الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غوانتانامو سجنٌ أُريدَ له البقاء

قاربت الفترة الثانية والأخيرة للرئيس الأمريكي باراك أوباما على الانتهاء، قبل أن يبر بقسمه، ويفي بوعده، ويغلق معتقل غوانتانامو سيئ السمعة والصيت، فقد أعلن مراراً وتكراراً، خلال حملته الانتخابية وبعد فوزه بالرئاسة الأولى والثانية، عزمه إغلاق المعتقل، وإنهاء الملفات العالقة فيه، وتحويل معتقليه إلى بلادهم، أو تقديمهم لمحاكماتٍ عادلة، أمام محاكم مدنية أمريكية، يلقون فيها معاملة حسنة، ويتمتعون خلالها بحقوقهم في الدفاع، لينهي بذلك أسوأ الصفحات الأمريكية في حق الإنسان، وهي كثيرةٌ وفاضحة، لكن يبقى سجن غوانتانامو الذي جاء بعد سجني أبو غريب العراقي، وقاعدة بانجرام في الأفغانية، هو الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وضرب مثالاً صارخاً في الإساءة والتعدي والانتهاك، والظلم والتعذيب والحرمان، في سابقةٍ لم تعرفها البشرية، وتنكرها المدنية الحديثة، وترفضها وتدينها كل مؤسسات حقوق الإنسان.

مازال معتقل غوانتانامو قائماً في احدى الجزر الكوبية، بعيداً عن عيون العالم، ورقابة المؤسسات المدنية والحقوقية، تديره المخابرات المركزية، وتشرف عليه وزارة الدفاع الأمريكية، وتنفذ فيه أسوأ قوانينها، وأشدها قسوةً وعنفاً، في وقتٍ قد مضى على المعتقلين فيه أكثر من اثني عشر سنة، عانوا فيها ما هو أسوأ من معاناة عبيد القارة الأفريقية في الأمريكيتين، ولاقوا فيها ما هو أشد قهراً، وأكثر إيلاماً، مما لا يتصوره بشر، ولا يتخيله إنسان، مما لا يقوى على احتماله سجينٌ أو معتقل.

وفيه انتهكت الإدارة الأمريكية الكرامة الإنسانية، واعتدت على المقدسات الدينية، والرموز الوطنية والقومية، فمزقت صفحات القرآن الكريم، وألقت به في مجمعات القمامة، وسلال المهملات، وآذت المعتقلين في عقيدتهم، وشتمت نبيهم الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم، ولم تراعِ حرمةً لشهر رمضان الكريم، ولا للشعائر الإسلامية، ومضت في سلسلةٍ لا تنتهي من الإهانات والتعديات على المقدسات الدينية، ولم تبالِ بثورات المسلمين، ولا بمظاهرات غضبهم، بل أمرت الأنظمة والحكام، أن يسكتوا المتظاهرين، وأن يقتلوا القادة والمحرضين، وأن يسكتوا على أي اعتداءٍ يمس القرآن أو الدين، وان يقللوا من شأنه، ويخففوا من أثره، وأن يقبلوا اعتذار المسؤولين، وتراجع المتهمين عن أفعالهم وممارساتهم.

المعتقلون في سجن غوانتانامو هم مسلمين لا غير، ممن تم صيدهم واقتناصهم في أفغانستان أو العراق، وغيرهم ممن ألقت المخابرات المركزية الأمريكية القبض عليهم في مطاراتٍ مختلفة من العالم، أو أؤلئك الذين كانوا مغيبين في سجونٍ سرية حول العالم، نقلتهم جميعاً إلى هذا المعتقل القصي البعيد، وأصمت آذانها عن كل نداء، ورفضت الاستجابة إلى أي استجداء، وتنكبت لكل الوعود، وتنكرت لكل الالتزامات، فلم تفرج عن الأسرى، ولم تحسن معاملتهم، ولم تصغِ إلى شروطهم وطلباتهم، ولم تتوقف عن تعذيبهم والإساءة إليهم، ولم تحسن علاج مرضاهم، أو رعاية المحتاجين منهم، بل بالغت في تعذيبهم والقسوة عليهم، وما زال الأمر على حاله لم يتغير كيوم نشأ المعتقل، وبدأ المعتقلون في ارتياده.

مازال في معتقل غوانتانامو قرابة المائتي معتقل، من مختلف الجنسيات العربية، ترفض الإدارة الأمريكية الإفراج عنهم، أو تسليمهم إلى دولهم، علماً أنها سلمت آخرين إلى بلادهم، ولكنها أخذت من سلطاتها ضماناتٍ وتأكيداتٍ أنهم لن يفرجوا عنهم، وأنهم سيبقونهم في السجون والمعتقلين، وسيذيقونهم مر العذاب، وبالغ الهوان، وأنهم لن يحسنوا معاملتهم، ولن يعفوا عنهم، وسيكونون عليهم أشد من أعدائهم، وقد كانوا بالفعل كذلك، فالتزموا بالعهد، ونفذوا الوعد، وكانوا عليهم أشد مضاضة وأسوأ معاملة.

ألا تتحمل الحكومات العربية كامل المسؤولية تجاه أبنائها ومواطنيها، أما ينبغي عليها المطالبة بالإفراج عنهم، وإعادتهم إلى بلادهم وذويهم وأسرهم، أما يكفيهم عذاب اثني عشر سنة، وهي سنواتٌ توازي العمر كله، ولا يكفي مزيدٌ مثله لنسيان مرارته وقسوته، فقد آن أوان مطالبة الإدارة الأمريكية بالإفراج عنهم جميعاً، بل والاعتذار منهم ومن ذويهم، وتعويضهم وأسرهم، فما أصابهم ظلمٌ خالص، واعتداءٌ بين، بل هو الإرهاب بعينه، والقرصنة نفسها، مارسته أكبر دولةٍ في العالم، وهي تدعي الديمقراطية والمدنية، وأنها تحمي الإنسان وحقوقه، وتدعو إلى احترامه وتقديره، وتحارب كل من تتهمه بالاعتداء عليه، أو مصادرة حقوقه.

أليس غريباً أن سجوننا العربية والإسلامية تخلو من المعتقلين الأمريكيين والغربيين، فهي سجونٌ كثيرة وفسيحة، وتمتد على أرجاء الأوطان كلها، وتتسع لهم ولغيرهم، إلا أن رعايا الولايات المتحدة الأمريكية وغيرهم من الغرب، غائبين عنها، وغير معتقلين فيها، رغم أن منهم مجرمين وقتلة، وأفراد عصابات وأعضاء مجموعاتٍ مسلحة، ممن ارتكبوا في بلادنا أسوأ الجرائم، ومارسوا على أرضنا أبشع الفواحش والموبقات، فقتلوا وسرقوا واغتصبوا وتآمروا واحتالوا، ونهبوا خيرات بلادنا، وأخرجوا كنوز شعوبنا، وآثار حضاراتنا، إلا أن سلطاتنا العربية والإسلامية لم تفتح لهم سجوناً ولا معتقلات، ولا أساءت إليهم ولا اعتدت عليهم، وهي إن قامت بسجنهم واعتقالهم، فإنها سرعان ما تنقلهم إلى أوطانهم، وتسلمهم إلى سلطات بلادهم، وإن قامت بمحاكمتهم، فإنها تصدر بحقهم أخف الأحكام إن لم تبرؤهم وتعفوا عنهم، وتستغل أول مناسبةٍ وطنية للإفراج عنهم ضمن المكرمات الملكية والرئاسية، أو خلال الزيارات المتبادلة أو إجراءات تحسن العلاقات البينية وخطوات حسن النية.

لا ندعو للظلم، ولا نشجع على الاعتداء والإساءة، ولا نطالب بمعاقبة أبرياء على جرائم أنظمةٍ وحكام، ولا نحمل مواطنين مسؤولية سياسات حكومات بلادهم، بل نطالب حكوماتنا العربية والإسلامية، أن ينتصروا لمواطنيهم، وأمن يهبوا لنجدة شبابهم وأبنائهم، وألا يقبلوا من الإدارة الأمريكية بأقل من الإفراج عنهم، فنحن لا نطالبهم بإغلاق المعتقل وتقويض أركانه، فهذا شأنهم، وتلك بلادهم، ولكننا نطالبهم بإعادة أبنائنا، بل وتعويضهم والإعتذار إليهم، ذاك هو مطلبنا، وهذه هي حاجتنا، وإلا فإن هذا المعتقل سيبقى، وسيساق إليه من رجالنا المزيد، ومن شبابنا الجديد.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط