الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسفة التنكّر والجحود… هندسة اليأس وتدمير الأمم

فلسفة التنكّر والجحود… هندسة اليأس وتدمير الأمم

تاريخ النشر: 2025-10-05 | 08:27

لم تُبنَ الأمم بالحجارة وحدها، ولا بالثروات وحدها، بل على أكتاف من يصنعون المعرفة والعمل: المعلم الذي يصوغ العقول، المهندس الذي يبني البنية، الطبيب الذي يحفظ الصحة، القاضي الذي يحمي العدالة، الطيّار الذي يضمن السلامة في السماء، رجل الأمن والعسكري الذي يحفظ السلم، والعامل الذي يبذل جهده في كل زاوية من الإنتاج. هؤلاء ليسوا مجرد وظائف عابرة؛ فهم الذاكرة الحيّة للمجتمع وشرط أي نهضة حقيقية. إهمالهم يعني إهدار رأس مال لا يُعوّض.
فلسفة التنكّر والجحود:
التنكّر للكفاءات ليس مجرد خطأ إداري أو تقصير أخلاقي، بل هو فلسفة تعمل كمنطق مؤسساتي في كثير من الأحيان: تجاهل الخبرة، إقصاء المخضرمين، وحرمانهم من أي مكانة أو احترام. النتيجة ليست ظلمًا فرديًا فحسب، بل تآكُل في الثقة بالمؤسسات وهدر للمعرفة المتراكمة.
هندسة داخلية أم تدمير خارجي؟
يمكن لهذه الفلسفة أن تكون إما هندسة داخلية يقودها فاسدون يسعون لتوريث المناصب وجني المال عبر شبكات الولاء والمحسوبية، أو تدخلًا خارجيًا يهدف إلى استنزاف الدولة بتهميش كفاءاتها وإضعاف بنيتها المدنية والعسكرية والاقتصادية. في الحالة الأولى، يخلق الفساد طبقة مترفة تقتسم الغنيمة. وفي الحالة الثانية، تُستخدم سياسات وضغوط خارجية لإبعاد العقول وخلق فراغ معرفي يسهل السيطرة عليه. وفي كلا الحالتين، تفقد الدولة ذاكرتها وقدرتها على الفعل.
التنكّر بدافعين وخطر التقاطع:
يحدث التنكّر للكفاءات بدافعين، وكلاهما خطير:
الدافع الداخلي: شبكة فساد منظمة تعمل على جني المال وتوزيع المناصب على أساس الولاء والقرابة.
الدافع الخارجي: إضعاف المؤسسات عبر إزاحة الخبرات وزرع أشخاص تابعين لأجندات خارجية.
الأخطر هو حين يتقاطع الدافعان، فتتضافر مصالح الفاسدين مع الأجندات الخارجية، فتتحول عملية التنكّر من ظلم فردي إلى استراتيجية تدمير ممنهجة، تضعف الدولة من الداخل وتستنزف قدرتها على المقاومة والبناء.
من الجحود إلى صناعة اليأس:
يتحوّل التنكّر للكفاءات سريعًا إلى آلية منهجية لصناعة اليأس. تُغلق الطرق أمام المتمكنين، وتُستبدل الكفاءة بالولاء، ويصبح الأمل وظيفة قابلة للإلغاء. الفرد الذي أفنى عمره في خدمة عامة يجد نفسه محرومًا من أي منصة للتأثير، فتتآكل ذاته ويتحوّل إلى عامل مهدد لصحة المجتمع النفسية والمهنية.
التحول الطبقي وصناعة المفارقة:
النتيجة الاجتماعية واضحة: ينشأ انقسام حاد. يُهمَّش أصحاب الكفاءة على قارعة الطريق، بينما يتحوّل أصحاب الولاء إلى طبقة مترفة تملك الشركات والمناصب والفرص. تنهار الطبقة الوسطى، ويُستبدل الاقتصاد بالريّع، ويُغلق باب الترقي عبر الجهد والمعرفة. هذا الانقسام ليس ظرفًا عابرًا، بل مصنعًا لعدم الاستقرار.
أمثلة من الواقع العربي:
تتكرر الصورة في معظم البلدان العربية: مساعد طيار أجنبي أو خبير مستورد يتقاضى راتبًا ويُعامَل كخبير، أو مساعد مهندس يُمنح صلاحيات وامتيازات تفوق خبرته الفعلية، بينما تُهمَّش شهادات وخبرات خريجي الكليات والمهنيين المحليين. هذه أمثلة يومية لآليات إعادة توزيع القيمة: ليس حسب الكفاءة، بل حسب الشبكة والولاء الاقتصادي والسياسي.
دروس من التاريخ:
التاريخ لا يرحم من يستهين بالخبرة: أمم أفلست حين أهملت خبراءها، وأمم نهضت حين اعتنت ببنائها البشري. الحفاظ على الخبرة وتحويلها إلى مورد مؤسساتي هو الفرق بين الانحدار والنهضة.
البعد الفلسفي: هندسة لصناعة اليأس:
حين يصبح التنكّر سياسة — داخلية كانت أو بفعل ضغوط خارجية — يتحوّل اليأس إلى منظومة: طبقية، مؤسساتية، نفسية. الجحود هنا ليس خطأ عابرًا، بل تقنية حكم: تُضعف المجتمع من الداخل، وتُضعفه أمام الداخل والخارج، وتُحوّل المواهب إلى سلعة أو نفاية. معالجة الظاهرة إذًا ليست إصلاحًا وظيفيًا فحسب، بل ثورة ثقافية ومؤسسية لإعادة الاعتبار للمعرفة والعمل.
الخاتمة:
الاعتراف بالكفاءات وحمايتها ليس رفاهية أخلاقية، بل ضرورة استراتيجية لبقاء الدول. سواء كان التنكّر نتاج فاسدين داخليين أو أدوات خارجية، النتيجة واحدة: هدر للثروة البشرية وصناعة لليأس. عودة الكفاءات إلى موقعها ليست مطلبًا إنسانيًا فقط، بل شرط لاسترجاع القدرة على البناء والوجود السياسي والاقتصادي.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط