الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة.. والتباس مفهوم الصمود

غزة.. والتباس مفهوم الصمود

تاريخ النشر: 2024-07-28 | 13:21

لا يخلو تصريح أو حديث أو مقال أو رأي لفرسان الفصائل، يتعلق بالمحرقة التي ما تزال تستهدف أهل غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى الآن، إلا ويشيدون بما يسمونه الصمود الأسطوري لشعب غزة في مواجهة ما يتعرضون له من مذابح وتنكيل وحصار وتجويع واحتضانهم المقاومة.
هذا الحديث عن الصمود يقرر واقعا موضوعيا يتعلق بمقدار صبر وتحمل أهل غزة كل هذا التوحش من قبل الكيان الصهيوني ،لكنه توصيف فيه تجويف مخل لمفهوم وشرط الصمود كون الصمود يجب أن يكون قرارا واعيا في حضور خيارات أخرى للنجاة، ولأن ذلك لم يكن قائما مطلقا، لذاك كان من الطبيعي ارتباطا بشرط الحياة ومواجهة استمرار هذا النزيف الذي يطالهم ويجعل من فكرة بقائهم على قيد الحياة بالمعنى الفردي والجمعي في قطاع غزة الذي لم يبقى فيه مكانا أمنا على الإطلاق أمام تحول القطاع إلى ميدان رماية لكل صنوف آلة العدو العسكرية، التي جعلت من قطاع غزة حسب الخبراء مكانا لا يصلح للعيش، مسألة تستحق المحاولة.
ومن ثم فإن بقاء أهل القطاع في نزوحهم المستمر بين مناطقه محدودة المساحة بحثا عن الأمان النسبي في مكان تحول إلى كتلة من النار هو نوع العبث، ولكنه أمر يستحق السعي من أجله لاستمرار الحياة دون تفاؤل كبير بطولها، في ظل أنه ما من مكان آمن على الإطلاق في كل ال 365 كيلو متر مربع، التي هي كل مساحة قطاع غزة، وربما هذا هو ما جعل أطفال غزة يكتبون أسماءهم على أجسادهم حتى يمكن التعرف عليهم عند استشهادهم الذي يمكن أن يداهم أي شخص في غزة في أي لحظة.
هذا التسليم بمواجهة الفلسطيني في غزة قدره بهذا الشكل كونه لا توجد أي خيارات أخري تحقق ثنائية الصمود الواعي والتمسك بالحياة، التي تعني الانتصار على فكر النفي المادي والمعنوي الذي يمارسه الكيان الصهيوني انتقاما من أهل غزة، لكنه في الجوهر يعكس عجز وربما تخلي السلطة الحاكمة في القطاع عن واجبها في حماية الناس وتركهم لمصيرهم المجهول الذي جعل من غزة مدينة منكوبة بعد تدمير بنيتها التحتية وعشرات آلاف الوحدات السكنية وما يقارب ال140 ألف بين شهيد ومفقود ومصاب، أي ما يعادل 6 % من سكان القطاع.
وإنه لعسر فكري أن يجري الحديث بعد ذلك عن الصمود الذي هو خيار واعي تماما، في حين أن توصيف أي فعل على أنه صمود لابد أن يرتبط بوجود خيارات أخرى متاحة أمام هذا الغزي . أي أن تكون هناك طرق متعددة لمغادرة جحيم القطاع سواء كانت بحرية أو جوية أو برية، وربما خيارات أخرى شرعية كانت أو غير شرعية، كان من الممكن أن تفتح نوافذ لخيارات إضافية للحياة، عوض الخيار الوحيد وهو الحصار داخل هذا السجن الكبير قطاع غزة، وخيار واحد هو للموت وإن تعددت وسائله، أي إما الموت عبر قناص أو طائرة أو دبابة أو مدفعية أو الموت تحت أنقاض بيتك أو جوعا، ليكون الحديث بعد ذلك، عن الصمود كمفهوم واعي، وتعبير عن إرادة حرة في غياب معطياته هو عبث وتضليل.
ذلك أن البقاء القسري في ظل المحرقة هي بمثابة إكراه مباشر وغير مباشر من قبل العدو لسكان القطاع الذين أجبروا على التحايل على المحرقة بدوافع غريزية إنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة، وهو البقاء الذي يعتبر في ذاته صمودا ذاتيا كتعبير عن إرادة الحياة في مواجهة آلة القتل الصهيونية اليهودية.
ومع ذلك نجد أن هناك من يتاجر بهذه المعاناة الإنسانية ولتعويض التقصير وغياب روح المسؤولية في جانبيها الوطني والإنساني بتخليه عن دوره كمسؤول، بل إنه لا يتوانى عن تسويق ما يعيشه أبناء غزة من ظلم وقهر وموت على أنه صمود، يسجل لصالح مشروعه السياسي ومقاربته الأيديولوجية، في حين أن بقاء أهل غزة بمدنه المختلفة ونزوحهم من مكان إلى آخر على مدار تسعة أشهر كان خيارا إجباريا بفعل سياسة القهر التي يمارسها الاحتلال، وفي كل مرات نزوحة كان الصمود بالنسبة له أن يفشل مخطط العدو في مصادرة حياته وحياة عائلته بأن يبقى حيا.
فيما هتاف البعض وضجيج إعلامهم يمارس هذا الاستثمار الرخيص لمستوى الدمار والموت والخراب الذي لم يسبق له مثيل بسبب المقاربات الخطأ التي دفع سكان غزة ثمنها الباهظ على مساحة عدة أجيال قادمة..
إن تشبث سكان غزة بالحياة مع. كل ما جرى من قتل ممنهج واقتلاع لأحياء بكاملها، هو انتصار لقيم الحياة لدى سكان غزة في مواجهة حرب عدوانية كانت بامتياز تستهدفهم في ذاتهم وأنهم رغم الخذلان والثمن غير المسبوق الذي دفعوه وحدهم في مواجهة النازية الصهيونية الجديدة يواجهون قدرهم وحدهم بشجاعة وصبر منقطع النظير كي تنتصر الحياة على الموت..

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط