الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة... تصعيد كرّس التهدئة ولم يكسرها

كسر الصمت هذه هي التسمية التي أطلقت على جولة القتال الأخيرة في غزة. التسمية ليست مناسبة أو دقيقة كون الجولة هدفت أساساً إلى تكريس الصمت أو التهدئة التي سادت غزة منذ نهاية حرب 2012 وليس كسرها.

فالحركة الجهاد الإسلامي أنها أرادت كسر الصمت أو التهدئة ردّاً على اغتيال إسرائيل لثلاثة من عناصرها، الثلاثاء قبل الماضي، ورغم أن جيش الاحتلال قتل قبل ذلك في الضفة ثلاثة مواطنين فلسطينيين خلال أربعة وعشرين ساعة فقط، بل أن السيد أشرف القدرة مسؤول دائرة الصحة في غزة أعلن الخميس 13 شباط/فبراير أي قبل شهر تقريباً أن إسرائيل قتلت 8 مواطنين وأصابت 55 منذ بداية العام الحالي، كما أن المعلّق العسكري حسن الاطلاع عاموس هرئيل كتب في هآرتس الشهر الماضي، أيضاً إن  قيادة المنطقة الجنوبية عادت إلى سياسة الاغتيالات التي كانت توقفت إثر  حرب عامود السحاب، وأن الاغتيالات تطال أساساً تنظيمات سلفية أو مجموعات صغيرة منشقة عن هذا التنظيم الفلسطيني أو ذاك.

الحقيقة أن الجهاد تصرفت، كما تصرفت تنظيمات مقاومة أخرى في الماضي لجهة الردّ على إسرائيل، عندما تغتال أو تحاول اغتيال عناصرها فقط، أو التصرف وكأن التهدئة تعني توقف إسرائيل عن استهداف أبناء الفصائل المقاتلة، بينما استهدافها أو قتلها لمواطنين أو مدنيين فلسطينيين يمر مرور الكرام، ولا يؤدي إلى تصعيد كبير أو كسر للتهدئة، وهنا يبدو أن الفصائل تتصرف بمنطق عشائري أو قبلي ما يعنى خللاً كبيراً في أدائها وافتقاداً إلى مشروع وطني جامع ينظم ويحدد كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل أو حتى الردّ على انتهاكاتها بشكل مخطط منهجي ومدروس.

إلى ذلك جاء ردّ الجهاد كميّاً وليس نوعيّاً، حيث تم إطلاق قرابة مائة صاروخ محلي الصنع وقصير المدى على  مناطق مفتوحة، ودون إيقاع أي أضرار جسيمة، لا مادية ولا بشرية؛ تل أبيب فهمت الرسالة أو الرسائل جيداً، خاصة في أبعادها الفلسطينية والإقليمية، وردت بقصف مواقع خالية، ولكن في مناطق مأهولة ما أوقع حالات هلع ورعب، خاصة لدى الأطفال إلا أنها فعلت ذلك بطريقة لا تسمح بتدحرج الأحداث أو الذهاب إلى تصعيد كبير أو حتى حرب جديدة كون الحفاظ على الوضع الراهن في غزة كان وما زال مصلحة إسرائيلية حتى إشعار آخر.

بعد عشرين ساعة تقريباً، وربما أقل وافقت الجهاد أثر وساطات مصرية بينها وبين إسرائيل على العودة إلى  اتفاق التهدئة الذي تم توقيعه برعاية القاهرة نهاية العام 2012، رغم أن تل أبيب أفرغت هذا الاتفاق من محتواه، وبات مقتصراً على وقف الأعمال العدائية  بين الجانبين أي وقف إسرائيل لاغتيالاتها بحق المقاتلين من الفصائل الموقعة، مقابل وقف هذه الأخيرة لعملياتها ضد جيش الاحتلال، بينما تم تجاوز أو نسخ البنود الأخرى المتعلقة بفتح المعابر، وحقّ الصيادين في الصيد بعمق 6 أميال بحرية بدلاً من 3، كما حقّ المزارعين بممارسة أعمالهم في المناطق الحدودية المتاخمة للأراضي المحتلة عام 48 والتي حوّلتها إسرائيل إلى ما يشبه الحزام الأمني، وبالتأكيد كان التصعيد الأخير فرصة لإجبار إسرائيل على الالتزام بتعهداتها غير أن هذا كان يقتضي جهداً وطنياً فلسطينياً جماعياً وتنسيق أفضل مع القاهرة وهو ما لم يتوفر للأسف.

جاءت العودة السريعة إلى اتفاق التهدئة، كما عرضنا آنفاً أثر وساطات مصرية بين الجهاد وإسرائيل، وبتجاوز فظّ وصارخ لحماس بوصفها السلطة القائمة في غزة، كما حركة المقاومة الأكبر فيها، ورغم أن السيد غازي حمد اكتفى بالقول أن هذا غير مبرر، إلا أن النيل من هيبة حماس وسلطتها حتى لو لم تتعمد الجهاد، ذلك سيكون له بالتأكيد أثر ملموس، وربما خطير على العلاقة بين الجانبين، كما على الوضع في غزة بشكل عام كون النيل من كرامة السلطة وهيبتها، كما جرى مع سلطة فتح معطوفاً على الحصار والأوضاع الاقتصادية الاجتماعية المزرية وغياب الحسم الديموقراطي أو المؤسسات الوطنية الراسخة القادرة على تنظيم الخلافات وحلّها بشكل سلمى، يؤدي بمرور الزمن إلى تراكم التوتر والتشنج واستسهال الحسم في الشارع عبر الاحتكام إلى السلاح  والقوة الجبرية.

ربما لم تتعمد الجهاد استفزاز حماس أو النيل من هيبتها إلا أن الأطراف الأخرى فعلت ذلك عن سبق إصرار وترصد. فإسرائيل مثلاً حرصت على العودة السريعة للتهدئة مع الأولى وتجاهل الثانية تماماً لأحداث الوقيعة والفتنة بين الحركتين، بينما قال مسؤول عسكري لموقع المصدر - الأحد 16 آذار - إن سلطات الاحتلال تضع إضعاف حماس كهدف دائم أمامها. أما القاهرة فتجاهلت حماس ضد سياق مصري مدعوم إقليمياً يهدف إلى معاقبة الحركة الإسلامية على انتمائها الفكري لجماعة الإخوان المسلمين والغريب أن هذا الهدف يقع أيضاً على رأس جدول أعمال المحور الداعم للنظام السوري، والراغب أيضاً في معاقبة حماس لرفضها دعم النظام في حربه المجنونة ضد شعبه الثائر.

كرّست جولة القتال الأخيرة، كما الجولات السابقة حقيقة أن التهدئة باتت ضرورة ومصلحة وطنية فلسطينية، علماً أن تلك الحقيقة ناتجة أساساً عن إدارة خاطئة للصراع وتراكمات تكتيكية أدت مع الأيام إلى تشكل واقع أصبح فيه التصعيد مصلحة للاحتلال، بينما التهدئة مصلحة للشعب الخاضع له وبما يتناقض مع كل التجارب التاريخية المماثلة.

 في الأخير وباختصار، أكدت جولة تكريس التهدئة الافتقاد إلى مشروع وطنى فلسطيني جامع ومرجعية قيادية عليا شرعية منتخبة وكفؤة تسهر على تنفيذه وتدير الصراع على أساسه، ورغم الاقتناع بأن المقاومة في غزة باتت في حالة دفاعية فقط وغير قادرة على إدارة حرب استنزاف يومية عن بعد وعبر الصواريخ، وأن ساحة المقاومة الرئيسية هي الآن في الضفة، إلا أن الانقسام، وغياب المشروع والمرجعية القيادية حالا دون استخلاص العبر المناسبة من ذلك وبلورة آليات وأساليب نضالية تتماهى معها، علماً أن وجود السلطة لا يترك أمام الشعب الفلسطيني سوى خيار المقاومة الشعبية وأن هذا الوجود  يقف أساساً خلف قاعدة التهدئة   في غزة  والهدوء في الضفة الغربية.

باحث فلسطيني

 

 

 

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط