الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة والترمادول إلى أين؟

غزة والترمادول إلى أين؟

تاريخ النشر: 2018-12-01 | 00:13

لطالما شغل تفكيري سبب الإقبال عليه من قبل شباب غزة وحتى فتياتها ( من تحت ستار) , للدرجة التي جعلت الكثيرين منهم يدمنون عليه. إنه عقار ( الترامادول ) أو ( الترامال) أو كما يسميه أهل غزة (الترامان) . كأحد الصيادلة الذين كانوا يعملون في حقل الأدوية في مدينة غزة , كنت ألاحظ إقبالا شديدا على شرائه , بوصفة طبية أو بدون. كنت أسمع بعض الزملاء يتهامسون بينهم و حتى الأطباء عما إذا جربوه أم لا؟ و إذا جربه أحدهم فإنه يتحدث إلى زملائه الآخرين (همسا) عن النتائج التي حصل عليها وهل كانت مرجوة أم لا.
و هنا يجب أن أعرّف عن هذا العقار الذي شغل شباب غزة منذ العام 2006 و حتى يومنا هذا.
تاريخ العقار و آثاره العلاجية والجانبية : 
تم طرح العقار عالميا بواسطة إدارة الأغذية والعقاقير في مارس من العام 1995, وفي العام 2005 طُرح عقار يسمى ال (الترامال) في السوق الصيدلاني في مدينة غزة بقوتين علاجيتين هما 50 مجم , و100 مجم فقط. لم يكن لهذا العقار ذلك الصدى القوي في الصيدليات سوى أنه مجرد عقار مسكن للآلام من المتوسطة إلى الحادة التي تتبع الخضوع للعمليات الجراحية.
الترمادول ببساطة شديدة هو أحد المسكنات القوية التي ينتج عن استخدامها فعالية دوائية تشبه تلك التي تنتج عن مشتقات الأفيون ( الأفيون هو المادة المستخرجة من شجرة الخشخاش opium poppy التي تنمو في أفغانستان بكثرة و تستخرج منها الكثير من الأدوية المسكنة والمخدرة مثل الكوديين والمورفين والهيروين) والتي تنتج فعاليتها الدوائية من خلال عدة آليات كيميائية على مستقبلات الأفيون في الدماغ , كما أنه يمنع إعادة استخدام هرمون السيروتونين من قبل النهايات العصبية في الدماغ و بالتالي يزيد من تركيز هذا الهرمون مما ينتج عنه شعور بالفرح والسعادة. أيضا يعتبر الترمادول مقلدا في تأثيره الدوائي للمورفين , إذ يعمل على نفس المستقبلات الخاصة بالمورفين في الدماغ. و لأكن أكثر دقة , فإن الترمادول ليس هو المسؤول عن العمل على مستقبلات الأفيون في الدماغ , بل المستقلب النشط active metabolite , وهو أحد المواد الناتجة عن الترمادول داخل الجسم نتيجة العمليات الكيميائية التي تحدثها عمليات التمثيل الدوائي والغذائي, والذي يتفوق على المادة الأساسية بقوة 700 مرة عندما يعمل على مستقبلات المورفين .هناك عدة آليات لعمل الترمادول كما ذكرت سابقا لكنها ليست من ضمن الآليات التي يمكن للقارئ العادي أن يفهمها. لذلك من المهم معرفة الآليات التي تم ذكرها لمعرفة التأثيرات والنتائج لهذا العقار. تصاحب تناول هذا العقار العديد من الأثار الجانبية شأنه شأن أي عقار آخر , و على عدة أجهزة في الجسم , و لأذكر منها تأثيره على الجهاز الهضمي , إذ تتسبب الجرعة العلاجية بالرغبة في التقيؤ, سوء في الهضم, فقدان للشهية وصداع. أما تأثيره على القلب و فهو يسبب سرعة في ضربات القلب و انخفاض في ضغط الدم عند الوقوف. كما يؤثر بشكل مباشر على المسالك البولية و يسبب احتباسا للبول , ناهيك عن آثاره الجانبية الكبيرة على الكبد.
بدأ وصف هذا العلاج مثله مثل أي عقار جديد له مسوقيه وله الأشخاص المستفيدين من بيعه , ألا و هم شركات الأدوية والمستودعات الطبية, و الصيادلة. ولكن سرعان ما تحول هذا العقار إلى حديث الساعة خصوصا بعد العام 2007 و ما آل إليه قطاع غزة من مشاكل اجتماعية نجمت عن الانقسام الفلسطيني , الذي شكل منعطفا خطيرا في حياة المجتمع الغزي. أصبحنا نرى الغالبية من فئة الشباب يتعاطوه و بوصفات مختلفة. من ضمنها ( والذي عرفتها من حديث دار بين أحد الشباب في سيارة تاكسي) , أنه يتم تعاطي هذا العقار مع كوب من الشاي الثقيل المحلى جدا بالسكر, ذاكرا أن الحبة تعطي أقصى مفعولها من النشوة والفرح والسعادة مع هذه الوصفة . منهم من كان يأتي للصيدلية و تحديدا قبل الذهاب إلى حفلات الشباب التي تقام في الشوارع , إذ يعتقدون أن لها مفعولا سحريا بمقاومة التعب خصوصا مع القهوة. بعد ذلك تم تحليل عقار الترمال في أحد المختبرات الجامعية , فكانت النتيجة أن العقار الذي يدخل إلى القطاع (و بإشراف شخصيات اعتبارية في الحكومة أو شخصيات تربطها علاقات قوية بها) , من خلال الأنفاق من جمهورية مصر العربية , هو عقار يحتوي بنسبة كبيرة على الليزيرجيك أسيد Lysergic acid , وهو أحد المواد التي تؤثر على مستوى الوعي , وبالتالي تغيرات في السمع والبصر. عرف هذا المركب الكيميائي باسم psychedelic أي المخدر , وهذه الكلمة مشتقة من اليونانية القديمة وتعني (تجليات الروح). المهم أنه تم طمس نتائج التحليل هذه ولم نعد ( نحن العاملين في مهنة الصيدلة) نسمع أي اهتماما يتعلق بذلك.
استمرت الظاهرة بالتفاقم , ارتبط اسم الترامال بارتكاب العديد من الجرائم, والتي كان يعترف فيها المجرم أنه كان تحت تأثير عقار الترمادول , حتى جاء ذلك اليوم من العام 2015 الذي تكرم فيه وزير الصحة في حكومة قطاع غزة و أصدر (فرمانا) يقضي بموجبه حظر صرف عقار الترمادول بدون وصفة طبية مختومة من طبيب له رقم ترخيص لمزاولة مهنة الطب في غزة و تم توزيع هذا التعميم على جميع الزملاء والزميلات. المضحك المبكي في الموضوع أن الترمادول كعقار ومن خلال ما تم ذكره آنفا بم يتعلق بآليات عمله , لا يفسر كل هذا الإقبال الواسع عليه والذي أصبح ظاهرة بل آفة اجتماعية خطيرة تستوجب الوقوف عندها. ما يثير السخرية أيضا أن جميع الصيادلة تقبلوا و نفذوا ما جاء في هذا التعميم فقط على الترمادول الذي يتم الحصول عليه بطرق رسمية و قانونية من خلال شركات الأدوية والمستودعات الطبية القانونية , لكن لم يطبق وبكل أسف على الترمادول الذي يأتي من تحت الأرض من خلال تجارة الأنفاق عبر جمهورية مصر العربية. هذه التجارة التي جعلت شبابا مراهقين يتحدثون عن مئات من ألوف الدولارات في حساباتهم البنكية.
و بالعودة لاستخدام عقار مثل الترمادول والذي يوصف هنا في أوروبا , بسبب قوته, قاتل للألم. عودة لاستخدامه من قبل شباب غزة لعلاج أتفه وأقل الآلام , فإن هذا له دلالة خطيرة , هي أن هؤلاء الشباب لم يعد بمقدورهم التحمل أكثر, ولم يعد لديهم حتى أدنى قوة يواجهون بها أي ألم ولو كان صداع رأس. و قد يرد أحد القارئين , و ماذا عن أولئك الشباب الذين يذهبون إلى مسيرات العودة كل جمعة , ويتحملون أبشع أنواع الألم من قبل الآلة العسكرية الصهيونية الهمجية. أرد أيضا هو نفس السبب الذي جعل شباب غزة يكفرون بتلك الحياة التي تشبه الحياة, إنه الألم اللامنتهي الذي يقابله انعدام الأمل.

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط