الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"فتح: المؤتمر الثامن… لحظة القرار"

"فتح: المؤتمر الثامن… لحظة القرار"

تاريخ النشر: 2026-03-31 | 13:33

في لحظة تُعاد فيها صياغة الجغرافيا والهوية معًا، من غزة إلى الضفة والقدس، تقف فتح أمام اختبار لا يتعلق بموقعها فقط… بل بمصير المشروع الوطني بأكمله.

ليست كل المؤتمرات سواء، ولا كل المحطات التنظيمية متشابهة. فهناك لحظات تتحول فيها الاجتماعات الداخلية إلى مفاصل تاريخية تحدد المسار، وتفصل بين م
رحلة وأخرى. وينتمي المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إلى هذا النوع من اللحظات؛ إذ ينعقد في سياق بالغ التعقيد، تتقاطع فيه محاولات التصفية الخارجية مع أزمات الداخل، ويتزايد فيه الضغط على الهوية الوطنية والمشروع التحرري معًا.

يواجه الشعب الفلسطيني اليوم حربًا مفتوحة على وجوده في كل أماكن تواجده: إبادة ودمار غير مسبوقين في غزة، وتصعيد دموي مستمر في الضفة الغربية، وتمدد استيطاني متسارع، وتهويد متواصل للقدس، في ظل حكومة إسرائيلية تتبنى خطاب الضم والطرد بلا مواربة. وعلى
المستوى الدولي، تتراجع منظومة العدالة، وتتآكل فعالية المؤسسات الدولية أمام ميزان القوة. أما داخليًا، فيثقل كاهل المجتمع انقسام سياسي طال أمده، انعكست آثاره بوضوح على معاناة غزة وعزلها، وعلى واقع الضفة وتحدياتها، إلى جانب أزمات اقتصادية خانقة وتراجع ملحوظ في الثقة بالمؤسسات والقيادات.

في قلب هذا المشهد تقف فتح، الحركة التي فجّرت الثورة الفلسطينية المعاصرة وقادت المشروع الوطني لعقود. لكن التاريخ، مهما كان عظيمًا، لا يكفي وحده لضمان المستقبل. السؤال الحقيقي اليوم ليس ماذا قدمت فتح، بل ماذا ستفعل الآن, في غزة كما في الضفة، وبين الداخل والشتات.

الاعتراف أول الطريق

لا يمكن لأي عملية نهوض أن تبدأ دون مواجهة الواقع بصدق. فقد تعرضت الحركة خلال السنوات الماضية لتحديات داخلية وخارجية أثّرت في حضورها الشعبي ودورها القيادي، سواء في الضفة أو في غزة. المشكلة ليست في وقوع الأخطاء، بل في كيفية التعامل معها. إنكار الأزمات يفاقمها، أما الاعتراف بها فيفتح الباب أمام معالجتها.

المؤتمر الثامن مطالب بأن يكون مؤتمر مراجعة شجاعة، لا مناسبة لتبرير الواقع أو إعادة إنتاجه. فالحركات الكبرى لا تسقط بسبب الهزات، بل بسبب الجمود.

استعادة العلاقة مع الجماهير

قوة فتح تاريخيًا كانت في التحامها العضوي مع الناس؛ كوادرها خرجوا من المخيمات والمدن والقرى، من غزة كما من الضفة، وعاشوا معاناة شعبهم وشاركوه النضال. لكن هذه العلاقة شهدت تراجعًا في السنوات الأخيرة، بفعل البيروقراطية وضعف العمل القاعدي.

إعادة بناء هذه العلاقة تتطلب عودة حقيقية إلى الميدان، والاقتراب من هموم الناس اليومية، من معاناة الحصار والدمار في غزة، إلى تحديات الحياة في الضفة، وتبني قضايا الشباب والتعلي
م والبطالة والهجرة. فالجماهير ليست مجرد حاضنة، بل مصدر الشرعية الحقيقي.

التجديد القيادي

تشكل الأجيال الشابة الغالبية العددية في المجتمع الفلسطيني، في غزة والضفة على حد سواء، لكنها لا تشعر دائمًا بتمثيلها في مواقع القرار. هذا الخلل لا يمكن تجاهله، لأنه يمس مستقبل الحركة وقدرتها على الاستمرار.

التجديد المطلوب ليس صراعًا بين الأجيال، بل تكاملًا بين الخبرة والطاقة، عبر انتخابات داخلية شفافة، وتداول حقيقي للمواقع، وتمكين الشباب والنساء في مراكز التأثير. فالمستقبل لا يُدار بعقلية الماضي.

برنامج كفاحي شامل

في مواجهة مشروع استيطاني إحلالي، لا تكفي الشعارات العامة. المطلوب رؤية نضالية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل ساحة فلسطينية:


في غزة، حيث الصمود تحت القصف والحصار، وفي الضفة حيث المواجهة اليومية مع الاستيطان، وفي القدس حيث معركة الهوية.

هذا البرنامج يجب أن يجمع بين المقاومة الشعبية المنظمة، والتحرك السياسي والدبلوماسي، واستخدام القانون الدولي، وتعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي، وتطوير خطاب إعلامي مؤثر عالميًا.

النضال ليس شعارًا، بل استراتيجية متعددة الأدوات والساحات.

الوحدة الوطنية

لا يمكن لأي مشروع تحرري أن ينجح في ظل الانقسام، خاصة عندما يدفع قطاع غزة ثمنًا مضاعفًا لهذا الواقع سياسيًا وإنسانيًا، فيما تعيش الضفة تحدياتها الخاصة. التجربة أثبتت أن الانقسام أضعف الجميع، ومنح الاحتلال مساحة أوسع للتحرك.

وبحكم موقعها، تتحمل فتح مسؤولية مضاعفة في الدفع ن
حق على القواسم المشتركة وإدارة الخلاف بشكل وطني. وهي ليست خيارًا أخلاقيًا فقط، بل شرطًا للقدرة على الصمود والانتصار.

مواجهة الاستيطان

ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز التوسع إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي، بالتوازي مع محاولات خنق غزة وإبقائها في حالة إنهاك دائم. حماية الأرض تتطلب دعمًا فعليًا للمزارعين، وتنظيم الحضور الميداني، وتفعيل أدوات المواجهة الشعبية والقانونية.

الأرض ليست ملفًا سياسيًا… بل جوهر الصراع في كل فلسطين.

الإصلاح واستعادة الثقة

الثقة الشعبية هي رأس المال الحقيقي لأي حركة وطنية، ولا يمكن استعادتها دون إصلاحات ملموسة يشعر بها المواطن، سواء في غزة أو الضفة: شفافية، نزاهة، عدالة في توزيع الموارد، ومحاربة فعلية للفساد.

الشعب الفلسطيني، رغم ما يعيشه من حصار في غزة وضغوط في الضفة، ما زال مستعدًا للتضحية، لكنه يحتاج قيادة قريبة، نظيفة، وعادلة.

استعادة المبادرة

أخطر ما يمكن أن تصل إليه حركة تحرر هو أن تكتفي برد الفعل. المطلوب اليوم استعادة روح المبادرة: طرح رؤى، بناء تحالفات، وإطلاق مبادرات سياسية تعيد للقضية حضورها الدولي، وتربط بين معاناة غزة ونضال الضفة في إطار وطني جامع.

المبادرة هي جوهر القيادة.

الخلاصة
المؤتمر الثامن ليس محطة تنظيمية عابرة، بل اختبار حقيقي لمستقبل فتح ودورها في النظام السياسي الفلسطيني، في غزة كما في الضفة والقدس والشتات. فالحركات لا تُقاس بعمرها، بل بقدرتها على التجدد.

فتح قادرة على استعادة دورها إذا امتلكت ثلاث ركائز: الشجاعة في المراجعة، الجرأة في الإصلاح، والرؤية في المستقبل. أما الاكتفاء بإدارة الواقع، فلن يكون سوى تأجيل للأزمة.

هذه لحظة لا تحتمل التردد:
إما أن تستعيد فتح موقعها كقائدة للمشروع الوطني…
أو تتحول إلى محطة في مسار التراجع.

من غزة التي تنزف، إلى الضفة التي تُقاوم،
إلى القدس التي تُستهدف، يبقى القرار اليوم بيد من يملك شجاعة التغيير.

التاريخ لا ينتظر.
والأوطان لا يحررها إلا الذين يمتلكون شجاعة التغيير.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط