الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتح والقرار السياسى !

فتح والقرار السياسى !

تاريخ النشر: 2016-11-28 | 16:47

تتسم حركة فتح كتنظيم بسمات وخصائص جعلت منها حركة منفردة على الساحة السياسية الفلسطينية ، وعلى ساحة النضال الثورى التحررى فى العالم. ولقد إستمدت هذ الحركة عناصر بقاء ذاتية تتوالد ذاتيا أبرزها الإنتماء والولاء للحركة بعيدا عن الصفة الشخصانية للقيادة. هذا الحرص على وحدة الحركة والمحافظة عليها نابع من إعتبارات كثيرة أهمها البعد الوطنى الذى حكم مسارها وفكرها، فهى من جسدت هذه الهوية الوطنية الفلسطينية ، ولذلك إرتبط بقاء هذه الوطنية الفلسطينية ببقاء الحركة وإستمرارها، وما ميزها عن غيرها من الحركات أن الإنتماء للحركة ليس قاصرا على من ينتمون تنظيميا لها، بل احد اهم عناصر قوتها وبقائها ما يمكن تسميته بالإنتماء الشعبى. ومع نشأة الحركة فى عام 1965 بدأ العامل والمتغير الفلسطينى يأخذ دوره فى معادلة القوى الحاكمة والمتحكمة فى القرار الفلسطينى.فقبل حركة فتح يمكن القول ان المتغير الفلسطينى كان مغيبا وهامشيا ، ولذلك فإن نشأة حركة فتح شكل مرحلة سياسية مهمة جدا فى إستقلالية القرار الفلسطينى ـ وبداية بلورة للدور الفلسطينى فى هذا القرار وتفاعله مع محدداته الإقليمية والدولية.وبذلك شكلت حركة فتح وعلى مدار أربعة عقود الوعاء الذى إحتضن كل التفاعلات والتطورات السياسية الفللسطينية إحتكرت خلالها حركة فتح القرار الفلسطينى ، وصولا لنشأة السلطة والدخول فى مرحلة سياسية جديدة إتسمت بطغيان خيار التسوية السياسية والمفاوضات مما أفقد القرار الفلسطينى الكثير من إستقلاليته وفعاليته، ومرورا بمرحلة فوز حماس فى إنتخابات 2006 ليدخل القرار والنظام السياسى مرحلة جديدة مغايرة تماما لما سبقها، وإتسمت بكسر إحتكار حركة فتح للقرار السياسى الفلسطينى. والتغير الذى لحق ببيئة النظام السياسى الذى من أبرز مظاهرة بروز دور اكبر لفواعل سياسية اخرى كحركة حماس والجهاد وغيرها ، والتغير فى البيئة الإقليمية والدولية لتعود بالقرار الفلسطينى إلى مرحلة ما قبل نشؤ حركة فتح، بزيادة درجة الإستقطاب الإقليمى والدولى للقرار الفلسطينى، وإرتهان هذا القرار للمؤثرات الخارجية ،مما أحدث حالة من التناقض والتضارب فى القارا الفلسطينى ،وإبتعاده للتعبير عن المصلحة الوطنية الفلسطينية الكاملة.ولعل المقارنة مهمة هنا ونحن نستحضر ماهية القرار الفلسطينى على مستوى الحركة وما لحقه من تغيرات, لعل من أبرز سمات القرار الفلسطينى شخصانية القرار ـ والدور المؤثر الذى لعبته القيادات المؤسسة للحركة تحت ما يعرف بالديموقراطية المركزية، ومشاركة العديد من المؤسسات التى إتسمت فى مراحلها ألأولى بالفاعلية ، ومشاركة العديد من الفاعلين، كالنقابات والإتحادات العمالية والنسائية والأكاديمية .والقرار السياسى فى الحركة هو أداة من أدوات الإتصال السياسى، وأداة من أدوات التحكم فى الوسط السياسى على مستوى الحركة. وهى أقرب إلى أدوات الإكراه والإلزام وفرض الولاء والطاعة فى يد الرئيس ألأعلى للحركة الذى يتحكم فى مصادر القوة من مال وتوزيع المناصب والمكافآت والغنائم السياسية ، والرئيس يعتبر المحور الأساس للقرار، وقد تفاوت دوره حسب قوة الحركة وفعاليتها وقوة مؤسساتها، ففى زمن الرئيس عرفات على الرغم من تحكمه فى القرار لكن لا يمكن تجاهل تأثير دور بقية المؤسسات، وخصوصا تواجد عدد من القيادات التاريخية والمؤسسة ، واليوم يمارس الرئيس محمود عباس دورا محوريا وفاعلا وحاسما فى القرارعلى مستوى القرار الفلسطينى الرسمى بصفته رئيسا للسلطة ، ورئيس المنظمة،وعلى مستوى الحركة لأكثر من سبب، الأول غياب القيادات التاريخية والمؤسسة، وضعف المؤسسات مثل اللجنة المركزية بحكم تكوين اعضائها الذين يدينوا للرئيس بوجودهم، وعدم وجود قيادات منافسة. والأمر ينسحب على بقية المؤسسات. ولعل شخصانية أو فردانية القرار من أهم التحديات والأزمات التى تواجه الحركة ، فشخصانية القرار نقيض للمؤسساتية كإطار للقرار، وهذه الشخصانية قد تنعكس على كثير من القضايا والملفات التى واجهت الحركة وتركت تداعياتها حتى الأن، كازمة العلاقات الفلسطينية الفلسطينية، وازمة العلاقات العربية وألإقليمية والرؤية السياسية الحاكمة للحركة ، ومن شأن هذا البعد ان يبعد الحركة عن جوهرها وفطرتها ألأولى.وخطورة هذا القرار ينعكس على درجة التوازن بين مختلف عناصر الجسد السياسى التى تتكون منها الحركة كحاضنة لجميع التيارات داخلها، ومن حيث علاقة الحركة كنتظيم بالموقف السياسى السائد داخليا وخارجيا.ولا يمكن تجاهل البعد الخارجى للقرار وعلاقة ذلك بتوجهات الرئيس . ولذلك إتسم القرار فى الكثير من مراحله بقدر كبير من عدم الوضوح والصراحة أحيانا، والتردد والتراجع احيانا اخرى ، وإرتباطه بمصالح ورؤى ذاتيه وشخصانية من ناحية ثالثة ، ليست قاصرة على الرئيس بل على قيادات اللجنة المركزية بإعتبارها الهيئة العليا لصنع القرار الفتحاوى.هذا والمتغيرات التى منها وبها تنبع صياغة القرارالسياسى هى :الشخصانية الفردية للرئيس بما لديه من سلطات متعددة على مستوى رئاسة السلطة ورئاسة المنظمة وهى ما تمنحه مصادر قوة كثير هى التى زادت من قوة الحركة ، وبتفكيكها وتداولها من قبل قيادات اخرى آخرين من غير الحركة سينعكس هذا على قوة الحركة وفعاليتها، ويليه اللجنة المركزية ثم المجلس الثورى وقاعدة القرار المتمثلة فى المؤتمر العام. وبتحليل القرار يمكن التمييز بين ثلاثة مجموعات من المتغيرات :ألأولى وهى التى تساهم بشكل مباشر فى صنع القرار والتى أشرنا إليها، ويلاحظ على هذه المتغيرات غلبة النزعة الشخصانية على دور المؤسسات، وهنا يخضع القرار لشكل من اشكال التوفيق والمساومة والمثال هنا واضح على ملف المصالحة. او توزيع المكافآت كشكل من اشكال الترضية السياسية وكسب التاييد.ولذلك نسمع فى داخل هذه المتغيرات مجموعة الرئيس عباس مثلا، او مجموعة الرئيس عرفات،او مجموعة دحلان وغيرها من المجموعات. والمجموعة الثانية من المتغيرات والتى توصف بالقوى المسانده، وهى التى تمثل ألأنصار والتابعين والموالين وهى القوى الباطنة التى تمد الرئيس بالقوة والمبادأة. وهنا ياتى دور المجلس الثورى مثلا ، وهذا ما يفسر لنا لماذا الحرص على تشكيلة وتركيبة موالية من المجلس، والنقابات والإتحادات. وهنا تبرز وسيلة توزيع المكافآت والمنافع والمناصب والوظائف القيادية العليا على مستوى الشخص او عائلته، وهذا النظام يذكرنى بنظام الزبون العميل الذى يحكم علاقة القائد او الرئيس الذى بيده القرار والمنتفعين، خدمة مقابل خدمة. والمتغيرات ألأخيرة تلك التى توصف بالقوى الضاغطة او المانعة، وهى بمثابة نتوءات فى طريق المتغيرات ألأولى، فهى لا تساهم بشكل مباشر فى القرار، ولكن يمكن أن تقف عقبة فى طريق تنفيذه. ومن ذلك قادة الأقاليم، وهنا يتم إسترضاء بعض الأشخاص منهم بمنحهم منافع سياسية معينة كوظيفة او منصب مثلا .

هذه ألآلية لإتخاذ القرار لا شك تعتبر احد ألأسباب والعوامل الرئيسة فى تراجع دور الحركة ، والبديل لذلك تفعيل المؤسساتية على حساب الشخصانية ، وتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة ، والحيولة دون تركز السلطات فى يد شخص واحد. وبقدر فعالية مؤسسات الحركة ورؤيتها السياسية وتوفر الأطر الناظمة والحاكمة للحركة بقدر ترشيد القرار الفلسطينى والفتحاوى بقدر ما تستنهض الحركة دورها. مستقبل الحركة فى قراراتها ومخرجاتها.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط