الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ظامٌ دوليٌّ قديمٌ يندحر ويتقهقر... وآخرُ جديدٌ تتأخر ولادته ..

ظامٌ دوليٌّ قديمٌ يندحر ويتقهقر... وآخرُ جديدٌ تتأخر ولادته ..

تاريخ النشر: 2026-07-16 | 11:36

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
قراءة في تحولات النظام الدولي ومخاض عالم ما بعد الهيمنة ... لم يعد من الممكن قراءة الحرب في أوكرانيا، والعدوان الإسرائيلي على غزة، والمواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، والتنافس الأمريكي–الصيني، والحروب التجارية والتكنولوجية، بوصفها أزمات منفصلة. إنها حلقات مترابطة في سياق تاريخي واحد، عنوانه: أفول النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، وتعثر ولادة نظام دولي جديد. لقد قام النظام الدولي، منذ عام 1945، على منظومة مؤسسات وقواعد قانونية وسياسية كان يفترض أن تحفظ السلم والأمن الدوليين. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، دخل العالم مرحلة الأحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة، التي امتلكت التفوق العسكري والاقتصادي والتكنولوجي، وأدارت النظام العالمي وفق مصالحها وتحالفاتها. غير أن العقود الثلاثة الأخيرة كشفت حدود هذه الهيمنة. فالحروب الممتدة، والأزمات المالية، وصعود الصين، وعودة روسيا إلى المسرح الدولي، وبروز قوى إقليمية مؤثرة كالهند وتركيا والسعودية والبرازيل، كلها عوامل أعادت تشكيل موازين القوة، وأضعفت قدرة أي دولة على الانفراد بقيادة العالم. وجاءت الحرب الروسية–الأوكرانية لتؤكد أن القوة الغربية، رغم ضخامتها، لم تعد قادرة على حسم الصراعات الكبرى. ثم كشفت الحرب على غزة عجز الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن وقف حرب مدمرة أو حماية المدنيين أو إنفاذ قواعد القانون الدولي الإنساني، في ظل ازدواجية المعايير واستخدام حق النقض لخدمة المصالح السياسية. أما المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، وما رافقها من تدخل أمريكي مباشر، فقد أكدت أن الإقليم بات جزءًا من صراع دولي أوسع، وأن سياسة الردع التقليدية لم تعد حكرًا على طرف واحد. هذه التطورات لا تعني أن الولايات المتحدة فقدت مكانتها بوصفها القوة الأكبر عالميًا، لكنها تعني أن قدرتها على فرض إرادتها منفردة لم تعد كما كانت. وفي المقابل، فإن القوى الصاعدة، وفي مقدمتها الصين وروسيا، لم تتمكن بعد من بناء نظام دولي بديل يمتلك مؤسسات راسخة وآليات فاعلة لإدارة الأزمات العالمية. ومن هنا تنشأ المفارقة الكبرى: النظام القديم يفقد فاعليته وشرعيته تدريجيًا، بينما النظام الجديد لم يكتمل بعد. وفي الفراغ بينهما تتزايد الحروب، وتتسع الأزمات، وتتراجع الثقة بالمؤسسات الدولية، ويصبح العالم أكثر اضطرابًا وأقل قدرة على إدارة النزاعات. وليس من قبيل المصادفة أن تتزامن هذه المرحلة مع سباق عالمي على الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والطاقة، والممرات البحرية، وسلاسل الإمداد، إذ لم يعد الصراع يدور حول الجغرافيا وحدها، بل حول التكنولوجيا، والاقتصاد، والسيطرة على مفاصل القوة في القرن الحادي والعشرين. وفي هذا المشهد، تبرز مجموعة "بريكس" وغيرها من التكتلات الصاعدة بوصفها تعبيرًا عن رغبة متزايدة في بناء نظام أكثر تعددية. غير أن هذه القوى، رغم اتساع نفوذها الاقتصادي والسياسي، لا تزال تفتقر إلى رؤية موحدة ومؤسسات قادرة على إدارة النظام الدولي أو تقديم بديل متكامل للنظام القائم. أما القضية الفلسطينية، فقد تحولت إلى أحد أهم اختبارات النظام الدولي. فما يجري في غزة لم يعد مجرد صراع إقليمي، بل أصبح معيارًا يقاس به مدى احترام القانون الدولي، وصدقية المؤسسات الأممية، وقدرة المجتمع الدولي على حماية المبادئ التي قام عليها النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية. وعندما تعجز تلك المؤسسات عن تنفيذ قراراتها، أو حماية المدنيين، فإن الأزمة لا تكون أزمة فلسطين وحدها، بل أزمة النظام الدولي نفسه. ومع ذلك، فإن التاريخ يعلمنا أن النظم الدولية لا تسقط فجأة، ولا تولد بدائلها في لحظة واحدة. فالنظام الذي أعقب مؤتمر فيينا، ثم نظام ما بعد الحربين العالميتين، لم يتشكلا إلا بعد سنوات من الصراعات والتحولات الكبرى. وما يشهده العالم اليوم قد يكون مخاضًا تاريخيًا مشابهًا، تتداخل فيه المنافسة الاستراتيجية مع إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات. إن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق. فإما أن تنجح القوى الكبرى في بناء نظام أكثر توازنًا وعدالة يقوم على احترام القانون الدولي وتعددية الشراكات، وإما أن يطول أمد المرحلة الانتقالية، بما تحمله من حروب وصراعات واستقطابات تهدد الأمن والاستقرار العالميين. الخلاصة أن العالم لا يعيش أزمة عابرة، بل يعيش نهاية مرحلة تاريخية كاملة. فالنظام الدولي القديم يندحر ويتقهقر، لكنه لم يسقط نهائيًا، والنظام الجديد تتأخر ولادته، لكنه يتشكل ببطء وسط صراع الإرادات وتبدل موازين القوى. وبين أفول القديم ومخاض الجديد، يعيش العالم واحدة من أكثر مراحله اضطرابًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث لم يعد السؤال: هل سيتغير النظام الدولي؟ بل: من سيصوغ قواعده الجديدة، وعلى أي أسس من القوة والشرعية والعدالة سيقوم؟
×
أخبار
تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط