الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عائلات حضارية، ومخاتيرأصولية!

عائلات حضارية، ومخاتيرأصولية!

تاريخ النشر: 2026-04-23 | 12:28

هناك فرق شاسع بين نظام العائلات في العالم المتطور وبين نظام القبائل والمخاتير في الدول الصغيرة، تمكنت دول العالم من تغيير نظام القبيلة العسكرية البائدة المتمثلة في قوة العائلة عدديا وحربيا، غيّروها إلى عائلاتٍ منتجة، تساهم في النهضة والتطور، فقد غيَّرتْ حكومات العالم الجديد نظام المختار العسكري إلى نظامٍ أسري نهضوي حضاري جديد!

غيرت دولُ العالم النظام القبلي السالف إلى نظام الأسر النهضوية المنتجة في عالم اليوم، أصبحت العائلات والأسر تُقاس بتأثيرها الاقتصادي والثقافي والسياسي، فما تزال أسرة، روتشلد الألمانية الأصل في القرن الثامن عشر، بزعامة مؤسسها الأول، مائير روتشلد مثالا على ذلك، لأنها تمكنت باستخدام نفوذها المالي مِن المشاركة في النهضة الاقتصادية في العالم أجمع، فهي المسؤولة عن نظام المصارف والعملات والتجارة  في معظم دول العالم، لم تكتفِ هذه الأسرة بالمال بل أسست بنية الدراسات والأبحاث في الاقتصاد والمال، ووزعت أبناءها على معظم مصارف العالم، ولم تفكر هذه الأسرة النهضوية في جعلهم جيشا مسلحا يحمي القبيلة بالسلاح!

كذلك فعلت أسرة، جون روكفلر، كما فعلت أسرة روتشيلد، لتصبح نموذجاً للقوة الرأسمالية الأمريكية، أسرة، روكفلر شكلت شركات الصناعة والاقتصاد في القرن العشرين، ولا سيما في قطاع النفط، وكذلك أسهمت في مجال الإعلام، لأن الإعلام هو لغة الألفية الثالثة.

هناك أسرة أخرى عززت نفوذها تجاريا وإعلاميا بواسطة الصناعات والتجارة الحرة أنجبت رئيسين أمريكيين، وهما، جورج بوش وابنه، جورج ضبليو بوش، هما ابنان للمليونير التاجر والإعلامي، عوفاديا بوش!

أما أسرة، إستي لاودر نافست العائلات السابقة في مجال الإنتاج والتطور، أنجبت هذه العائلة رونالد لاودر رئيس المنظمة الصهيونية الحالي، بنت ثروتها من احتكارها لمنتجات التجميل في العالم، كذلك الحال لأسرة، فريد كوك الأمريكية المؤسسة عام 1940 المختصة بتكرير النفط، وسعت هذه العائلة نشاطها ليشمل إنتاج الأسمدة، فأصبحت من أغني عائلات العالم.

أما أسرة، روبرت ميرسر المنتمية للحزب الجمهوري هي أبرز عائلة داعمة للرئيس ترامب، وهي إمبراطورية إعلامية تدر دخلا كبيرا على وطنها في المجال الإعلامي بالدرجة الأولى، كذلك الحال بالنسبة لأسرة، جورج هيرست الأمريكية في القرن التاسع عشر، هي أيضا إمبراطورية إعلامية كبرى!

كذلك الحال بالنسبة لأسرة، إتش هانت في مجال إنتاج البترول، جنت أسرة هذا الإمبراطور عام 1974م مليارات الدولارات من استثماراتها في قطاع النفط في تكساس، مما جعلها تحظى بالرفعة والمنزلة في أمريكا كلها.

أما أسرة، فورست مارس المختصة بصناعة الحلويات بكل مكوناتها فهي اليوم تعتبر من أغني الأسر وأكثرها تأثيرا في كل مجالات الحياة!

أما أسرة، سام والتون المختصة في المجال الثقافي والتعليمي والرياضي هي أيضا أسرةٌ ذات نفوذ واسع ليس في مجالات تخصصها فحسب، بل في كل المجالات العالمية الاقتصادية والسياسية، كذلك عائلة، ابراهام برتسكر المختصة بتأسيس الفنادق الضخمة الفاخرة في العالم، فهي أسرة أخرى لها تأثيرها في كل القطاعات الإنتاجية وفي سياسة العالم!

لا يجب أن يغيب عن هذا الملف أن أسر أصحاب المليارات الإسرائيليين أدركوا هذه الميزة في العالم واستفادوا من تجارب الآخرين، وعلى رأسهم، أصحاب النفوذ مثل أسرة الملياردير، إيرفنغ مسكوفتش المتخصص في العقارات بخاصة بناء ودعم المستوطنات، ولا أنسى أيضا الملياردير، روبرت مردوخ وأمبراطوريته الإعلامية الكبرى، وكذلك اخطبوط عائلة، شلدون أدلسون ذات النفوذ الكبير في أمريكا، لأن هذه الأسرة هي الداعم الرئيس للحزب الجمهوري الأمريكي، وحزب الليكود في إسرائيل!

إن كل الأسر السابقة هي المسؤولة عن النهضة التجارية والثقافية والإعلامية والسياسية في العالم، هي مسؤولة عن معظم قطاعات الحياة، وهي أيضا تقع ضمن الحكومات العميقة، تدير في الخفاء معظم سياسيي العالم وتسخرهم لخدمتها، بلا سلاح أو أساطيل حربية أو ميليشيات قبلية بائدة!

إن معظم تلك الأسر غيرتْ نظام العالم إلى عصر جديد، أنهت تلك الأسرُ عصر الاستعمار التقليدي واستبدلتها بحروب رقمية، واحتكارات للنفط والطاقة والكهرباء، وبخاصة احتكار زراعة القمح والدقيق، فهي المسؤول الأول عن تغذية العالم!

أما أكثر أبناء يعرب بن قحطان فهم ما يزالون يرقصون في تقاليدهم القبلية التقليدية، هم حتى اليوم أسرى لصيغة المختار بالمفهوم القبلي التقليدي، يعشقون أصوات الرصاص والمدافع، يعتمدون نظام الميليشيا العسكرية، ما يزالون يعيشون عصر الشاعر، عنترة بن شداد العبسي، والشاعر عمر بن كلثوم، يتغنون ببيتين لعمرو بن كلثوم ويفتخرون بهما: "مَلأْنَا البَرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّا.... وَظَهرَ البَحْرِ نَمْلَؤُهُ سَفِيْنَا.

إِذَا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِيٌّ.... تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِديْنَا".

إن كثيرا من عائلات العرب وقبائلهم ما يزالون يعلمون أطفالهم منذ نعومة أظفارهم اللعبَ بالأسلحة وبالمتفجرات النارية، فعندما يفرحون بالأعراس والمناسبات الاجتماعية، أو بحصول أبنائهم على الشهادات، يُطلقون الرصاص والمتفجرات والألعاب النارية المزعجة، وهم عندما يختارون ألبسة أطفالهم يختارون لهم لباس الجنود والعسكر، ويشترون لهم ألعاب السلاح، وكأنهم ينجبونهم لمعركة عسكرية فاصلة تكون غايتها فوز مختار القبيلة بالسلطة، حتى يغيظ منافسيه بقوة قبيلته، لأن العداء في قبيلة المختار العربي ليس بينهم وبين أعداء الوطن، بل بينهم وبين منافسيهم وأقاربهم في أوطانهم! هذا التقليد القبلي العربي ما يزال متوارثا حتى اليوم، يظهر بوضوح في منصب مَن يستخدمون لقب المختار أو الشيخ استخداما خاطئا، مع العلم أن لقب المختار استحدث في القرون السالفة، لتطويع الجماهير للحكومات الديكتاتورية بلا مشقة، فالمختار ضمن هذا المفهوم هو الوحيد الذي سيُحقِّق لهم الأمن!

لعل أكبر الأخطار والعيوب في نظام الشيوخ والمخاتير القبلية في المجتمعات العسكرية، هو أن القانون المدني الحضاري يصبح ثانويا وحِليَةً غير ضروري، وفي هذه الحالة تسود الأعراف القبلية والعشائرية بدلا من القانون المدني الحضاري!

مع العلم أنَّ في النظام القبلي المخاتيري بعضَ الفوائد النافعة في المجتمعات التي تقف على أبواب الحضارة، عندما يتحول المختار القبلي من مختار يطلب الرفعة والسمو بالسلاح وعدد الأتباع والعباءة التقليدية، إلى مختارٍ وطني يعزز السلم الاجتماعي، ويقضي على الثارات القبلية، هؤلاء المخاتير القليلون نجحوا في تعزيز السلم الاجتماعي، كما أن بعض هؤلاء المخاتير وضعوا نظاما ماليا جيدا للقبيلة، هذا النظام المالي وفر لطلاب العلم المالَ ليُكملوا دراستهم، كذلك سدَّدَ هذا النظام المالي النقص عند المحتاجين،

أخيرا سأظل أحلم أن يتحول المختار العسكري القبلي التقليدي إلى مختار مبدعٍ، على شاكلة الأسر المنتجة السابقة في الدول المتحضرة! فهل يتحقق هذا الحلم؟!

×
أخبار
المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط