الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عن الحالة المصرية... الجيش والثورة الشعبية

عن الحالة المصرية... الجيش والثورة الشعبية

تاريخ النشر: 2019-04-23 | 09:17

في إعلام دول عربية وإقليمية مناهضة لمصر، تسود حالة من التشويه والأكاذيب والإشاعات لا مثيل لها، تنال من كل شيء تقريبا. ومع انخراط شعوب ومجتمعات عربية أخرى، كما هو الحال في الجزائر والسودان، في عملية ضغط شعبي على مؤسسات الدولة ورموزها السياسية والعسكرية بغية تغيير النظام السياسي جذرياً، ينصح المناهضون لمصر كلا من الجزائريين والسودانيين ألا يكونوا مثالاً آخر للحالة المصرية، مع تلميح خبيث لما يجري في ليبيا.

وهو ما تركز عليه فئات مؤدلجة تنطلق من أمرين؛ أولهما قلق مركب من أن تشهد بلدانهم نموذجاً آخر لتجربة مصر في «شلح» جماعة «الإخوان» وإبعادها تماماً عن المجتمع والنظام بل والدولة أيضاً. والثاني ألا يسمحوا للقوات المسلحة بأن يكون لها أي دور في إعداد البلاد لمرحلة جديدة تراعي متطلبات التغيير ومطالب المواطنين.

وبالقطع فإن مواطني أي بلد هم أدرى بشعاب قراهم ومدنهم، وهم أحق بأن يصوغوا نموذجهم على النحو الذي يحقق لهم طموحاتهم المشروعة في العدل والحرية والتنمية والقضاء على الفساد. ولا لوم عليهم في ذلك. واستناداً لهذا المبدأ فإن المصريين أيضاً لهم الحق في أن يعيدوا بناء نظامهم السياسي كما يريدون ويطمحون، وأيضاً لا لوم عليهم في ذلك. وإذا كانت الشعوب تتعلم من بعضها، وليس فقط السياسيون والناشطون والمدونون ودعاة الحقوق المدنية، فالأفضل هنا أن يكون التعلم مرهوناً بقراءة منصفة لتجربة الآخر، لعل فيها جانباً مضيئاً يمكن الاستفادة منه، أو جانباً غير ذلك يمكن تجنبه. وأعتقد أن مثل هذه القراءة المنصفة سوف تكشف جلياً أن خصوصية كل حالة عربية في الانتفاضة الشعبية ودوافع التمرد على النظام وطبيعة التوازن المجتمعي والمؤسسي ستكون لها الدور الأكبر في تحديد مسارات التغيير من جانب، كما تحدد صعوباته التي ستفرض نفسها من جانب آخر. ولعل تذكر بعض الوقائع الحاسمة في الحالة المصرية يوضح هذا المعنى.

فقد ارتبطت بداية الانتفاضة الشعبية في مصر في 28 يناير (كانون الثاني) 2011 بالعنف المنظم والتخريب المتعمد، من قبل جماعات لها امتدادات خارجية، وهو ما تجلى في الهجوم على عدد من السجون في عدة محافظات بغية «تحرير» عناصر مرتبطة بتلك الجماعات، إضافة إلى تهريب أكبر عدد ممكن من المجرمين المحكوم عليهم في قضايا جنائية. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية جرت عدة محاكمات قضائية كُشف فيها كثير من الأمور الخطيرة، منها تسلل عدد من المسلحين من قطاع غزة عبر الأنفاق التي كانت منتشرة بكثافة عبر الحدود، شاركوا في هدم أسوار عدد من السجون وتهريب عناصر قيادية من جماعة «الإخوان المسلمين» أبرزهم الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي.

وتمثل العنف أيضاً في الهجوم على عدد كبير من مراكز الشرطة، وإحراق بعضها وقتل بعض أفراد من الشرطة الذين حاولوا الدفاع عن مراكز عملهم، وجرى ذلك في ظل عملية دعاية مكثفة ومضللة وصفت المهاجمين بالثوار، ووصفت المدافعين عن تلك المراكز بقتلة الثوار. ولم تسلم مقار الأجهزة الأمنية من الهجوم المنظم لناشطين سياسيين وتفريغها من الملفات الأمنية التي كانت موجودة فيها، وتم بث هذا الهجوم على الوسائط المجتمعية وكأنها حروب كبرى انتصر فيها الثوار على العملاء والفاسدين. وامتد التدمير المنهجي إلى المتحف المصري بغية سرقة محتوياته وكذلك المبنى الشهير خلفه والذي كان يحتضن مقر الحزب الوطني الحاكم سابقا، وامتد التخريب إلى بعض المحاكم الرئيسية في القاهرة، وهو ما رأيته بأم عيني صباح يوم السبت 29 يناير في محكمة شمال القاهرة في شارع الجلاء، حيث قام عدد من الشباب بنهب ملفات المحكمة وإلقاء أوراقها في الهواء وحرق بعضها وهم في حالة نشوة كبيرة. والمبنى حتى اللحظة يشهد على هذا التخريب المتعمد. وهي مشاهد لم توجد - والحمد لله - في حالتي الجزائر والسودان حتى اللحظة، وهما اللذان يحافظان على طابع سلمي كما يقابله دور وقور للشرطة والجيش يراعي تلك السلمية.

وفى الحالة المصرية كان الجيش عنصراً رئيسياً في المشهدين السياسي والأمني الجديدين منذ عصر الجمعة 28 يناير، حين انهارت الشرطة وبدأ الفراغ الأمني يسود في طول البلاد وعرضها، فحينها قرر الرئيس مبارك آنذاك أن يقوم الجيش بتثبيت الأمن والسيطرة على حالة الفوضى التي سادت في القاهرة والجيزة. ومنذ إعلان قرار نزول الجيش في الرابعة عصرا وحتى الساعة السابعة حين ظهرت أولى طلائع القوات المسلحة تجوب الشوارع وتنتشر حول المباني الرئيسية، سادت حالة ترقب هائلة بين المتظاهرين أنفسهم، لا سيما المتظاهرين العاديين الذين لا ينتمون إلى جماعات منظمة كانت تمارس التخريب أمام الجميع، فضلاً عن عناصر خارجة عن القانون كانت تنهب الممتلكات العامة بدأب شديد. وكان التساؤل الذي يدور في أذهان الجميع يتعلق بكيفية الحياة في ظل فوضى، ولذا بدأ الشعور بالأمان النسبي مع نزول الجيش إلى الشوارع. وهو ما لم يختبره الجزائريون ولا السودانيون. ولعل التفسير الذي تم به تبرير حركة كبار قيادات الجيش السوداني بالإطاحة بالرئيس البشير الذي طلب منهم استخدام القوة ضد المعتصمين والمتظاهرين، ورفضهم هذا الطلب، وكذلك الدور الذي لعبه رئيس الأركان الجزائري قايد صالح في إجبار أو إقناع الرئيس بوتفليقة بتقديم استقالته، يوضح أن الجيوش في البلدان الثلاثة انحازت للشعب وليس للسلطة.

في الحالة المصرية أيضا، فإن تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسؤولية إدارة الدولة كان بقرار من مبارك بصفته الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك بعد رفض المتظاهرين قراره السابق أن يسهر على تنظيم انتخابات رئاسية بعد ثمانية أشهر لن يشارك فيها هو ولا ابنه جمال. وهنا يختلف المسار المصري عن مساري الجزائر والسودان معا، اختلافاً كبيراً. وحين تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة مهام إدارة الدولة، أخذ عدة قرارات كبرى، أبرزها ضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة، وحماية المرافق الحيوية، وإعلان دستوري شارك في صياغته عدد من رموز سياسية وقانونية، وتغيير الحكومة بما يناسب بعض المطالب المرفوعة من الميادين، وضمانات لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية لنقل الحكم إلى المدنيين بعد فترة انتقالية. وربما تتفق هذه الخطوات بشكلها الإجمالي مع بعض تحركات المجلس العسكري الانتقالي في السودان، ولكنها تختلف تماماً عن الدور الذي يقوم به الجيش الشعبي في الجزائر، والذي يركز على الالتزام بالدستور وليس تغييره. ولم يخل الأمر من تعقيدات ومناورات وضغوط من أكثر من جهة، وتلك قصة أخرى.عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط