الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عندما أُسكت الغضنفر

عندما أُسكت الغضنفر

تاريخ النشر: 2020-01-12 | 08:27

يحكى والله أعلم، أنّه كان هناك كلب يدعى غضنفر، مُهيب بطلعته، غليظُ الجُثَّةِ، كثير الشعر. وقد كُلف هذا الغضنفر بحراسة عزبة كبيرة تمتد على مساحة شاسعة من الأرض المزروعة بالأشجار المثمرة، يسكنها صاحب العزبة ومجموعة كبيرة من الحيوانات التي تقوم بمهام مختلفة داخل المزرعة.

استأنس صاحب المزرعة بالغضنفر، وارتبط كلّ منهما بالآخر برباط ودي، وتولّدت بينهما صداقة أخذت تنمو خلال السنين، لما تمتّع به الكلب من صفات الوفاء والإخلاص لصاحب المزرعة وقدرته الكبيرة في الصبر وتحمّل المشاق والشجاعة ووفائه لعمله.

حمل غضنفر المسؤوليّة الرئيسيّة بحراسة العزبة الكبيرة، لذلك كان يلجأ للنباح عند ملاحظته لأيّ تغيّرات في البيئة من حوله، أو عند شعوره باقتراب خطر ما، فينبّه صاحب العزبة وكل من يسكن فيها إذا تعرضوا للخطر أو لأيّ تسلّل من أحد غريب للسرقة والتخريب، فكان غضنفر يهبّ للنباح كاستجابة لمحفزّات مثل صوت سيارة، أو صوت شخص قادم إلى العزبة.

 رغم أنّ جميع الحيوانات كانت تعمل بكد إلا أن الغضنفر كان جالسًا بمزجره جانب البوّابة الرئيسية متيقّظًا، لكلّ شاردة ووارد، وبمجرّد سماع نباحه بين الفترة والأخرى، كان ينبّه ساكني العزبة للخطر الوارد من الخارج...

نظرت بقيّة الحيوانات إلى الغضنفر بغيرة وحسد وتمنّت ان تصبح منعّمة معزّزة مثله ورغبت بأن تزول قوّته وإنجازه لأنّه أرفع منهم قيمة وأعلى شأنًا عند صاحب العزبة، فقد كان يصله الغذاء والشراب إلى جواره دون أن يحرّك ساكنًا، وبقيّة الحيوانات تأكل فقط أثناء الموعد المحدّد لها، تترك العمل وتتّجه إلى حظيرتها أو إلى أقنانها وأوكارها وجحورها. وتمنّت باقي الحيوانات أن تُمدح كما يُمدح غضنفر من صاحب المزرعة. فبات الحسد والحقد أحد أقوى أسباب تعاسة بعض حيوانات المزرعة. فكرهوا النعمة عند الغضنفر وتمنّوا زوالها. فلم تفهم بقيّة الحيوانات عظمة المهمّة التي يقوم بها الكلب...

ضمرت بعض الحيوانات مثل الثور والثعلب والضبع والخنزير، الضغينة للغضنفر، وبدأوا بتحريض صاحب العزبة على الكلب الوفي، وقالوا له أنّ النباح يزعجهم ويعيق عملهم ويقلل من انتاجهم. وذات يوم اتى صاحب المزرعة وقال له: أيّها الغضنفر لا تنبح بعد اليوم وعليك ان تموء مثل القطط لأنّ نباحك يسبب إزعاجاً للحيوانات المتواجدة معك في نفس المنطقة، وإذا لم تفعل ذلك سأعاقبك!

استجاب الكلب لطلب صاحب العزبة من منطلق الوفاء، لكنّ الحيوانات الحاسدة والحاقدة، لم تكتف بذلك، فقامت بتحريض صاحب العزبة مرّة أخرى، وطلبت منه أن يحضر الكلب الغضنفر لتناول الأكل معهم ساعة الغذاء ولا يُرسل الطعام الى مزجره بجانب بوابة العزبة.

استجاب صاحب العزبة لطلب الحيوانات وأمر الكلب الغضنفر بأن يترك البوّابة ويتناول طعامه مع باقي الحيوانات ساعة الأكل في غرفة الطعام...ضاربًا عرض الحائط بأهمّيّة تواجده الدائم بجانب البوابة. مرّة أخرى استجاب الغضنفر لصاحب العزبة على مضض لأنّه وفي ومخلص، وليس من منطلق القناعة بالأمر...

رويدا رويدا استطاعت الحيوانات الحاقدة أن تسحب من الكلب معظم مسؤولياته... حزن غضنفر كثيرًا وتوقف عن النباح. معللا الأمر بأنّ عليه أن يتنازل وأن ينحني قليلا للعاصفة حتّى تمرّ حفاظًا على نفسه وقليلا قليلا تخلى عن وظائفه مقنعًا نفسه بأن للضرورات أحكام.

لم تهدأ العاصفة الحيوانية الحاسدة واستمرّت في العمل الباطل، ويومًا بعد يوم أخذ يزداد تحريض الحيوانات ضدّه. وتضاعفت المطالب المُهينة من قبل صاحب العزبة للغضنفر وتحول الكلب في المزرعة الكبيرة إلى مجرّد فأر، يساعد الدجاجات في البيض والبقر في الحليب والثور في الحراثة. وأخذت بعض الحيوانات من حوله تسخر منه وتهينه على الملأ، إلى أن قام صاحب العزبة بطرده نهائيا من العمل بعد أن نجحت الحيوانات الحاسدة بإزالة النعمة عن الغضنفر، وقُطع حبل المودّة بين الحيوانات بسبب البغضاء والغيبة والنميمة. عندها وقعت العزبة في حالة من التفكك والتخلخل.

بعد عدّة أيام من طرد الغضنفر، داهم اللصوص العزبة من خارجها ومن داخلها، وتعاركوا مع الحيوانات ونهبوا العزبة وعاثوا بها فسادا... ولم ينج من الخطر الداهم أحدا وقد نال الضرر حتّى الحيوانات المحرّضة.

نظرت الحيوانات المنكوبة إلى ما آلت إليه العزبة، وأخذت تستغيث، لكن لا حياة لمن تنادي، وترحّمت على تلك الأيام التي كانت تعيش بها في أمن وسلام تحت حراسة زميلهم الغضنفر.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط