الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة.. وكانتونات الفصائل

غزة.. وكانتونات الفصائل

تاريخ النشر: 2023-05-19 | 08:07

وضعت جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة أوزارها.. تم اتفاق على هدنة، لكن جديد هذه المرة كان دخول حركة الجهاد الإسلامي على خط الاتفاقات الأمنية مع إسرائيل، بعد أن تخلت مجددا (حماس – غزة) بقيادة إبراهيم السنوار عن حركة الجهاد الإسلامي التي تلقت الضربة الإسرائيلية منفردة.

كتبت سابقا في مقال لي نشر في هذه الصحيفة (“العرب” اللندنية) مقالا بعنوان: “مملكة حماس المنقسمة”، قلت فيه إن هدف (حماس – غزة) بقيادة السنوار من ترك الجهاد تواجه مصيرها مع إسرائيل هو إضعاف قوتها العسكرية، والحد من نفوذها داخل القطاع، وإيصال رسالة إلى النظام الإيراني بأن غزة محكومة من دكتاتور حماس الجديد فقط، الساعي لإبقاء حركة حماس القوة رقم واحد في قطاع غزة وبوابته، في تماه إسرائيلي مع طموحات السنوار التي أصبحت جلية.

صورة الفصائل الفلسطينية الهشة داخل القطاع، انعكست على الفضائيات الإخبارية بصورة ممزوجة معتادة، ليخرج قيادات وعناصر حماس والجهاد معا بمقابلات وبيانات صحفية وإعلامية يؤكدون فيها وحدة الميدان والقتال ضد التصعيد الإسرائيلي، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك، فالتصعيد وما تلاه من محاولات التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وصل إلى طرق مسدودة نتيجة تحييد (حماس – غزة) عن التصعيد واتفاق الهدنة، في سياسة إسرائيلية – حمساوية نجحت للمرة الثانية على التوالي. فإسرائيل تعلم حجم الجهاد الإسلامي في غزة، بل وتعلم أماكن قياداتها العسكرية التي من المفترض أن تكون تحركاتهم في الشارع الغزي على قدر كبير من السرية، رغم ذلك استطاعت أن تغتالهم، فهناك من سهّل المهمة لإسرائيل، وهناك من يريد إبقاء حركة الجهاد الإسلامي محدودة القدرات والعناصر، كما ذكر سابقا.

تحييد (حماس – غزة) قابله استبعاد كامل لـ(حماس – الخارج) خاصة بعد سد الأبواب أمام قيادتها التي كانت معزولة تماما عن أي اتصالات تجري داخل القطاع، وسُمح لها بلعب دور برتوكولي بتلقي اتصالات من وزير الخارجية الإيراني، والخروج بحرية لوسائل الإعلام لعكس الواقع المنقسم بينهم، حيث تم استبعادها تماما من المشهد مع إبقاء شعرة معاوية بين (حماس – غزة) وخارجية قطرية، التي لعبت دورا محدودا لإرضاء الإدارة الأميركية، التي أعطت الضوء الأخضر لحكومة بنيامين نتنياهو بمناورة عسكرية أكبر من خلال استهداف قيادات عسكرية على علاقة مباشرة بالنظام الإيراني.

هذا يفسر سعي إسرائيل لتكون الجهاد الإسلامي الطرف الوحيد في اتفاق “هدنة” جديد قاده المصريون منساقين وراء الهدف الإسرائيلي المتعنت بالتفاوض مع الجهاد الإسلامي بعيدا عن أيّ تعقيدات سياسية قد تطالب بها (حماس – غزة) أو السلطة الفلسطينية.

من هذا المنطلق نصل بوضوح إلى الواقع الذي رسخته إسرائيل وأجهزتها الأمنية داخل القطاع، بخلق كانتونات فصائلية سياسية وعسكرية متنافسة للوصول إلى اتفاقات ومكاسب أقل من سقف ما تدعيه هذه الفصائل المنادية بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، فبالأمس عقدت (حماس – غزة) اتفاقات تهدئة مع إسرائيل مقابل 15 مليون دولار تأتي مباشرة بموافقة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مع تفاهمات حياتية أخرى لم تغيّر حال القطاع المحاصر منذ انقلاب حماس العام 2006، واليوم تعقد الجهاد الإسلامي اتفاقيات تهدئة مع إسرائيل مقابل عدم اغتيال قادة عسكريين تابعين لها أو أسرهم، تحت بند عدم استهداف المدنيين.

المهزلة السياسية تكمن في أن قطاع غزة هذه المساحة الجغرافية الصغيرة، تحكمها ثلاث اتفاقات بين إسرائيل من طرف ومن الطرف المقابل السلطة الفلسطينية وحركة حماس والجهاد الإسلامي كل على حدة، ولن يتوقف الأمر على ذلك. فربما نشهد في قادم الأيام مخططا إسرائيليا جديدا وإبراز قوة عسكرية جديدة في القطاع تنافس حركتي حماس والجهاد الإسلامي، تقدم أدوارا عسكرية تخدم السياسة الإسرائيلية في تفتيت القضية الفلسطينية بعدم تحقيق الكيانية السياسية للشعب الفلسطيني المتمثلة بإقامة دولته المستقلة.

إسرائيل بهذه الكانتونات الفصائلية التي أوجدتها في قطاع غزة وأعطتها وهم استقلالية المصالح تعتمد بتعاملها بشكل مباشر على شخوص بداخلها لتمرير سياساتها تجاه القطاع، في المقابل مشروع الراعي الإيراني لهذه الفصائل المبعثرة ما بين بيروت وغزة والضفة وعواصم إقليمية أخرى، فلا تعنيه القضية الفلسطينية أو المشروع السياسي للشعب الفلسطيني بقدر ما تخدم هذه الحالة مصالحه الإقليمية من خلال توسيع مناطق نفوذه، لتسمح له بخلق ضغط سياسي وعسكري يتيح له التفاوض على مشاريعه التوسعية في الإقليم.

المعضلة التي تواجه القضية الفلسطينية الآن تتمثل في وجود مشروعين؛ الأول، مشروع سياسي واقتصادي تطرحه منظمة التحرير الفلسطينية يتمثل بكينونة سياسية للشعب الفلسطيني موحدة بإقامة دولة مستقلة معترف بها دوليا على حدود الرابع من حزيران عام 1967، بدأ من اتفاق أوسلو.

والثاني، مشروع تسعى إليه فصائل ذات نسق ديني تدور بانسياق أعمى في فلك أجندات دول إقليمية باحثة عن مكانة سياسية على خارطة العالم الجديد، مستغلة حالة الغوغائية المؤيدة لها في تمرير مخططاتها من أجل أفكار سياسية بالية أكل عليها الدهر وشرب.

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط