الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عصر الاقتصاد

عصر الاقتصاد

تاريخ النشر: 2026-08-11 | 12:23

عبد الرحمن محمد محمود
عبد الرحمن محمد محمود
في عصرنا الحالي، وفي هذه الساعة تحديدًا، بدقائقها وثوانيها، قد نكون أمام مرحلة جديدة من تاريخ الإنسان؛ مرحلة يمكن أن نطلق عليها بلا مبالغة: عصر الاقتصاد. لم يعد الاقتصاد مجرد وسيلة لتنظيم حياة الناس، ولا أداة لتبادل المنافع وحفظ الحقوق، بل أصبح في كثير من الأحيان هو المعيار الذي تُقاس به الأشياء، وتُبنى عليه القوانين، وتُرسم على أساسه السياسات، بل وربما تُحدد به قيمة الإنسان نفسه. أصبحنا نعيش في زمن تُسخَّر فيه القوانين لخدمة هذا العصر، ويُؤخذ من كل شيء ما ينسجم مع مصالحه، ويُترك أو يُهمَّش كل ما يقف في طريقه. حتى الأديان السماوية، بما تحمله من مبادئ وقيم وتشريعات، لم تسلم من هذه النظرة؛ فما وجدوا فيه ما يوافق مصالحهم أخذوا منه، وما رأوا فيه قيدًا على رغباتهم أو مصالحهم ابتعدوا عنه، وكأن الإنسان أصبح هو من يختار من الدين ما يناسبه، لا أن الدين هو الذي يضبط الإنسان ويهذب رغباته. أما الإسلام العظيم، بما يحمله من منظومة متكاملة للعدل والرحمة والكرامة والحقوق والواجبات، فقد أصبح في كثير من البيئات غريبًا بين أهله، قليل سالكي الطريق إليه، أقل منهم متعلموه، وأقل وأندر منهم من يحاول أن يفهمه بوعي وثقافة وعقل. وما إن يخرج صوت يتحدث بما يراه حقًا، أو يحاول أن يعيد الناس إلى أصل من أصول هذا الدين، حتى تبدأ القيود من حوله؛ يُسكت، ويُتهم، ويُشوَّه، وقد يُلعن ويُسب، وربما يصل الأمر إلى سجنه أو إقصائه أو حتى إعدامه تحت حجج كثيرة، ظاهرها القانون وباطنها الخوف على السلطة أو المصالح. وفي بعض الأحيان، لا يعود الحكم على الإنسان قائمًا على ما قاله أو فعله، بل على ما يخشاه الحاكم منه، أو على ما قد يمثله وجوده من خطر على نظام قائم على الصمت والطاعة. وهنا أسأل نفسي كثيرًا: هل وصلنا فعلًا إلى أعلى درجات الظلم؟ أم أن ما نراه ليس إلا جزءًا صغيرًا من بحر أكبر من الظلم لم نكتشف أعماقه بعد؟ هل وصلنا إلى زمن فقدنا فيه المبادئ، أم أننا ما زلنا نملك منها شيئًا، لكننا نخشى أن ندافع عنها؟ لقد فقدنا الكثير من العادات والتقاليد التي كانت تمنح المجتمعات تماسكها، وفقدنا معها شيئًا من معنى الاحترام، والرحمة، والصدق، والوفاء، والشهامة. أصبح الإنسان في كثير من الأحيان يركض خلف مصلحته حتى لو كانت على حساب أخيه، ويصمت عن الظلم ما دام الظلم لا يمسه، ويبرر الخطأ إذا كان صاحبه قويًا، ويهاجم الضعيف إذا امتلك الشجاعة ليقول: لا. والأخطر من ذلك أننا لم نفقد بعض القيم فحسب، بل إن كثيرًا من الناس فقدوا أنفسهم. أصبح الإنسان يعيش حياته كما يريد الآخرون له أن يعيشها، يفكر كما يُطلب منه أن يفكر، ويقول ما يسمح له أن يقول، ويخاف من السؤال، ويخاف من المعرفة، ويخاف أكثر من أن يكون مختلفًا. الكثيرون أصبحوا عبيدًا، وإن لم يحملوا في أيديهم سلاسل. عبيد للمال، عبيد للسلطة، عبيد للصورة، عبيد للخوف، عبيد لرغبة الآخرين، وعبيد لحياة تُقنعهم كل يوم بأنهم أحرار، بينما هم عاجزون عن اتخاذ أبسط قراراتهم دون إذن غير معلن من المجتمع أو السلطة أو السوق. أما الأحرار، فما زالوا موجودين. لكنهم قلة. والقلة ضعيفة، والضعف لا يعني دائمًا الجبن، فقد يكون الإنسان حرًا في داخله، لكنه محاصر في واقعه، مربوط اليدين، محدود الصوت، يخشى أن يخسر عمله، أو أهله، أو أمنه، أو حياته، مقابل كلمة حق. ومع ذلك، يبقى السؤال قائمًا: إذا كان الجميع يخافون، فمن سيقول الحقيقة؟ وإذا كان الجميع يبحثون عن مصالحهم، فمن سيبحث عن الحق؟ وإذا أصبحت القوانين تحمي الأقوى أكثر مما تحمي المظلوم، فمن سيعيد للإنسان كرامته؟ ربما نحن لا نعيش فقط عصر الاقتصاد. ربما نحن نعيش عصرًا أصبح فيه الاقتصاد هو اللغة التي يفهمها العالم، والمصلحة هي الدين الذي يتبعه كثيرون، والقوة هي القانون الذي يخشاه الجميع. لكن الإنسان، مهما بلغ ضعفه، لا يستطيع أن يعيش إلى الأبد بلا معنى. ولا يمكن لأمة أن تبقى واقفة إذا فقدت مبادئها. ولا يمكن للحرية أن تموت تمامًا ما دام هناك إنسان واحد يرفض أن يتحول إلى عبد. ولعل السؤال الحقيقي ليس: إلى أين وصلنا؟ بل: إلى أين نحن ذاهبون؟
×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط