الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عودة فلسطين.. أم غزة؟

أنْ تصحو نهار عامك العشرين حالمًا أن انقشاع ليل فلسطين يدنو، وأن طريق عودتك من القاهرة إلى قطاع غزة سيمر بك عبر يافا، أو ربما تبدأ بأرض بئر السبع أولاً، ثم تتذكر أن القدس أوْلى، إذ كفاها أولوية أنها أُولى القبلتين، أن تنهض من نومك منتعشًا بطوفان كل تلك الآمال، فذلك حق لك مشروع. كيف لا، وقد أمضيت سنين صباك ومطالع شبابك عَطِشًا لكل نسمة هواء تستلقي على حافة رصيف بقايا ميناء غزة، متخيلاً أنها آتية من وراء سور عكا، أو لعلها أبحرت من ميناء حيفا. ذلك حلم عاشه جيلي بوعي تام. كنا على درجة يقين كافية لتحصين إيماننا إزاء أي تشكيك بقرب عودة فلسطين كلها. آخر ما خطر لنا أن حلم العودة من قطاع غزة إلى فلسطين سوف يُختزل، بعد حين، إلى الحلم بعودة أبناء القطاع المغتربين، طلابًا أو موظفين، إلى غزة ذاتها.

ها قد مرّت تسعة وأربعون عامًا منذ تدحرجت أمام أعين جيلي، نهار الخامس من يونيو (حزيران) 1967. كرة نار الهزيمة، فانكشف المستور، وإذا كل ما بنينا من أحلام ينهار بلمح البصر، لتحمله الرياح كأنه هباء منثور. هل أنا بصدد ملء هذا المساحة بما يضيف بكائية إلى ما تراكم مما كتبه غيري من جبال بكائيات هزائمنا غير المجيدة؟ كلا. لكن هل من الخطأ التساؤل عما آل إليه حال أكثر من جيل أتى بعد جيلي؟ المنطق يقول إن هذا التساؤل مشروع. وكيف لا يكون هذا التساؤل مشروعًا بينما أجيال من الفلسطينيين ما تزال تتجرع، جيلاً بعد جيل، مرارات حروب تُجر إليها جرًا، حروب تشنها إسرائيل، وأخرى يشعل فتيلها صراع التنظيمات الفلسطينية. هنا صورة ميدانية لحال شريحة من شبان غزة وشاباتها، الذين هم الآن في عشرينيات العمر، أنقلها من تقرير بثته أمس «نبا برس» عن أول أيام شهر رمضان، كما عاشته عائلات مُهجّرين من بيوتهم في غزة، إلى «كارافانات» داخل غزة ذاتها. تقول كاتبة التقرير منى حجازي: «أمام نار الحطب المستعرة، جلست العشرينية سوزان أبو هربيد تتصبب عرقًا، وهي تحاول الانتهاء من إعداد خبز الإفطار لعائلتها ليوم رمضان الأول. تخرج رغيفًا وتدخل آخر. الداخل مصيره مجهول، وأما الخارج فمصيره محتوم، تتسابق إلى قضمه أسنان أطفالٍ تحلّقوا حولها جياعًا. كانت تعطيهم برضا، ولسان حالها يقول بعد حمد الخالق على كل حال: (يا رب توب علينا من هالعيشة يا رب). سوزان واحدة من سكان كرفانات مدينة بيت حانون، شمال قطاع غزة، حالها كحال كل جيرانها الذين تعدّى عمر علاقتهم بالكرفان العام والنصف، بعد أن قررت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) إخراجهم من مدارسها التي آوَوْا إليها بعدما هدم الاحتلال بيوتهم في حرب الواحد والخمسين يومًا العام قبل الماضي؛ كلهم مثلها كانت عيونهم تحدق نحو المجهول. كلهم يتساءلون عن يوم الفرج، وكلهم يعدّون كرفاناتهم (سجونًا ملوّنة) فوق (أرضٍ ميتة)، وكلّهم أيضًا يعيشون رمضان اليوم وفي قلوبهم غصّة، وينظرون إلى الأمس حيث كان للشهر الكريم في بيوتهم نكهة أخرى لا يذوقون منها هنا إلا مرار الهجرة».

الصورة أعلاه مرفوعة إلى زعماء التنظيمات الفلسطينية كافة، بكل ألوان راياتها ونارية شعاراتها، الزعماء الذين نجوا من قضاء شهر رمضان في «كارفانات»، إنْ بغزة أو بأي أرض توجد فيها مقار لتنظيم فلسطيني مجهزة بأثاث، ومكتظة بموظفين، وتصدر عنها نشرات دورية، وربما صحف ومجلات، أو مواقع إنترنتية، إلى كل مسؤول فلسطيني ليس مضطرًا لتناول إفطار رمضان أمام كومة حطب مستعر، وإنما مع الأسرة، الرفاق، الإخوة، الأصحاب، اختر ما تشاء، المهم أن الوضع مريح، والطعام طيب المذاق، ما المشكل؟ لا شيء، لا شيء على الإطلاق، دعوا مهجّري «الكرفانات» داخل غزة يستعرون بحطب مواقد الإفطار، ودعوا مُعتري القطاع كله يعانون انقطاع الكهرباء في عزّ حر الصيف، ولكم أن تواصلوا ولاءات لكم، مقارها تتوزع بغير أرض في القارات الخمس، لكنها تفرض عليكم استمرار انقسامكم حتى إشعار مجهول، ولا بأس من استئناف مفاوضات مصالحاتكم، بين حين وآخر، أين المشكلة؟ فلتنتظر سوزان أبو هربيد أمام الحطب المُستعر، في «الكارفان» نفسه، حتى ترى أحفادها يولدون أمام الموقدة ذاتها!

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط