الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة بين الاعمار والدولة

غزة بين الاعمار والدولة

تاريخ النشر: 2026-03-19 | 20:04

مع الاعلان عن تشكيل مجلس السلام واللجنة الوطنية لادارة قطاع غزة تدخل القضية الفلسطينية منعطفا سياسيا بالغ الحساسية يتجاوز مسالة الاعمار الى اعادة طرح سؤال الكيان والهوية. فهذه الخطوة التي تقدم كاطار انتقالي لادارة القطاع لمدة عامين تثير تساؤلات عميقة حول ما اذا كانت تمهيدا لاعادة بناء غزة ام لاعادة تعريفها ككيان سياسي منفصل.
ظاهريا تبدو هذه الهياكل استجابة ضرورية لواقع كارثي خلفته الحرب حيث يحتاج القطاع الى ادارة فعالة تعيد تشغيل المؤسسات وتؤمن تدفق المساعدات وتطلق عملية الاعمار. لكن قراءة اعمق تكشف ان المسالة لا تتعلق فقط بالادارة بل باعادة تشكيل الواقع السياسي على الارض. ففترة انتقالية مدعومة دوليا ومحصنة بتمويل واشراف خارجي قد تتحول تدريجيا الى بنية دائمة تراكم مقومات كيان مستقل حتى لو لم يعلن ذلك صراحة.
تكمن الخطورة في ان هذه الترتيبات قد تخلق مع مرور الوقت واقعا يصعب التراجع عنه. فالادارة المستقلة وبناء المؤسسات وفتح قنوات اتصال دولية كلها عناصر قد تعزز انفصال غزة عن الضفة الغربية ليس بقرار سياسي مباشر بل بفعل التراكم التدريجي. وهنا يتحول الانفصال الجغرافي القائم الى انفصال سياسي مكتمل وهو سيناريو يتقاطع مع الرؤية الاسرائيلية التي عبر عنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقائمة على تقليص الطموح الوطني الفلسطيني الى كيان محدود الصلاحيات.
غير ان العامل الاكثر حساسية في هذا المشهد ليس القرار السياسي بحد ذاته بل ما يمكن تسميته بالانهاك الوجودي. فبعد حرب مدمرة قد يجد الفلسطيني في غزة نفسه امام خيار قاس الاستمرار في واقع عدم الاستقرار او القبول بكيان سياسي يوفر الحد الادنى من الحياة الكريمة. في هذا السياق لا يكون القبول بدولة غزة تعبيرا عن اقتناع بل استجابة لضغط الواقع حاجة الى الامان والعمل وحرية الحركة.
هذا التحول ان حدث سيكون اخطر من اي اتفاق سياسي معلن لانه يعيد تعريف الاولويات من مشروع وطني شامل الى مطالب معيشية داخل حدود ضيقة. وهنا يكمن جوهر الاشكالية حيث يتم استبدال فكرة الدولة ذات السيادة بفكرة الاستقرار مقابل التنازل وهو نموذج عرفته تجارب دولية مختلفة وغالبا ما ادى الى كيانات هشة تعتمد على الخارج اكثر مما تعتمد على ذاتها.
التجارب التاريخية تقدم مؤشرات مقلقة. فالادارة الدولية في ادارة كوسوفو الدولية نجحت في ادارة مرحلة انتقالية لكنها لم تحسم مسالة السيادة بشكل كامل. وهذا يوضح ان الادارة وحدها لا تصنع دولة وان الاستقرار المؤقت لا يعوض غياب الحل السياسي.
اذا استمر المسار الحالي فان ما قد يتشكل بعد العامين الانتقاليين هو كيان هجين يمتلك مؤسسات وربما تمثيلا خارجيا محدودا لكنه يفتقر الى جوهر السيادة. ستكون هناك حكومة لكن دون سيطرة كاملة على الحدود وقد يكون هناك اقتصاد لكنه مرتبط بشروط المانحين وسيكون هناك امن لكنه خاضع لتفاهمات تفرضها اسرائيل بشكل مباشر او غير مباشر.
في هذه الحالة لا نتحدث عن دولة بالمعنى الكامل بل عن اقليم وظيفي يؤدي ادوارا محددة ضمن منظومة اقليمية اوسع. كيان قادر على ادارة شؤونه اليومية لكنه غير قادر على اتخاذ قراراته المصيرية بشكل مستقل. وهذا هو التحدي الحقيقي الفرق بين بناء مؤسسات وبناء سيادة.
في المحصلة قد ينجح مجلس السلام واللجنة الوطنية في اعادة اعمار غزة وتخفيف معاناة سكانها وهو هدف لا يمكن التقليل من اهميته. لكن النجاح الاداري لا يساوي بالضرورة نجاحا سياسيا. فبدون ربط هذه الترتيبات بمشروع وطني شامل يضمن وحدة الاراضي الفلسطينية وحق تقرير المصير قد تتحول المرحلة الانتقالية الى مسار دائم وتتحول غزة من جزء من قضية الى كيان قائم بذاته.
عندها لن تكون المشكلة في ولادة دولة بل في طبيعة هذه الدولة هل هي تعبير عن ارادة وطنية حرة ام نتيجة توازنات مفروضة. بين هذين الخيارين يتحدد مستقبل غزة اما بوابة لاعادة بناء المشروع الوطني او نقطة بداية لاعادة تعريفه على اسس مجتزأة

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط