الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صيامُنا في أواخر خمسينيات القرن الماضي!

صيامُنا في أواخر خمسينيات القرن الماضي!

تاريخ النشر: 2022-04-20 | 12:50

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

ر

قصصتُ على طالبات مدرسةٍ إعدادية طريقةَ صيامِنا عندما كنتُ في سنهنَّ، قلتُ: حلَّ شهر رمضان في أواخر خمسينيات القرن الماضي، في شهر إبريل، كان الجو قائظا على غير المعتاد، كنتُ أسيرُ ساعة لأصل المدرسةَ، اعتدتُ أن أسأل حاملي الساعات عن الوقت عدة مرات، مع العلم أن حاملي الساعات من المارين كانوا قِلَّة، لأن الساعات كانت غالية الثمن، ولم أكن أعرف سرَّ توقيت طبلة المسحراتي المضبوط وهو يطرق شباكنا الحديدي، مناديا أن استيقظوا، فهو نفسه لا يملك ساعةً، بل كان يوقظنا وفق حاسته الفطرية وتخمينه الصحيح!

كنتُ أشعرُ بالنشاط أستمدُّ طاقتي في المشي من وجبة السحور الشعبية البسيطة، وهي ليست وجبةً كاملة، بل هي كوبٌ صغير من منقوع قمر الدين، ومن بعض الملاعق الصغيرة من الدبس، وأكمل ملء فراغ معدتي بالخبز. وما إن أصل ساحة المدرسة حتى أشعر بالجوع والعطش، فأتوجه إلى حنفيات المدرسة الثلاثة الوحيدة في ساحة المدرسة أبلل شعري، وأغسل وجهي، حتى أخفف إحساسي بالعطش، حنفيات المياه الثلاثة هي الأكثر ازدحاما، لأننا كنا نتسابق بعد كل حصة نبلل ثيابنا بالماء، كثيرون كانوا يبتلعون جرعاتٍ من الماء، فنسمعهم يقسمون بأنهم لم يفعلوا ذلك، يفتحون أفواههم وكأن المياه ما زالت داخلها ليثبتوا براءتهم من الاتهام!

كانت رحلة العودة هي الأكثر قسوة، لأننا كنا نعود على مهلٍ، ولا نسأل حاملي الساعات عن الأوقات، كنتُ أمارسُ طقس التسكع بين الحقول المزروعة بنبات البرسيم في طريق عودتي اعتدتُ قطفَ نبات (السريس) أو الهندباء العاشقة لنبات البرسيم، كان أوراق الهندباء الخضراء رشوتي لوالدي ليكفَّ مؤقتا عن نقده القاسي لي، كان والدي يقضم السريس مع الطعام بشراهة! كان معتادا أن يوجه لي نقده الدائم، ليس لإهمالي في دراستي، ولكنه كان يعترض على أصدقائي، وعلى تأخري في العودة، واتساخ ملابسي، أو ثقبها من الأسيجة، على الرغم من أن كلَّ ملابسي معادٌ تفصيلُها من ملابس البالات المستعملة التي توزعها وكالة الأونروا على اللاجئين، وليست من القماش الجديد!

كنتُ عندما اًصل بيتنا المجاور لشاطئ البحر، أنزع ملابسي، وأرتدي لباسا داخليا مفصلا بإبرة والدتي من بقايا أكياس دقيق القمح البيضاء، أحمل سلة بوصٍ مُخرمةٍ أُكوِّمُ فيها زلفَ البحر المهشم على الشاطئ، (الزفزف) كان هذا الخليط الجيري البحري بديلا عن حصمة البناء، أجمعُ كومة منها تُباع لصانعي قوالب الإسمنت، كنتُ أمضي ساعاتٍ في جمع كومة صغيرة، يشتريها البناؤون بقرشٍ واحد، يكفي لشراء بعض حبيبات (الدروبس) وهي حلوى مكورة فيها طعم الورد والنعنع! أو قطعة صغيرة من النمورة.

كان لأختَيَّ الصغيرتين واجبٌ يوميٌ آخر، ملءُ جرار المياه الفخارية الثلاثة وزير المياه، وهي كل ما نملكه من الماء، كانتا تحملان الجرة فوق الرأس من مضخة المياه الوحيدة البعيدة، فما أن تفرغا من هذه المهمة حتى تنطلقا لجمع (الزفتة) وهي فتات وبقايا قطع القطران السوداء المجمدة على شاطئ البحر الرملي، وهي بقايا من محركات ديزل السفن البحرية، هذه القطرات كانت تستخدم في إشعال النار في بيتنا لتسخين مياه غسيل الملابس، والاغتسال!

عندما نشعر باقتراب المغرب كنا نجتمع بالقرب من باب المسجد الوحيد، ننتظر بشغف صعود إمام المسجد على الدرج الصغير المجاور لبوابة المسجد ليؤذن معتمدا على صوته، لعدم وجود مكبرات صوت، كان الإمامُ معتادا أن ينظر في ساعته المربوطة بسلسال طويل في جيبه العلوي كلَّ دقيقة، وعندما يضع يديه على أذنيه، كنا نصرخ بفرح ونحن نجري: أفطروا يا صائمين، حتى يسمعنا مَن لا يصلهم صوتُ آذانِ إمام المسجد.

صحون موائد إفطارنا مصفوفةٌ على الأرض، في الأواني الفخارية، يتوسط المائدة صحن السلطة الكبير، تُقسَّم وجبة الطبيخ الوحيدة في ثلاث (زبديات) فخارية لتتمكن الأيدي من الوصول إليها، بالإضافة إلى الخبز اليدوي، وفي نهاية الطعام نشرب الشاي المحلى، وقد تنتهي الوجبة بشريحة أو أكثر من البطيخ إن وُجد!

هكذا كان شهرُ رمضان لا يختلف عن بقية الشهور، كنا نعمل بالضبط كما كنا نعمل في الأشهر الأخرى، ولم نفكر في أن نحول فريضة الاقتصاد في هذا الشهر إلى شهر بَطرٍ وإسراف، أو نهرب بالنوم في النهار هروبا من الإحساس بالجوع! 

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط