الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في عيدها.. الأم الفلسطينية وجعها لا ينتهي

في عيدها.. الأم الفلسطينية وجعها لا ينتهي

تاريخ النشر: 2025-03-20 | 21:13

في كل بقاع الأرض، تحتفل الأمهات بعيدهن بفرح ودفء، تُحاط الأم بأبنائها، تُهدى الورود، وتُسمع كلمات الامتنان والتقدير. لكن في فلسطين، عيد الأم ليس كغيره، فهو يوم يمر مثقلًا بالدموع، ممزوجًا برائحة الفقد، محفورًا على وجوه أمهات لم يعرفن إلا الصبر والصمود. كيف تحتفل أم فلسطينية بعيدها وهي تمسح دموعها على قبر ابنها؟ كيف تستقبل هذا اليوم وقلبها معلّق خلف أسوار السجون، أو في أنقاض بيت تهدم على ذكرياتها؟ وكيف لها أن تحتفل وهي تستقبل أبناءها لا بأحضانها، بل بالأكفان البيضاء؟

الأم الفلسطينية ليست كأي أم، فهي التي ودّعت أبناءها إلى الشهادة، وهي التي احتضنتهم قبل أن يختطفهم الأسر، وهي التي تودعهم كل صباح على أمل عودتهم، لكنها لا تعلم إن كانوا سيعودون حقًا. هي التي أعدّت الطعام بانتظار ابن لن يتذوقه، والتي حفظت ملامح طفلها في قلبها لأن الاحتلال حرمهما حتى من صورة تجمعهما.

إنها الأم التي حملت وطنها في قلبها كما حملت أبناءها، والتي لم تضعف رغم كل المحن. تراها في وداع الشهداء شامخة، تردد: "هذا قدرنا، ولا مفر لنا من هذا القضاء"، وهي تدفن فلذة كبدها، تمسح دموعها بيد وتربت على قلوب الباقين باليد الأخرى. تراها تحتضن كفن ابنها كما احتضنته رضيعًا، تقبّل جبينه المسجى بلا حياة، وتودّعه بكلمات ستبقى عالقة في ذاكرة التاريخ.

كيف لأم فقدت منزلها تحت القصف أن تشعر بفرحة العيد؟ في غزة، حيث المنازل ليست سوى حجارة متراكمة، تعيش الأمهات في خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء. تفترش الأرض، وتلتحف الصبر، تنتظر عدالة لن تأتي. 

في الضفة، هناك أمهات قضين سنواتهن أمام بوابات السجون، يقطعن المسافات في انتظار دقائق قليلة لرؤية أبنائهن الأسرى. وفي الشتات، هناك أمهات حلمهن الوحيد أن يعودن إلى أرضهن التي هُجّرن منها قسرًا.

وفي كل زاوية من الوطن، هناك أم لا تجد بيتًا يجمعها بأطفالها، ولا طعامًا تضعه على موائدهم، ولا أمانًا يمنحها الطمأنينة. لكن رغم كل ذلك، لا تزال تحتضن أطفالها بكل الحب، تصنع لهم من المستحيل حياة، وتخيط لهم من جراحها مستقبلًا، مؤمنة بأن الاحتلال زائل، وأن الأرض ستحتضن أبناءها من جديد.

كما أن أمهات الأسرى... انتظارها لا ينتهي.. بمعنى أن تكون أمًا لأسير فلسطيني، فهذا يعني أن تعيش بين الرجاء واليأس، بين لحظة سماع صوت ابنها عبر الهاتف إن سُمح له، وبين سنوات الحرمان من العناق. إنها أم تحمل صورة ابنها في قلبها، تنتظر خروجه، تحسب الأيام، وتعد السنوات، لكنها تعلم أن الاحتلال لا يعرف الرحمة، وأن لقاءها به قد لا يكون إلا في جنازة بعد قهر السجن.

إنها الأم التي تحفظ أسماء السجون أكثر مما تحفظ أسماء المدن، التي تعرف تفاصيل المحاكم العسكرية أكثر مما تعرف تفاصيل الأعياد. تسير بين جدران الزنازين بصوتها المتهدّج، تنادي باسم ابنها عبر الأسلاك الشائكة، وتحمل في حقيبتها ملابس جديدة لعلّها تكون له في يوم الحرية. لكنها تدرك أن الحرية في فلسطين قد تأتي على هيئة كفن، كما حدث مع كثير من الأمهات اللواتي لم يفتح لهن السجن أبوابه إلا لاستلام جثامين أبنائهن.

في عيد الأم، تهدي الأمهات في كل العالم الهدايا، أما الأمهات في فلسطين، يأتي عيدها بلا هدايا، بلا أحضان.. فهديتهن الوحيدة هي رسالة تهريبها السجان، أو وردة يضعها طفل صغير على قبر أمه التي رحلت تحت القصف. في كل عام، تجلس أم شهيد أمام صورته، تحدثه كأنه لم يرحل، تخبره كم اشتاقت إليه، وتسأل: " أما آن لهذا الاحتلال أن ينتهي؟ أما آن لي أن أفرح مثل بقية الأمهات؟"

أما الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم، فيقفون أمام قبورهن حاملين الرسائل والدموع، يتمنون لو تعود أمهاتهم ليمنحوهن قبلة العيد، لكن الواقع يسرق منهم حتى هذا الحق. بعضهم يحضن ثوب أمه الذي بقي بين الركام، وبعضهم ينام وهو يحتضن صورتها، علّها تملأ الفراغ الذي تركته.

 في عيدكِ، يا أم فلسطين، لا نجد من الكلمات ما يفي صبركِ حقه. أنتِ التي حملتِ الأرض في أحشائكِ قبل أن تحملي أبناءك، التي علمتِ الصمود قبل أن تعلّمي القراءة، التي لم تكسرها السجون، ولا القذائف، ولا الفقد. في عيدكِ، لا نملك إلا أن نقول لكِ: "كل عام وأنتِ فلسطين، كل عام وأنتِ عنوان التضحية، كل عام وأنتِ الأم التي لا يشبهها أحد. وأنتِ العيد، وأنتِ الوطن، وأنتِ الصمود الذي لا ينكسر".

يا أم الشهيد والأسير والمفقود، يا أم اللاجئ والمنفي والمبعد، يا من أعدتِ زاد الرحيل لأبنائك، ثم ودّعتِهم بدموعك، كل عام وأنتِ رمز الحياة رغم الموت، ورمز الأمل رغم الألم، ورمز الوطن رغم الاحتلال.

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط