلاث قواعد وهي :

أولاً : المقاومة وعلى رأسها الكفاح المسلح ، ونبذ خيار التفاوض باعتبار أن الشعب الفلسطيني كان ولا يزال يعيش محلة التحرر الوطني .

ثانياً : الوحدة الوطنية الفلسطينية المستندة إلى أولوية المقاومة .

وثالثاً : العمق العربي للقضية الفلسطينية ، بحكم أن القضية الفلسطينية قضية قومية بامتياز وهي جوهر الصراع العبي الصهيوني .

×
أخبار
التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط