الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فن'' الكرافيتي'' بديل حضاري

فن'' الكرافيتي'' بديل حضاري

تاريخ النشر: 2020-08-20 | 07:14

هنا في مجتمعاتنا الإنسانية، ذات الثقافات المختلفة مشاربها، تتعد أساليب التعبير عن الرغبات الدفينة في نفوس الأفراد، التواقين للبوح، والإفصاح عما يختلج صدورهم ويسكنها، وتتنوع الدوافع والأسباب وراء بزوغ هذه الرغبة، في تمخيض الحرقة الجِبِلية التي وجدوا أنفسهم عليها منذ أن رأت أعينهم النور، وحاربت رموشهمُ الظلام.

فمنذ عصور خلت، مرورا بحقب الزمان وتقلباته، وصولا إلى يومنا هذا، يلجأ الكثير إلى الالتفاف حول مجموعة من أشكال التعبير الفنية -ذات الصبغة المشروعة والمحظورة أحيانا أخرى- فأناهم لا يهمها المشروع من المحظور، بقدر ما يهما البوح والقول والتفريغ، حتى تتحقق بذلك لذة الإفصاح ومتعة التعبير ومؤانسة الفن.

ومن بين الأشكال التعبيرية التي انتشرت بشكل لافت في الآونة الأخيرة، في ظل التطور السريع لمنظومة التكنولوجية المعاصرة، وتقارب الأقطار، وتقريب المسافات وتعدد الخبرات، فن "الجرافيتي" أو الكتابة على الجدران Graffiti.

فالمقصود بهذا الفن؟

هو ترك بصمات متحفة بمجموعة من الرسومات أو الأحرف على الجدران، وغالبا ما يستعمل في هذا الأثر ما يسمى "بالبخاخات" ذات اللون الواحد، أو الألوان القزحية تارة أخرى، وترجع أصوله للحضارات العتيقة (قدماء المصريون والإغريق والرومان وغيرهم)... أما في عصرنا الراهن، استلهم هذا الفن مبادئه وقواعده من موسيقى (الهيب هوب) الذائع إلهامها في نيويورك الأمريكية، التي كانت مرتعا خصبا لبعض فناني الطبقة الكادحة للفت الأنظار إلى معاناتهم الاقتصادية، وحالتهم المأساوية المزرية.

فن غضب الشوارع، أو ثورة الألوان على الجدران، هكذا لقبه البعض، نظرا لثراه، وغناه،

وتضاربت الآراء حول مشروعيته المتحضرة، وخربشاته المتسلطنة، إلا أن كلمة فنانيه وألوانهم، لا يعلوا عليها كعب، ولا يجادل في قضيتها مجادل.

ففي خضم الزوبعة الهوجاء الظالمة التي عصفت وتعصف ببعض أقطار المعمورة، لم يجد الجرافيتيون بدًّا من مجابهة الظلم بألوان القزح والأرجوان، ومن مبارزة الخوف والفقر والتهميش وكل أشكال الغطرسة والتظليل بأقلام الرصاص، ودهانات الفحم، معبرين عن طقسهمُ الرامز ذو البعد الإرسالي المحض، الذي يعرف بقضيتهم المركزية، وإيمانهم الحق ببسط العدل والمساواة بين بني جلدة آدم، فهذا يعرف بثقافته التي طمستها زعانف أخطبوط العولمة السامة، وآخر يناشد جهات برفع الحيف والظلم عن مجتمعه العميق، وآخر يحلق بريشته فوق جناحي حمامة السلام، باتجاه فلسطين الأبية، متوسلا الله أن يفك قيد الأسرى، ويرفع الاحتلال عن أرض الكنانة الطاهرة، وآخر في خلسة ظلام الليل، يضيء العتمة، برسمه مصباح الأمل تحذوه شمس التفاؤل المُغَيبَّة...

أما الناظر والمار والمتلقي لهذا الفن، يجعل منه فسيفساء خلاصٍ مريح لرتابة يومياته المعتادة، ماتعا رؤيته ورؤاه، منفِّسا عن كرب فؤاده.. وتردف عين لأخرى قائلة: يا للروعة ! لقد بصموا وعبروا عن ما يختلجهم، وفتحوا أزهار قلوبهم وقلوبنا، أبكوا المَرِح، وأضحكوا الباكي، وقدموا دروسا وعبرا، اعتمادا على ما قد استلهمت ملكتهم الإبداعية من تعدد مدارس الفن ومجالاته.

لم يتقيدِ الفن أبدا بمكان، أو طوق رقبته بحبل زمان، هو هكذا رحالة بلا وجهة، وسهم بدون اتجاه، فتقييد أساليب التعبير كيفما عُدت أشكالها، يعتبر ضربا في جوهر روحٍ فياضة بالأمل، وقمعٌ لملكة لم يخلق بها الكل.

فالجرافيتي منتشر في كل مكان، أمامك على الجدار، في مترو الأنفاق، هناك في الأفق على السطح، أو تخطيطا على عربات القطارات الحديثة منها والمتهالكة...

من المرامي التي يصبوا إليها الفن والجرافيتي خاصة، هي التعبير المتحضر عن حالة تخبط الأنا وصراعاتها، أو عن شعورها بالغبطة أو السعادة تارة أخرى، وليس المراد منه التخريب، أو التشويه أو ما لف في فلكه، فإيماننها بالفن يجعلنا نحب تلك الخربشات، ونقرأ سطورها المضمرة، ونلمس أحاسيسها المختفية وراء ستار المنع وسُترة الظلام.

إن الفن كما عبر أحد الفنانين عند سؤاله عن عدم مشروعية الجرافيتي باعتياره تخريبا، -قال- " إنه فن يحارب التلوث المرئي.. ''

وقال آخر '' الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية''

بقلم: أسامة الدواح

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط