الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على عجلين هوائيين

على عجلين هوائيين

تاريخ النشر: 2020-09-07 | 17:20


ليست من حجر وخشب ومعدن، بل من كلمات أيضا وأفكار ومشاعر وتاريخ وحضارة!

كانت سارة ابنتي ابنة الثامنة، تتعلم قيادة الدراجة الهوائية، التي عماد السياقة فيها التوازن!

وكنت "سارحا"، في التفكير: كيف يمكن إحداث التوازن في عالم السياسة؟ وأتذكر كيف عدت عدة مرات لقراءة "التعادلية"، لتوفيق الحكيم، ثم اردفها بعد سنوات بكتابة التعادلية في الإسلام، فكرة طرحها الحكيم، والتي هي ببساطة الوسطية. إنه الأديب والمسرحي، والفيلسوف والمفكر بصفاته التي قلما أن تجتمع في كاتب واحد. تتلمذت على كتبه، فما أن أرى مؤلفا له حتى أقتنيه، وأثناء الدراسة بمصر، اقتنيت كل ما وقعت عليه عيناي، خصوصا في الطبعات زهيدة الثمن، حتى أظنني قد جمعت معظمها إن لم تكن كلها. وكنت دوما أجد نفسي أكرر قراءة التعادلية، التي تعني التوازن والتوسط، لا التطرف ولا الإفراط.

سارة تعلمت السياقة، أتقنت التوازن-التعادل، وأنا ما زلت أفكر: في هذه الظروف، يصعب الكلام، فكيف لنا أن نتوازن فعلا على عجليّ السائد والاستثناء، في ظل شكنا الدائم بما هو مطلق؟

-       أرى أنك ترمز!

-       وكيف لا أفعل؟

له أن يفعل، لهم، فما داموا لا يحتاجون لعقول أخرى، إلا لعقول تكيّفت، أو تقولبت، فماذا سيكون الدور؟ هل انتهت الأقلام وجفت الصحف؟ إنها إذن ثقافة القطيع، التي تضع البيض كله في سلة واحدة، بدلا من إعادة تموضع استراتيجي.

تلعب سارة، وأفكّر، ثمة شعور بالتزام وجودي وليس وطنيا وسياسيا، لكنّ التوازن هنا يحتاج لتدريب، وإرادة، وجماعة، حتلا لا تغترب، أو يتم الاستفراد بك، لينعتوك بما يلائم تصفية الحسابات على أزرار الحاسوب، أو ال touch، فيصبحون أبطالا.

كنت أشجعها وأساعدها، متذكرا أخويها وأختها، ومتذكرا حالي حينما تعلمت سياقة الدراجة الهوائية وأنا فتى، لكنني بالطبع نجح في ركوب الخيل: الحمير والبغال، كما توفر لطفل قرويّ.

كانت محاولات سارة ما بين النجاح والإخفاق، لكنها لم تكلّ ولم تملّ؛ فلم تمض ساعة وأكثر، إلا وسارة في بداية إتقان التوازن، ولم يبدأ يكد يبدأ عصر اليوم الآتي، إلا وسارة فرحة بسياقة الدراجة: فرحة تقول: انظر بابا..إنني أسوق..تثق بنفسها سارة، حيث التقطت اللغة الإنجليزية من اللعب على الأجهزة الذكية، خصوصا فيديوهات اليوتيوب وهي في الرابعة.

لي أن أسرح في دراجات عمق الشمال الغربي..في النرويج..؛ أسعد لتأملها، وأتأمل في تشكيلها الفني وليس الصناعي فقط، فماذا يفعل المسافر غير تأمل الأماكن بما وبمن فيها. أصورها وفي اللاوعي واللاشعور وتسكن الذكريات والفكر؛ ما زلت أتذكر دهشتي لرؤية أحد الأطفال وهو يقود دراجته الهوائية..

إنها تسير على عجلين ليسا متقابلين، فكيف وقفا وسارا؟ أية عجيبة هذه..!

رأينا ذلك ومضينا معظمين الطفل سائق الدراجة..إنه يقودها بدون خوف الوقوع، فكيف يقودها..!

رحت أدقق في العجلين، والمقود، والمقعد، ثم هبط نظري نحو لفات الجنزير "المبزرة"، حيث "البدّالة"، ولم تمض دقيقة حتى اكتشفت كيف تسير العجلة، والعجلتان..

كان هذا بالنسبة للطفل اكتشافا.. كانت العجلة أولى العجائب! وكانت أولى الأماني؛ فمتى سأقود  بسكليت؟

بضع سنوات تمرّ، وتكثر الدراجات، لكنني لم أملّ من التأمل فيها، آملا تجربة الركوب..لولا خوفي: عجلان يقفان ويسيران كيف يكون ذلك وأين التوازن الذي يحتاج التماثل!

أردفني أحد الأطفال خلفه، ففرحت بخوف، أو خفت لكن بفرح..وحين وصلنا، تنهدت: وصلنا سالمين ركوبا على هذه العجيبة!

ثم كان يوما..

حان موعد التجربة، شجعني الفتى: اركب وأنا "أدزك"، أدفعك..ثم قال لا تخف، ضع قدميك هنا وبدّل، ففعلت، حينها سارت الدراجة فتركني، فخفت: امسك بي! فمسك، وعدنا الكرة ثانية، فثالثة، فإذا بي أنضم لقادة العجائب.. وصرت أعرف عن تفاصيلها، وأجزائها..

أخيرا أصبحت أقود الدراجة بدون خوف، بعدها اشترينا واحدة!

-       كأنك ابتعدت عن الموضوع!

-       بل هذا هو الموضوع!

يعتقد علماء الآثار أن الخطوة الأولى نحو استخدام وسائل مواصلات من صنع الإنسان بدأت في بلاد ما بين النهرين، مع اختراع الدولاب (العجل) عام 3500 قبل الميلاد.. وما زلنا نتذكر كيف كان الفرعون في الفيلم يقود عربته!

5500 عاما من العجلات؛ فلا نعرف من نشكر لاختراعه العجل، لكننا نعرف أننا لا نستطيع أن نتخيل كيف كان يمكن أن يكون العالم لولاه!

وقد صنعت العجلات مما توفر في البيئة، من حجر وخشب ومعدن..ومن كلمات أيضا وأفكار ومشاعر وتاريخ وحضارة! وفيما بعد من شوكلاته.

البكرة، شكل العجل، يدور حول محور ثابت ويلتف حول محيطه حبل او حزام او سلسلة معدنية..

تستخدم البكرات لتغيير اتجاه القوة او توصيل الحركة من جهة إلى أخرى، أو توفير الجهد المبذول في رفع الأحمال!

إنها تكنولوجيا الرفع..وارخميدس هو الذي اكتشف البكرات..

أرخميدس نفسه الذي قال يوما: وجدتها، وتلك قصة أخرى.

-       ما زلت تبتعد يا صاح!

-       نبتعد لتقترب!

"لا تخترع العجل!" اشتهرت هذه الجملة في الأوساط العلمية والهندسية، حتى أصبحت مثالا لكل من لا يبني علمه وأبحاثه على نتائج من سبقوه.

سأتأمل العجلة على حدة، والثانية، فأرى إنهما معا، فلا سير لواحدة بدون أن تكون الثانية معها؟

هل من فكرة ما؟

حتى نفكّر ونبدع، لا بدّ من تأمل الدراجة..كيف؟

حينما نفكر بالأمور جزئيا، لا نتقدم، بل علينا فهم كل جزيئة كيف تعمل، ومم تتكون، ثم بعد ذلك نرى ما له علاقة معها، وندرسها كسابقتها على حدة، ثم نتأمل تفاعلهما معا، فلا يمكن فهم سير الدراجة إلا إذا فهمنا العجلتين، ثم هما معا..وهذه هي الإدارة والإخراج..والصناعة..

وهنا فقط سنكون أكثر وعيا: كيف نسوق وكيف ندير!؟

دراجات في شرق الشرق في سول بكوريا..ودراجات في شمال الغرب بالنرويج..ودراجات في كل مكان..

وما زلت حتى اللحظة، وأنا ألاعب أطفالي وأدربهم على ركوب الدراجات، أشعر باختراع العجل!

اختراع قديم وطازج!

-       وهل قلت شيئا؟

-       ربما كل شيء!

"لا تخترع العجل!" في الحديث السياسي، فلعل هدف المصلحة الوطنية العليا يحتاج الى ذكاء ودهاء، أكثر كثيرا من الانفعال والنزق.

لربما حكمة الشعوب تظل أبعد نظرا؛ فما استمعت لمواطن إلا وأدهشني عمقه، وفكره الاستراتيجي والعملي، وما استمعت لمسؤول إلا ووجدتني إزاء درس المحفوظات.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط