الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين و نظرية العقد الاجتماعي

تعتبر نظرية العقد الاجتماعي من النظريات القديمة، التي تقوم على ان الالتزامات الاخلاقية و السياسية للافراد يجب ان يتم تبيانها من خلال عقد او اتفاق فيما بينهم بهدف تشكيل مجتمع منظم يقوم على التعاون بين الافراد الذين يعيشون به.

و ترجع اصول تلك النظرية الى سقراط، الذي يعتبره البعض بأنه اول من استخدم ما يشبه العقد الاجتماعي، تحديداً عندما شرح لكريتو سبب رفضه الهروب من السجن و قبوله عقوبة الاعدام، ليشير الى ضرورة احترام الافراد للقوانين و الواجبات و الاحكام التي تقرها الحكومات مهما كانت تلك القرارات.

ولكن ارتبطت نظرية العقد الاجتماعي الحديثة باسم المفكر الشهير توماس هوبس، الذي يعتبر من اول الذين قدموا شرحاً كاملاً حول مفهوم العقد الاجتماعي و يليه كلاً من جون لوك و جان جاك روسوا الذين اثروا و بشكل كبير في مفهوم تلك النظرية، لتصبح احد اهم النظريات المهيمنة على النظريات السياسية و الاخلاقية في التاريخ الغربي الحديث.

لقد تدرج مفهوم العقد الاجتماعي منذ القدم الى ان وصل الى الشكل المعاصر الذي نعرفه، حيث ان كل مفكر كان متأثراً بالواقع الذي كان يحياه، و كان همه الشاغل هو تصويب تلك الاوضاع التي كانت تمر بها المجتمعات آنذالك. فعلى سبيل المثال، اعتبر هوبس بانه لا يمكن تنظيم المجتمع الا من خلال ابرام عقد بين افراد هذا المجتمع، يتم بموجبه التنازل فيما بينهم عن بعض من حقوقهم و اراداتهم و رغباتهم لجهة محايدة تتمثل بالحكومة (الملك او الحاكم) بهدف ازالة الحالة الفوضوية و تنظيم الحياة في داخل المجتمع من خلال ادراته و توفير متطلبات و حاجيات افراده من قبل الحكومة التي تمتاز من وجه نظر هوبس بالسلطة المطلقة ولا يحق لاحد ان يسائلها.
أما جون لوك، فقد تصور العقد الاجتماعي بطريقة اخرى، انطلاقاً من قناعته بأن الفرد خلق حراً ويعي مصالحه بشكل عقلاني، الا انه و في نفس الوقت توجد قلة لا تلتزم بالاعراف و القوانين السائدة في المجتمع، الامر الذي قد يعرض استقرار المجتمع الى الخطر. من هنا رأى لوك بأن العقد لا بد و ان يتم ابرامه ما بين الشعب من جهة و الحكومة من جهة اخرى، يتم بموجب هذا العقد التنازل من قبل الافراد عن جزء من حقوقهم الى الحكومة، مقابل ان تقوم الحكومة بحماية الافراد و تحديداً ممتلكات الافراد.
على عكس هوبس، لم يؤيد لوك ان تتمتع الحكومة بالسلطة او السيادة المطلقة، و اعتبر ان من حق الافراد الخروج على الحكومة في حال انها تقاعست عن اداء واجباتها اتجاه افراد المجتمع و تحديداً اذا ما فشلت في اداء المهمة الاساسية المتمثلة بحماية الممتلكات، حينها سيكون من حق الافراد إلغاء ذلك العقد بسبب اخلال الطرف الثاني (الحكومة) بما تم الاتفاق عليه.
من جانبه، اقر جان جاك روسوا بضرورة وجود ما يعرف بالعقد الاجتماعي، الا انه اعتبر بأن هذا العقد المبرم بين الحكومة و المحكوميين لا يجب ان يتم بموجبه انتقال السيادة من الافراد الى الحكومة حتى بعد ابرام العقد، حيث رفض روسوا ما بات يعرف بالديمقراطية التمثيلية او النيابية، و كان يرى بأن الحكومة لا تأخذ الشرعية ولا يحق لها اتخاذ اي قرار الا من خلال تحقيق ما يعرف بالارادة العامة، اي من خلال تنظيم استفتاءات شعبية قبل اتخاذ اي قرار.
و من ثم قام كلاً من جون راولز و ديفيد غوتييه بتطوير تلك النظرية ، فالاول شدد على العدالة و قدم ما يعرف "بنظرية العدالة" و الثاني قام بالتشديد على عقلانية الافراد و ضرورة التعاون مابين الحكام و المحكوميين من خلال الاستمرار بإشراك المحكوميين و استطلاع ارائهم.
نلاحظ مما سبق، كيف تطور الفكر السياسي تدريجياً، بفضل المفكرين و السياسيين المتلاحقين، في عملية تنظيم الحياة في داخل الدول، و ادارة الشؤون السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية بشكل افضل، حيث كانت نظرية العقد الاجتماعي من اهم النظريات التي ادت الى ما بات يعرف بالنظم السياسية المعاصرة التي نحياها الان و مهدت الطريق امام المفكرين لابتكار الانظمة الانتخابية التي تتناسب و المجتمعات المختلفة.
يا ترى، ما طبيعة العقد الاجتماعي الذي عقد بيننا و بين من يحكمونا، سواء اكانت الحكومة المقالة او حتى الحكومة الفلسطينية في رام الله.
فنجد ان الحكومة (سواء حكومة غزة المقالة او رام الله) تفعل ما تريد دون الرجوع الى الشعب، الذي تنازل عن جزء من سيادته لصالحها من اجل تنظيم شؤون حياته، لا من اجل التحكم بهم وبمصيرهم.
يأخذون بمفردهم قرار المواجهة و قرار السلم و قرار المفاوضات و قرار تعليقها، بحيث تدار شؤون حياتنا كما تريد الحكومة و حسب اهواء المسئولين، و الشعب يساق خلفهم، تماماً كالمخطوف لا حول له ولا قوة، و الامثلة كثيرة ولا حصر لها.
في المقابل نرى كيف ان حكومة المحتل تعير الانتباه ، و لو حتى شكليلاً، لافراد شعبها من خلال استطلاع اراءهم، و استفتائهم حول العديد من القضايان حتى اثناء اعمالها العسكرية تقوم بإستطلاع اراء جمهورها اذا ما ارادوا وقف العدوان. اما نحن فالشعب غير موجود ولا قيمة له لا بل تتمنن عليه الحكومة دائماً و ابداً.
السؤال هنا أين دور المفكرين و السياسيين ( و ما اكثرهم في وطننا) في محاولة تنظيم الحياة السياسية و الاجتماعية داخل الاراضي الفلسطينية و توجيه الرأي العام.
عادةً ما يكون للمفكرين و الاكاديميين و السياسيين دوراً بارزاً في توعية الرأي العام و نشر الثقافة بين افراد الشعب، لتشكل سلوكه اتجاه اي قضية من القضايا، لا سيما القضايا التي تتعلق بإدارة الحياة السياسية الداخلية. و للاسف نلاحظ بأن مفكرينا و السياسيين و حتى رجال الاعلام لم يكن لهم دور يذكر في تلك العملية، خاصة في الفترات التي سبقت الانتخابات التشريعية الفلسطينية و ما بعد الانقسام الفلسطيني الداخلي.
فهم بارعون بتوصيف المشهد مراراً و تكراراً، وفي مسك العصى من المنتصف ( و تحديداً المحسوبين على اليسار) دون ان يخدموا وطنهم بالشكل المطلوب منهم، كما خدم المفكرين -في اوروبا-بلدانهم في عصر النهضة لا بل و حتى في العصور الوسطى، و كانوا بكلماتهم و افكارهم وقود ألهمت شعوبهم للقيام بعمليات التصحيح و تقويم وتنظيم حياتهم السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية بالشكل الذي نراه اليوم.
و استطاعوا كذلك ان ينشروا الوعي بين افراد شعوبهم عن طبيعة حقوقهم المطلوب توفيرها من الحاكم وواجباتهم المطلوب تأديتها اتجاه الحكومة.
اتمنى ان يتغير هذا الحال و ان يعي مفكرين هذا الوطن بالدور الملقى على عاتقهم، فكل حركات التغيير الاصلاحية و الثورات و تحديداً الثورة الامريكية و كذلك الثورة الفرنسية - عام 1776 و 1789 على التوالي - كان وقودها المفكرين و الفلاسفة.
تساؤل: الى متى ستبقى القيادة الفلسطينية تتبع سياسة تهميش قطاع غزة بكوادره و افراده، فلا نلاحظ اي مشاركة لموظفي القطاع بأي انشطة حكومية في الخارج، و كذلك هنالك تهميش لفئة الشباب بشكل خاص مع العلم بان الشباب هم وقود اي تغيير في أي مجتمع.
ليس هكذا يكون الوفاء للقطاع الذي خرج منه قادة مؤسسين للحركة الوطنية امثال كمال عدوان ، ابويوسف النجار، ممدوح صيدم "ابوصبري" و ابو جهاد و غيرهم من الشهداء. فالشعب في غزة ليس هو من يتحمل نتيجة اخطاءكم التي اوصلتنا الى ما نحن به الآن.( مع العلم ان المسؤلية ليست فقط على السيد الرئيس ابو مازن بل على كافة المسؤلين دون استثناء،فالساكت عن الحق شيطان اخرس....)

 
×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط