الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عن تسييس حادث الطائرة الروسيّة

عن تسييس حادث الطائرة الروسيّة

تاريخ النشر: 2015-11-12 | 09:11

خلافاً لما هو مألوف في ما يخص حوادث طيران شتى شهدها العالم ولا يزال، كان لافتاً ومقلقاً في آن ذلك الاهتمام العالمي الواسع النطاق إلى حد مبالغ فيه، بحادث سقوط طائرة الركاب المدنية الروسية «آرباص إيه ٣٢١» فوق سيناء. فلم يسبق لواشنطن ودول الاتحاد الأوروبي ومن وراءها إسرائيل، أن انشغلت بهذا النوع من الكوارث حتى سوّلت لها نفسها الاجتراء على الإدلاء بدلوها في تفسير ملابساته حتى قبل أن تضع عمليات التحقيق والبحث الجنائي والتحليل الفني أوزارها. كما تصدرت فرضية سقوط الطائرة الروسية إثر عمل إرهابي، قيل أنه صاروخ استهدفها تارة، أو قنبلة وضعت على متنها تارة أخرى، نشرات الأخبار على شاشات أبرز محطات التلفزة العالمية.
وفي منأى عن الجهات المدنية والفنية المعنية بحوادث الطيران والسلامة الجوية حول العالم أو في البلدان المعنية بالحادث، بدا جلياً ومستفزاً تفاقم اهتمام أجهزة الاستخبارات العالمية بالحادث، حتى صارت هي مصدر المعلومات الوحيد تقريباً في تقديم الفرضيات والتكهنات المعنية بتفسير أسباب وقوعه على أنه ناتج من عمل إرهابي، حتى قبل الانتهاء من التحقيقات وتفريغ محتويات الصندوقين الأسودين وتحليلها. فلم يتورّع الرئيس الأميركي باراك أوباما، عن التصريح بأن هناك احتمالاً بوجود قنبلة على متن الطائرة الروسية المنكوبة أدت إلى تفجيرها في الجو، متفقاً مع ما قاله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون، قبل ذلك بأيام قلائل.
وفي السياق ذاته، توالت ادعاءات واشنطن في شأن رصد أقمارها الاصطناعية ومضات حرارية قرب الطائرة وهي في الجو، ثم رصد مكالمات هاتفية بين فصائل إرهابية في سيناء تابعة لـ «داعش» مع قيادات التنظيم في مدينة الرقة السورية، تتضمن إشارات ونيات لتنفيذ عمل إرهابي جلل في سيناء، ثم التباهي والتفاخر في مكالمات لاحقة بإتمام هذا الأمر ونجاح المهمة. وأوردت صحيفة «التايمز» وغيرها من الصحف البريطانية، عن طيار بريطاني مدني، أنه لمح بنفسه يوم 23 آب (أغسطس) الماضي، صاروخاً «متسارعاً في الأجواء» إلى درجة أصبح قريباً مسافة 300 متر من طائرة ركاب كانت في رحلة من لندن إلى شرم الشيخ، لكن الطيار انحرف بطائرته عن خط سيرها وتفاداه.
وهنا يطل التساؤل: لماذا لم يتم تزويد القاهرة بمعلومات كهذه مبكراً وبالتفصيل، إما لتفادي وقوع الحادث المشؤوم، أو للاستفادة منها في كشف غموضه وملابساته بما يحول دون تكرار وقوعه مستقبلاً؟ ولعل هذا ما ندّد به وزير الخارجية المصري سامح شكري، حينما اتهم أجهزة استخبارات عالمية بعدم التعاون مع بلاده في مواجهة الإرهاب.
انطلاقاً من ذلك، يبدو أن واشنطن وحلفاءها الغربيين والإسرائيليين وعملاءها الإقليميين يتطلعون إلى معاقبة كل من موسكو ومصر على تقاربهما الاستراتيجي المثير والمزعج لهم في آن خلال العام الماضي، أو على الأقل كبح جماحه وتخفيض وتيرة تسارعه، لا سيما بعد أن خوّلهما رفع مستوى التعاون الثنائي على الصعيدين العسكري والاقتصادي في شكل لافت، فضلاً عن التفاهم في شأن ملفات وقضايا إقليمية ودولية مهمة، كان في القلب منها المسألة السورية.
فمصرياً، يشكل اعتماد فرضية العمل الإرهابي في إسقاط الطائرة الروسية صفعة لتعهدات الرئيس السيسي بإعادة الأمن والاستقرار، ومبرراته إبطاء مسيرة التحوّل الديموقراطي باستعادة الدولة ومحاربة الإرهاب، كما يسدّد ضربة قوية لمساعي وجهود إنعاش الاقتصاد المصري، لا سيما أن قطاع السياحة يعدّ مصدراً مهماً للعملات الأجنبية بالنسبة إلى مصر، كما يقدّم فرص عمل لآلاف المصريين، علاوة على تنشيط الصناعات المغذية التي يعتمد عليها، مثل الصناعات الغذائية والحرف اليدوية والمفروشات والنقل وغيرها.
وبناء عليه، ربما ينتظر السياحة في مصر مستقبل مظلم بعد تعليق الدول الرئيسية التي تمدّ سوق السياحة المصرية بالسائحين، رحلاتها إلى مصر وإعادة سائحيها إلى بلادهم، على نحو دفع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن يحذو حذوهم ويعلق الرحلات الروسية إلى مصر بعد توصيات من الاستخبارات الروسية ونصائح من قادة غربيين.
وعلى الصعيد الروسي، من شأن ثبوت رواية استهداف طائرة الآرباص الروسية فوق سيناء المصرية بفعل عمل تخريبي من تنظيم ولاية سيناء الإرهابي الموالي لـ «داعش» رداً على العمليات العسكرية الروسية في سورية، في ما يعد أخطر تطور نوعي سلبي في استراتيجيات التنظيمات الإرهابية التي تدنّت بخستها إلى استهداف الطائرات المدنية، أن يدفع بالرأي العام في موسكو الى ممارسة الضغوط على القيادة الروسية بغية حملها على الوقف الفوري وغير المشروط لتلك العمليات، التي ينشد بوتين من وراءها تعزيز النفوذ الروسي في المنطقة مستفيداً من غياب الرؤية لدى الرئيس أوباما وجنوح واشنطن الى تقليص مستوى حضورها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، توطئة لتوسيع نطاقه وترسيخ مرتكزاته في منطقة الشرق الأقصى.
عن الحياة اللندينة

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط