الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة في اليوم العالمي لحقوق الإنسان: عامان من القتل الممنهج والتدمير والتهجير

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تبدو غزة وكأنها تُرغم العالم على النظر في مرآة الحقيقة، مرآة تكشف حجم الفجوة بين الخطاب الأخلاقي والممارسة الفعلية التي تسمح باستمرار الإبادة. فبينما تتردد شعارات الكرامة والعدالة والمساواة، تحصي غزة أكثر من سبعين ألف شهيد ومئة وواحد وسبعين ألف مصاب، في عامين من القتل الممنهج والتدمير الشامل والاعتقال الجماعي وحرمان الإنسان من أبسط شروط الحياة. هذه ليست حرباً بالمعنى التقليدي، بل انهيار صريح لمنظومة حقوق الإنسان، على مرأى العالم وبتواطؤ صمته.

الحق في الحياة والسكن والمأوى تحول إلى كابوس يومي. يعيش أكثر من مليون نازح في خيام مهترئة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، بينما البيوت التي اقتُلعت من جذورها تقف شاهدة على استمرار سياسة إبقاء الفلسطيني مشرّداً في وطنه. وما زال العالم يتعامل مع إعادة الإعمار كصفقة سياسية لا كواجب قانوني وأخلاقي، وتستمر المساومات على مناطق “إنسانية” تفتقر إلى أي قدرة على إعادة الحياة. الشتاء القاتل يزيد المشهد قسوة، والمعاناة لم تتوقف منذ اليوم الأول للعدوان.

منذ بدء الهجوم، أصبح القطاع نموذجاً صارخاً لممارسة القوة بلا سقف. البيوت والمستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء والمياه وحتى المناطق التي أعلنتها إسرائيل “آمنة” لم تنجُ من القصف المباشر. الدمار لم يكن نتيجة ثانوية بل خياراً سياسياً يهدف إلى تفكيك المجتمع وتجريده من القدرة على البقاء. القانون الدولي الإنساني، الذي نشأ لحماية المدنيين، وجد نفسه معلّقاً وسط ركام المدن عاجزاً عن فرض أي حماية أو مساءلة.

ولا تكتمل صورة الجريمة دون الحديث عن الاعتقال الجماعي والاختفاء القسري. آلاف الفلسطينيين جرى اعتقالهم دون تهم، وآلاف آخرون اختفوا قسرياً، لا يعرف أهلهم مصيرهم إن كانوا أحياء في السجون أو تحت الركام. ظروف الاحتجاز قاسية، وتوثيقات عدة تكشف عن تعذيب وإذلال ممنهج، وتحويل المعتقل إلى أداة تدمير لإرادة الأسير، وكل ذلك يُسوّق تحت شعارات “الضرورة الأمنية” بينما يُمنح الغطاء السياسي لمن يمارس هذه الانتهاكات، في مفارقة تكشف عمق التواطؤ الدولي.

ويكتمل المشهد في ملف الصحة العامة، حيث يواجه المرضى والمصابون حرماناً متعمداً من العلاج والرعاية الطبية، بينما يعيش مرضى السرطان والأمراض المزمنة على بقايا جرعات دوائية محدودة، وفقد مئات منهم حياتهم نتيجة نقص الدواء. وتنتشر الأمراض والأوبئة وسوء التغذية وفقر الدم بين الأطفال، فيما تنهار كل منظومة صحية موجودة، لتتحول غزة إلى مساحة موت بطيء يطال المدنيين جميعهم.

ويتعمق المشهد المأساوي أكثر حين نصل إلى ملف التهجير ومنع إعادة الإعمار. حتى اللحظة، تُبقي إسرائيل على سياسات تهدف إلى تكريس واقع جديد في غزة، واقع بلا بيوت، بلا مأوى، وبلا قدرة على العودة والاستقرار. تعطيل إعادة الإعمار ليس قراراً فنياً أو اقتصادياً، بل هو امتداد للحرب نفسها، جزء من مشروع سياسي يهدف إلى دفع السكان نحو الخروج القسري عبر جعل الحياة في القطاع غير قابلة للعيش. أكثر من مليون فلسطيني يعيشون اليوم في خيام مهترئة وظروف قاسية لا تليق بالبشر، بينما يبقى الحق في السكن والمأوى، وهو الأساس في كل منظومة حقوقية، معلّقاً بين الركام والمعابر المغلقة.

إن هذا الواقع ليس مجرد أزمة إنسانية، بل هو هندسة قسرية للحياة الفلسطينية؛ عقاب جماعي تُمارس فيه الحرب بأدوات متعددة، من القصف والتجويع والحصار، إلى التشريد ومنع الإعمار والحرمان من العلاج، لتُعاد تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا بالقوة. ومع غياب المساءلة الدولية، يتحول صمت العالم إلى شريك فعلي في استمرار الجريمة، وتظل حقوق الإنسان مجرد خطاب بلا معنى حين يكون الضحية فلسطينياً.

اليوم العالمي لحقوق الإنسان بالنسبة لغزة ليس مناسبة احتفالية ولا ذكرى رمزية. إنه لحظة صادمة تكشف حجم الفجوة بين ما يدّعيه العالم وما يمارسه فعلياً، وتظهر أن حقوق الإنسان أصبحت امتيازاً انتقائياً يُمنح لشعوب وتُحجب عن أخرى، فيما يواصل الفلسطيني دفع الثمن الأكبر لصمت المجتمع الدولي.

ومع ذلك، تبقى غزة، رغم الجراح المفتوحة والركام والدمار، شاهدة على إرادة حياة لا تنكسر. الصمود هنا ليس شعاراً، بل فعل مقاومة يومي ضد سياسات تهدف إلى محو الوجود نفسه. وربما يكون هذا الإصرار على الحياة، وسط كل هذا الموت، هو آخر ما تبقى من معنى حقيقي لحقوق الإنسان في عالم يترك الضحية وحيدة أمام آلة الحرب.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط