الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صمتُ العربِ الرسمي عجزٌ مهانةٌ

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "13"

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "13"

تاريخ النشر: 2021-05-19 | 17:00

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

بعد تسعة أيامٍ من الحرب الضارية الضروس التي يشنها العدو الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، والتي ما زالت مستمرة وتتصاعد عنفاً وتزداد ضراوةً، وتتوزع على أرجاء القطاع الصغير، وتتكسر قذائفه على جسده الضعيف، وتتوالى على أهله المدنيين دون رحمةٍ أو هوادةٍ، حيث يستخدم في حربه المقيتة أحدث ما لديه من أسلحةٍ متطورةٍ تمتلئ بها ترسانته العسكرية، تتقدمها القاذفات الأمريكية العملاقة، والطائرات الحربية المقاتلة، وعشرات القطع البحرية، ومعها مدافع الميدان والدبابات، التي تدك القطاع وتزلزل أرضه، فتهدم بنيانه وتدمر عمرانه، وتحرق حقوله وتسوي بالأرض مساكنه وبيوته، وتقتل أطفاله ونساءه، وشيوخه ورجاله، وتحدث في أرجاء القطاع خراباً غير مسبوقٍ في بنيته التحتية، وشوارعه وطرقه العامة والفرعية.

أمام هول المجازر اليومية والقصف الوحشي المجنون، تقف الدول العربية تراقب الأحداث وكأنها لا تعنيها، وتتابع مجرياتها وكأنها لا تهمها ولا شأن لها بها، فالحرب ليست عليها ولا تقلقها، وهي لا تنعكس عليها ولا تؤثر فيها، وإسرائيل ليست ضدها ولا تعاديها، فقد سالمها أكثرهم وعاهدوها، واعترفوا بها وطبعوا معها، فغدت صديقةً لا عدوةً، وجارةً مسالمةً لا عدواً بواقاً، وأصبحت بالنسبة لهم مهادنةً لا تنكث، وآمنةً لا تغدر، وصادقةً لا تكذب، ومظلومةً لا تظلم، ومضطهدةً لا تعتدي.

محطات التلفزة العربية الرسمية ما زالت على حالها لم تغير شيئاً من برامجها، ولم توقف مسلسلاتها وأفلامها، ولم تمتنع عن بث الأغاني وعرض الحفلات الراقصة، ولم تخصص جزءً من وقتها لتغطية الأحداث وتسليط الضوء على الجرائم الإسرائيلية، واكتفت بخبرٍ مجزوءٍ تبثه عبر نشرة أخبارها عن الأحداث الجارية، وقد يتقدم الخبر ولكنه دوماً يتأخر، ويعرض بطريقةٍ سرديةٍ عامةٍ، وكأن الأحداث وصفيةً عن شعبٍ آخر وأمةٍ غريبةٍ.

وقَلَّ أن تستضيف محطاتهم خبراء عسكريين أو محللين سياسيين، ليشرحوا ما يحدث، ويسلطوا الضوء على ما يجري، فالأمر لا يهمهم كثيراً ولا يعنيهم، ولا يريدون لشعوبهم أن تنشغل بها أو أن تقلق، ولا أن تتعاطف معها أو تتأثر، بل إن بعضهم إن استضافوهم يحمل المقاومة المسؤولية، ويعتبرها المسؤولة عما يقع في القطاع، إذ تجرمها في الدفاع عن أهلها، وتخطئها في إطلاق صواريخها، وتراها تتفرد في القرار الوطني ولا تشرك العرب فيه، وتطالبها بالكف عن العدوان والامتناع عن استهداف المدنيين الإسرائيليين، وتحمل فصائل المقاومة المسؤولية عن تفجير الأحداث واندلاع الحرب، إذ أنها بادرت بالقصف وبدأت الحرب.

يستغرب الفلسطينيون كثيراً هذه المواقف العربية الرسمية، التي تخلو من النخوة والشهامة، وتعوزها الرجولة والأصالة، وتفتقر إلى العزة والكرامة، وليس فيها شيءٌ من النبل أو أثرٌ أواصر القرابة، إذ كيف يقبلون على أنفسهم نصرة العدو على أبناء أمتهم، ويصمتون على جرائمه، ولا يحركون ساكناً ضده، علماً أن الفلسطينيين لا يطالبونهم بالقتال نيابةً عنهم، ولا يستحثونهم ليكونوا على الجبهات قبلهم، بل كل ما يتمنونه أن يقوموا بالتخذيل عنهم، وتحريض المجتمع الدولي ضد الكيان الصهيوني، ورفع الصوت السياسي للضغط عليه وعزله، ومحاسبته ومعاقبته، فهذا أقل القليل غير المكلف، وأضعف الإيمان غير المخزي.

ربما رأينا من حكومات بعض الدول الغربية والأجنبية مواقف مختلفة، أشرف وأكثر نبلاً، وأصدق وأكثر جرأةً، وسمعنا من مسؤولين غربيين أصواتاً أعلى ونبرةً أشد ضد العدو الإسرائيلي، يطالبونهم بالتوقف عن العدوان والكف عن اقتراف جرائم القتل والتدمير، ولكن الأنظمة لم تشعر بالغيرة والغضب، ولم تحركها النخوة أو تحرجها الشهامة، واستمر صمتها وتواصل عجزها، وشذ خطابها، وأهمل إعلامها وشوه بصوره قضيتنا، وحَرَّفَ بتصريحاته حقيقة الأحداث ومسؤولية الاحتلال وجرائم جيش العدوان.

لا يستغرب الفلسطينيون وحدهم صمت الأنظمة العربية وعجزها، بل إن شعوب البلاد العربية نفسها يستغربون استخذاء حكوماتهم وسلبية أنظمتهم، ولا يترددون في إبداء غضبهم والتعبير عن سخطهم، ولكن بطش السلطات كبير وسوطهم مؤلمٌ قاسي، لا يرحمون من يعارضهم، ولا يسكتون عمن يخالفهم، ولا يقبلون بمن يتهمهم، ولا يصغون السمع لمن يستحثهم أو يحرضهم، بل ينقلبون عليه ويتهمونه، ويسجنونه ويحاكمونه، وما علموا أن شعوبهم لن ترضى عنهم ولن تقبل مهم ما لم ينتصروا لفلسطين وأهلها، وأن العدو الصهيوني لن يرضى عنهم ولن يقبل بهم حتى ولو اتبعوهم وكانوا لهم عوناً، أو أيدوهم وكانوا لهم خدماً، تلك هي طبيعتهم، وهذه هي جبلتهم التي أخبرنا بها القرآن الكريم ونقلها لنا وحيُه جبريلُ الأمين.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط