الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين أولاً: جوهر الصراع وحدود أوهام “العدو البديل”

فلسطين أولاً: جوهر الصراع وحدود أوهام “العدو البديل”

تاريخ النشر: 2026-03-01 | 11:23

في خضمّ التصعيد الإقليمي والحديث المتكرر عن إسقاط النظام في إيران أو إضعافه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات، يبرز سؤال جوهري: هل يكمن أصل عدم الاستقرار في المنطقة في وجود إيران وحدها، أم أن جذور الأزمة أعمق وأكثر التصاقاً ببنية الصراع نفسها؟ إن التجربة التاريخية والسياسية تؤكد أن أمّ القضايا في الشرق الأوسط تبقى القضية الفلسطينية، وأن استمرار تعليق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني دون حل عادل هو العامل البنيوي الأبرز في تغذية التوتر والعنف.
منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، دخلت المنطقة في مسار صراعي لم يكن مرتبطاً بإيران ولا بأي “محور” مذهبي. جوهر النزاع كان – ولا يزال – متعلقاً بالأرض والهوية والسيادة وحق العودة وتقرير المصير. تعاقبت الحروب، وتبدلت التحالفات، ووقعت اتفاقيات سلام منفردة، لكن القضية الفلسطينية بقيت دون تسوية نهائية. وهذا وحده كافٍ لفهم أن اختزال أزمات الإقليم في خصمٍ بعينه يُعد تبسيطاً مخلاً بالتاريخ والواقع.
من الناحية القانونية، تستند الحقوق الفلسطينية إلى منظومة متكاملة من قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد حق تقرير المصير ورفض الاستيطان وضرورة إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967. كما يضع القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، قيوداً واضحة على سلطة القوة القائمة بالاحتلال. غير أن هذه المرجعيات بقيت حبراً على ورق بفعل اختلال ميزان القوى، والدعم الغربي الواسع لتل أبيب، خصوصاً من الولايات المتحدة. وهكذا ظلّ الحق القانوني بلا ترجمة سياسية عادلة، ما أبقى الصراع مفتوحاً على دورات متتالية من الانفجار.
سياسياً، اعتمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خطاب “التهديد الوجودي” كمرتكز دائم لعقيدتها الأمنية. وفي عهد بنيامين نتنياهو توسّع تعريف العدو ليشمل إيران ومحاور إقليمية أخرى، في إطار سردية تُبرر التفوق العسكري والعمليات الاستباقية، وتُحكم تعبئة الداخل الإسرائيلي، وتحافظ على شبكة تحالفات أمنية واسعة. غير أن تضخيم الأخطار الخارجية غالباً ما يُفضي إلى تهميش أصل المشكلة: استمرار الاحتلال وغياب أفق سياسي جادّ لتسوية عادلة.
إن افتراض أن إضعاف إيران سيقود تلقائياً إلى شرق أوسط أكثر استقراراً يتجاهل حقيقة أن الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي سابق على الثورة الإيرانية بعقود، وأنه ظلّ محور التوتر حتى في فترات لم تكن طهران لاعباً مركزياً فيها. فالمشكلة ليست في هوية “العدو البديل” الذي يُعاد تعريفه عند كل مرحلة، بل في غياب العدالة التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني.
إقليمياً، أثبتت تجارب العقود الماضية أن تجاوز القضية الفلسطينية أو تهميشها لم ينتج سلاماً دائماً. فالاستقرار الذي يقوم على اختلال دائم في ميزان الحقوق يظل هشّاً وقابلاً للاهتزاز عند أول أزمة. إن أي نظام إقليمي متماسك لا يمكن أن يُبنى على قوة الأمر الواقع وحدها، بل على تسوية عادلة تعترف بالحقوق وتُعيد التوازن إلى معادلة الأمن.
وعليه، فإن تحويل بوصلة الصراع من “محور شيعي” إلى “محور سني”، أو من إيران إلى غيرها، لن يغيّر من الحقيقة المركزية: بقاء الحقوق الوطنية الفلسطينية معلّقة هو أصل المعضلة. ومن دون إنهاء الاحتلال، وضمان حق تقرير المصير، والتوصل إلى صيغة سياسية عادلة – سواء في إطار حل الدولتين أو أي صيغة تكفل المساواة الكاملة في إطار قانوني جامع – سيظل الصراع قابلاً لإعادة الإنتاج بأشكال مختلفة.
الخلاصة أن فلسطين ليست ملفاً جانبياً في معادلات الإقليم، بل مفتاح استقراره. وأي مقاربة تتجاهل هذه الحقيقة، أو تراهن على تبديل الأعداء بدل معالجة الجذور، إنما تؤجل الانفجار ولا تمنعه. فسلام المنطقة يبدأ من العدالة لفلسطين، وما عدا ذلك يبقى إعادة تدوير للأزمة بأسماء جديدة.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط