الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عن "المبدعون والثرثارون"

عن "المبدعون والثرثارون"

تاريخ النشر: 2020-05-27 | 15:49

عن "المبدعون والثرثارون" للأديب د. جميل الدويهي من كتابه الفكري" هكذا حدثتني الروح"

ضمن مشروع الأديب د. جميل الدويهي صاحب موقع "أفكار اغترابيّة" للأدب المهجريّ الراقي – سيدني/ استراليا، قام عدد من الأدباء العرب بتناول مواضيع نشرت في كتاب فكري له بعنوان" هكذا حدثتني الروح". وقد وقع اختياري على نص له من الكتاب بعنوان "المبدعون والثرثارون"، رأيت به تعبيرا عن واقع تكاثر الثرثرة التي بدأت تنتشر بتوسع مقلق في ثقافتنا العربية بكل انحاء العالم العربي، مما يقتضي تضافر جهود أدبية جبارة لإعادة المسار الإنساني الإبداعي والجمالي لثقافتنا العربية. مقال د. جميل الدويهي "المبدعون والثرثارون" مرفق بنهاية مقالي.

******

 منذ تعرّفت على الأديب المهجريّ الموسوعيّ د. جميل الدويهي، وأنا أعيش بأجواء متفائلة أنّ الثقافة العربيّة بكلّ مجالاتها وتيّاراتها تجدّد ذاتها، وتنطلق إلى أفاق واسعة متحرّرة من العوائق الفكريّة القاتلة التي عصفت بثقافتنا، خاصّة ما ارتُكب تحت مظلّة الفكر الأصوليّ المتطرّف، وما ارتكبه ذلك النهج والفكر بحقّ المثقّفين والأبرياء، وبحقّ المجتمعات العربيّة بشكل عامّ، من جرائم يندى لها الجبين الانسانيّ.

لفت نظري عنوان نص إنسانيّ لأديبنا الدويهي في كتابه الفكري (هكذا حدثتني الروح) بعنوان "المبدعون والثرثارون"... المبدعون بصفتهم الوجه الناصع للثقافة العربيّة، والثرثارون يشكّلون تيّاراً لا يستهان به، وتعاني منه ثقافتنا العربيّة. لم أتردّد بتناول هذا النصّ وطرح رؤيتي، التي كلّما طرحتها وجدت نفسي بمواجهة من يسمّيهم أديبنا الجميل جميل الدويهي بـ "الثرثارون"... ولو كانوا مجرّد ثرثارين، لهان الأمر على الثقافة والمثقّفين، لكنّهم ضد انطلاقة الإنسان واكتشاف عوالم تثري حياته وحياة مجتمعه. عزمت أمري على الخوض عميقاً بهذه الظاهرة المرضيّة المضادّة للثقافة، والمدمّرة لكلّ حسّ إنسانيّ يعشق الجمال في الحياة والطبيعة والأدب، وفي الإنسان نفسه قبل كلّ شيء.

 كعادتي... منذ خضت ساحة الإبداع الثقافيّ، لم أتوقّف عن الفرز بين الورد والزؤان. والزؤان هو الصفة السائدة بين من يسمّيهم الدويهي بـ "الثرثارون"! من عادتي أن أفلسف مواقفي، وأرى أنّ هذا النص أيضاً يحمل مسحة من الرؤية الفلسفيّة لأديبنا الدويهي الذي قرأت له بمتعة بعض النصوص الفلسفيّة. أصلاً إنسان بلا فلسفة يفتقد للوعي بكل امتداده، وخاصّة الامتداد الثقافيّ، الذي يشكّل قاعدة حياتيّة تشمل جميع مرافق الحياة. لأنّ الثقافة ليست الإبداع الأدبيّ فقط، بل النشاط الخلاّق من اجل الرقيّ والتطوّر أيضاً. طبعاً نحن لا نكره ولم نتعلّم الكراهية، وننشط لإنقاذ الثرثارين من ضياعهم الإنسانيّ. وكما يقول الفيلسوف الألمانيّ نيتشه: "أحبّ أعداءك لأنّهم يُخرجون منك الشيء الأكثر طيبة". وهذا ما نفعله بنشاطنا الثقافيّ، ولولا ذلك لكنّا مجرّد ثرثارين أيضاً.

الفلسفة طرحت مفهومين لـ "مبدعون وثرثارون". المفهوم الأوّل "الثقافة"، والمفهوم الثاني "الثقافة المضادّة". والثقافة تشمل كلّ مجالات الإبداع من أدب وفنون ومسرح ورسم، وكلّ نشاط يهدف إلى الرقيّ الإنسانيّ والمجتمعيّ. الثقافة المضادّة هي ثقافة الثرثرة، ولكن علينا هنا التمييز بأنّ الثقافة المضادّة يمكن أن تكون أيضا ثقافة ثوريّة ضدّ سيطرة ثقافات دخيلة أو ثقافات غير إنسانيّة... وهذا شهدناه بتطوّر ما عرف بشعر المقاومة في فلسطين 48، الذي بجوهره كان رفضاً لممارسات نهجت على فرض سياسة التجهيل والعزل ومصادرة الهويّة الوطنيّة، ونفي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينيّ. ونشهد تطوّر الثقافة المضادّة بكلّ المستعمرات السابقة كردّ على ثقافة المستعمر، والتي حاولت تحقير الإنسان وشلّ نضاله من أجل التحرّر.

طبعاً في مجال الثرثرة نجد الفاشلين والواهمين، وهم حالة مرضيّة لمجموعة تريد الصعود، ولا تملك أيّ أداة ثقافيّة أو فكريّة. يتملّكهم غرور قاتل، كلّ ما يفعلونه يتلخّص بترك نباتات ضارّة في المسيرة الإبداعيّة للمجتمعات عامّة. واجهت بتجربتي الثقافيّة العديد من الثرثارين، وقد غلّف بعضهم ثرثرتهم تحت صيغ دينيّة، ولم أبقَ صامتاً، لأنّ الدين ليس عدوّاً للرقيّ الحضاريّ للإنسان.

 طبعاً لا يمكن تجاهل التناقض الذي يقود بعض ضعاف النفوس للثرثرة، والفلسفة تعلّمنا أنّه ليس ثمّة شيء غير متناقض داخليّاً، التناقض هو قانون التطوّر كما كشف ذلك الفيلسوف الألمانيّ هيغل في نظريّاته الديالكتيكيّة، خاصّة قانون وحدة وصراع الأضداد. لكنّه تناقض يدفع للتطوّر والإبداع وليس للشلل كما يفعل المثرثرون الفاشلون. المثرثرون يرتكبون بوعي أو بغباء مذبحة بحقّ الثقافة الإنسانيّة، التي تنشد الجمال والسعادة للإنسان. يجب تعميق عزلهم بعدم إعطائهم منابر، والانفضاض من النشر في المواقع ووسائل الإعلام التي لا تحافظ على مستوى ثقافيّ يحترم العقل الإنسانيّ...

أشعر أنّنا لم نتعمّق كفاية من موضوع نقد العقل العربيّ. والنقد هو منهج لعقلنة العقل وعقلنة الإبداع. حتّى في الفلسفة الإغريقيّة نجد أنّ أرسطو ميّز بين الصفات ذات القيمة والصفات الطارئة بقوله: "إنّ الصفات ذات القيمة هي تلك التي لا يوجد الشيء فيها كما هو"، وهو بحالتنا الإبداع الحقيقيّ، وأضاف "أنّ الصفات الطارئة هي التي تظهر الشيء كما هو وليس ما هو جوهره".

مبدعون وثرثارون تذكّرني بحكاية تعبيريّة ساخرة، سأنهي بها مداخلتي: عندما وصل سمير لجيل الكهولة قرّر أن يغيّر طريقة حياته. بدأ بريجيم شديد للغاية، ومارس رياضة الركض. وبذلك خفّض وزنه بـ 15 كيلو غرام، فبدا أكثر شباباً. قرّر أيضاً أن يغيّر قصّة شعرة لقصّة شبابيّة، دخل صالون حلاقة، قصّ شعره قصّة شبابيّة وصبغه باللون الأسود الغامق. وقف مذهولاً وسعيدا أمام المرآة من هيئته الشبابيّة...

خرج للشارع والضحكة تمتدّ من أذنه اليمنى لأذنه اليسرى. فجأة صدمته سيارة فقذفته بقوة لمسافة عشرة أمتار، في الرمق الأخير صرخ: لماذا يا إلهي؟ فجاءه جواب من السماء: آسف يا سمير لم أعرفك بشكلك الجديد!

هذه حالتنا مع الثرثارين، يغيرّون أشكالهم فقط، لكنّ جوهرهم لا يتغيّر. ومصيرهم ربّما ليس النهاية بحادثة سيّارة، بل استمرار انعزالهم ولو ملأوا الإعلام بثرثرتهم الغبيّة. وسيبقى الإبداع والمبدعون علامة فارقة في التنوير والتقدّم وتعميق الوعي الإنسانيّ بنشاطهم الثقافيّ والإبداعيّ.

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط