الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتح الفكرة والفطرة

لم أعتد أن أفرد مساحة من الوقت للحديث مع الأسرة في شأن حركة فتح وادبياتها، فما كان يسمح به الوقت يقتصر على تناول الأمور الحياتية والتعليمية على وجه الخصوص، كنت وما زلت أؤمن بأن الانتماء لفكرة ومنهج ما هو من مفردات الحرية الشخصية، التي لا يجوز فيها الإملاء والفرض ولا ينفع معها التلقين على طريقة أسلوب التعليم في مدارسنا، حيث الإنتماء هنا لا تخطه كلمات يتم تدريب الطفل على حفظها عن ظهر قلب، بل تنمو معه وتكبر في عقله الباطني لتصبح جزءاً من مكونات الذات، ولن يدخل بها إمتحان تترجم نتيجته شهادة على حائط، بل تتحول بإرادته إلى طاقة يدافع بها عن معتقداته، وتنمي لديه القابلية في الانصهار مع المجتمع بأفراحه وأتراحه، ويبقى الأهم فيها الفهم التجريدي للوطن والدور المنوط به فعله تجاهه، في عملية تتطلب أن يتغلب دوماً فيها العام على الخاص.
في ظل الانشغال بالحياة العامة لم يتسع لي الوقت أن أرقب ذلك النمو داخل أسرتي الصغيرة، إلى أن سمحت بذلك السنوات القليلة الماضية، تملكتني المفاجأة بمدى انغماسهم في الحركة رغم السنوات القليلة التي سمحت لهم بتفهم ما يدور حولهم، لا شك ان الطفل دوماً يرى في والده نموذجا يعمل على تقليده، إلا ان ذلك لا ينسلخ على الايمان بمنهج وفكر يخرجه من الخاص إلى العام، لعل عبقرية حركة فتح لا تكمن في الالتفاف الجماهيري حولها في حقبة زمنية ما، بل في قدرتها على التوسع والانتشار في أجيال متعاقبة وكأنها كرة ثلج تكبر وتتمدد داخل الفئات المجتمعية المختلفة، لعل ما يجب علينا أن نتوقف حياله، أن المادية التي تغلغلت في سلوك البشر، لم يمكن لديها تأثير يذكر في توسع جماهيرية الحركة، خلال إحياء ذكرى إنطلاقة الحركة العام الماضي لم تذهلني الجماهير الغفيرة التي خرجت لساحة السرايا، بقدر ما أذهلني ذلك الحضور لجيل لم توفر حركة فتح لأي منهم مكتسبات شخصية، وبالتالي مشاركتهم لم تكن دفاعاً عن مكتسبات بل ايماناً بفكرة ومنهج وتاريخ، ليسترجعوا بذلك الصورة الجميلة وقت أن كان الانتماء لحركة فتح يكلف صاحبه الكثير دون أن يلوح في الأفق مكتسبات يمكن له أن يجنيها من وراء ذلك.
ما يميز حركة فتح أنها لم تقم على أساليب تنظيمية حديدية تفرض على المنتمين لها السمع والطاعة دون أن تترك لهم مساحة للنقد، بل أنها أفسحت المجال لهم وغالباً ما أخذ طابع العلن، كأنها أرادت أن تقول أن شأنها الداخلي هو شأن كل فلسطيني، وبقدر ما أثار النقد العلني جدلاً داخل الحركة بين مؤيد ومعارض، إلا أنه بإعتقادي رسخ مفهوم الملكية الجماعية لفكر ونهج الحركة، وبالتالي بات الدفاع عنها جزء من الدفاع عن الذات، وهو ذاته الذي دفع التظيمات الفلسطينية الأخرى للاهتمام بالشأن الداخلي الفتحاوي، إلى أن وصل بها الحال للإيمان بأن قوتهم تكمن في قوة فتح.
بقدر ما صنعت حركة فتح من انطلاقتها شأناً عاماً للكل الفلسطيني على إعتبار أنها ميلاد للثورة الفلسطينية الحديثة، بقدر ما يجب علينا أن نحافظ على الدور الحاضن لها لهذا الكل الفلسطيني، وبقدر ما يفرض علينا أيضاً أن نطور من الأداء والمسلك الثوري لها القائم على لغة الجمع لا الطرح والقسمة، ولعل المهمة الأساس التي يجب على الحركة أن تعتمدها في استيراتيجتها القادمة تتمثل في إعادة غرس قانون المحبة من جديد، حيث أن الحركة تمثل للغالبية الأسرة التي ينتميون إليها، والتي تفرض بالفطرة الحب والتكاتف والتعاضد فيما بين افرادها، وبما ينعكس مع الطيف السياسي الفلسطيني المختلف، إن الحركة عبر تاريخها ارتبطت بالفكر والمنهج وهو ما جعل منها شعلة متقدة لا تخبوا بفقدان قادتها ممن سطروا اروع صفحات البطولة، من يعتقد أن حركة بمثل هذا الارث التاريخي يمكن لها أن تنكممش على ذاتها يخطيء في قراءة حقيقة أن الفكرة لا تقبل سوى الانتشار.
[email protected]

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط