الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صمت يزاحم الضجيج

صمت يزاحم الضجيج

تاريخ النشر: 2026-05-20 | 12:00

حكايات من الوجع
فى قطاع غزة ألف حكاية وجع حين أقول لكم اضطررت ألا أذهب لأى مكان  ليس لأنني لا أريد الذهاب بل لأن الأماكن متفرقة ومتباعده وخطيرة جدا فى قطاع غزة فقد سرحت بعيدا وأنا مازلت أجلس فى مكانى، أفكار لا تنتهي،وذاكرة  ممتلئة بمشاهد لا يمكن تصورها الطرقات لا تشبه الطرق والمدن تغيرت أصبحت مدن الأشباح فارغة وخاوية على عروشها صاخبة بالموت ومليئة بالذكريات الأليمة، لذلك كان على أن أخرج من خلف جدار خيمتي الرقيق البالى، لربما أصل إلى حيث كنت، حيث أريد العودة لما كان قبل النزوح والعيش فى خيمة، فإنني أشتاق لذاتي التي تاهت منى ولم أعد أجدها وأشتاق إلى جدار منزلي الذى تحطم وكل أشيائي التى سلبها منى المحتل البغيض سلب منى ذاتى وذكرياتي .
ولكن ما لم أستطع الوصول إليها هى نفسي.
وأكثر ما يؤلمني وجعلني عاجز عن الكلام، وعاجز عن التواصل حتى مع عائلتي وأحبتى هو أنهم غاب الكثير منهم عنوة عنى غيبهم بل سلبهم الموت بغته دون إستئدان فكثير منهم قبل برهة من الزمن تلاقينا وتعانقنا وبعد خطوات سمع ذوي إنفجار وفى ضجيج الغبار وصريخ الأطفال وتناثر الأشلاء لم تتضح الصورة وإذ بالخبر يأتينا برحيل فلان وفلان وفلان وتختلط الأسماء وتتوالي الأخبار كالصاعقة على مسامعنا فتتعرق أجسادنا وثم يخيم علينا الصمت وبرد وقشعريرة تصيبنا من هول ما سمعنا ورأينا، وفى ذهول نتساءل معقول فلان الذى عانقني قبل لحظات قد رحل، معقول فلان الذى كان برفقتنا قبل وقت قصير حين كنا نشيع جثامين جيراننا قد رحل ؟ ففى غزة شهيد يودع شهيد وشهيد يحمله شهيد وشهيد يعانق شهيد ففى كل لحظة هناك شهيد ... إنني لم أعد أملك طاقة لأي شيء.
كل ما أفعله هو الصمت فى ضجيج وزحام الأفكار والذكريات وعامود الخيمة يتراقص مع عواصف الشتاء البارد واتصبب عرقا مع حر الصيف الملتهب … أجلس وحدي أحدق جدران خيمتى المهترئة وكأنني أبحث فيها عن إجابات لأسئلة كثيرة، عن هموم أثقلتنا وأرهقت كاهلنا
وشعور بالعجز والخذلان …
ودموع تحجرت فى عيوننا وجفت ولم تعد تسيل والقلب فى أعماق صدورنا ينزف ألما فى صمت حين تريد أن تصرخ ولا تستطيع، حين تريد أن تبكي ولا تخرج الدموع، حين يصبح الصمت هو اللغة الوحيدة التي تتقنها وتصرخ بعال الصوت فى أعماقك دون أن يسمعك أحد فلو خرجت تلك الصرخات لزلزت الأرض من حولنا ولإهتزت أمواج البحر من صداها .
أنهكتنا الحياة والنزوح من مكان إلى آخر وآخر حتى نسينا عدد المرات التى حملنا فيها خيامنا واغراضنا ونزحنا مشيا على الأقدام حتى تعبت الروح قبل الجسد وتمزقت أحذيتنا وأصبحت النذوب واضحة على أرجلنا وأكتافنا وظهورنا تؤلمنا ولا دواء يشفي الروح وإن داوينا جروح الجسد فمن يداوي ألم الروح .
وفجأة وأنت تسير فى طريق النزوح لا تلتفت خلفك فالسماء ملبدة بطائرات الدرون التى تحمل قنابل ورصاص الموت ويتساقط الناس من أمامك ومن خلفك وكأن القاتل يتلذذ وهو يشاهدنا بتلك الطائرات المسيرة والمزودة بالكاميرات وجندي مريض نفسى لإشباع غريزته الدموية يقرر هذا يموت وذاك يعيش دون أي ذنب تقتل على حسب أهواء جندي مختل عقلى دون حسيب أو رقيب، ومن حين لآخر يعلو سقف القتل فتسمع صوت إنفجار قنبلة أسقطها جندي مختل وسط أسرة نازحة ليقتل عددا من الأطفال والنساء دون أى ذنب يقتلون
والصراخ من حولهم ابتعدوا ابتعدوا وهذا يصرخ وهذا يستغيث وهذا يبكى والكل خائف وآخر ينادي أتصل بالإسعاف لإنقاذ الجرحى
تم تبدأ التساؤلات فسكان المنطقة التى تنزح إليها يعلمون بقدومك ليجدوا لك مكان بقربهم ويتابعون الأخبار وقد وصل الخبر فى لمح البصر " وتأتيك الاتصالات والتساؤلات بيقولوا هناك قصف فى المكان الفلاني"
ومن علموا بقدومك من ذلك الطريق تحديدا يشعر بالقلق وتتوالى الاتصالات، طمئنونا عليكم هل أنتم بخير؟ سمعنا فى قصف عندكم شو صار فى شهداء؟ فى جرحى؟ القصف كبير أو عادي ؟
ويقصدون بذلك السؤال القصف كبير أو عادي؟ بمعني الشهداء والجرحي عددهم أكثر من خمسين أو أقل فنحن قد إعتدنا على الموت فى كل ساعة.
تم يأتى السؤال الآخر تعرفوا الناس اللى استشهدت؟
ويأتى الجواب الصادم إنهم أشلاء مازالوا غير معروفين
وكأن الموت هنا ليس حدثا طارئا بل حكاية وجع نرويها تتكرر في يومياتنا.
وفى مجريات المكالمة التى لا تتعدى دقائق معدوده وكلها خوف وإطمئنان يسمع ذوي إنفجار آخر وكأن المجرم يريد التأكد من موت الجميع فى مكان القصف
انفجار هز المكان مجددا هز أرواحنا وكادت قلوبنا أن تقفز من صدورنا من شده الرعب .
ثم أصوات الصراخ تتعالى مجددا وركض وصراخ .
كلمات تتطاير كالرصاص شهداء أشلاء وجرحى بالعشرات يا رب إرحمنا .
تم يهدأ المكان فى صمت مهيب إحتراما لمن رحلوا ويمشي الجميع فى حذر خوفا من أن تدوس قدماه على أشلاء أحدهم ممن تطايرت أشلائهم بعيدا، إن للشهداء فى غزة قدسية وطهارة ملائكية إنهم يرحلون من أرض غزة نحو السماء مباشرة لتكمل حياتها فى الجنان والفردوس لذلك الكل يمشي بحذر .
وتبكى النساء والأطفال ويتهامسون فيما بينهم
"يا حرام، الله يعين أهاليهم كيف سيعيش أطفالهم بعد رحيلهم بصوت تخنقة عبرات الدموع والحسره والألم،
في تلك اللحظة… أصابني الألم من جديد وصمت أبلغ من الكلام .
صمت مطبق يشبه الموت المؤجل وكأننى أخاطب نفسي التائهة قد حان دوري بالموت، وكأن روحي تراجعت خطوة للخلف لتنجو من المشهد ولكنها بشكل مؤقت ليس أكثر .
فأنا لست خائف من الموت فربما بالموت شيء من الراحة من عذابات الحياة التى نعيشها وفى كل يوم نموت مئات المرات مما نعاني .
وتتلعتم الحروف فى داخلى وتتزاحم الكلمات فى حلقى لا تريد ان تخرج كى لا يسمعها أحد ويتعالي ضجيجها فى صمت لا يسمعه إلا انا كمن يتعلم الكلام من جديد ويخطيء ويعيد ولكن الحقيقة هى زحمة الحروف لكلمات الألم والحزن والخوف واليأس والموت جميعها تلعتمت فى داخلى وتأرجحت على أحبالى الصوتية وعادت تختبىء  فى أعماق قلبي وحنايا روحى ولا تريد أن تخرج لألا يزداد خوفا من هم حولى فهم يتشبتون بى ويظنون أننى أقوى منهم ويستندون على فلا أريد أن أخذلهم حين يشاهدون ضعفى وخوفى فأنا مثلهم خائف حزين وأنتظر قدرى
فى صمت مطبق .
صمت يزاحم الضجيج فى أعماق روحى ويئن بشده،
كلما أحدث نفسي أن النهاية إقتربت وأن شعاع من النور والأمل يلوح فى الأفق، ثم يعود ويخيم الظلام علينا مجددا .
حين يعود شبح الموت من جديد لا يكتفى بما سلبة منا من الأهل والأقارب والجيران الأحبه، يعود ليأخذ أكثر.
قتل ورعب وخوف وجوع وغلاء واحتكار ونفاق واستغلال وكذب وأمراض ونار بلا حطب ودخان النار  إمتلأت صدورنا به أنهكتنا وقوارض استوطنت خيامنا حيث لا كهرباء ولا ماء ولا دواء وكل شيء من حولنا ملوث حتى الهواء مليء بغبار مواد كيميائية مسرطنه من شدة ما سقط علينا من قنابل نصيب الفرد الواحد فى قطاع غزة منها خمسين كيلو متفجرات لقد سقطت ملايين الأطنان من المتفجرات على رؤوسنا خلال ثلاثة سنوات من الحرب والإبادة الجماعية وشعوب العالم تساندنا وتقف بجانبنا وتتضامن معنا لوقف تلك الجرائم ولكن الخذلان من أصحاب القرار حين يفلت المجرم الإسرائيلي من العقاب مرات ومرات .
وأخبار فى كل الأوقات لا تحمل إلا الأحزان .
الكل يرتقب لعل هناك خبر سار لعل هناك بصيص من الأمل لعل حروف كلمة " الألم" تتبدل لتصبح " الأمل" ولكن بلا جدوى الأسواق فارغة من الأشياء الضرورية ومعابر مغلقة
وآلاف المرضى ينتظرون السماح لهم بالسفر بحثا عن العلاج وتسكين أوجاعهم التى تئن حتى تعب الأنين من صاحبها وجع بلا نهاية.
كلنا متعبين كيف ذلك فلا تسألنى فما عدت أستطيع الوصف لكم وما أعرفه أننى متعب وبشدة.
كل أجزائي متعبة وحنايا روحي متعبة
تعبت حتى أنني  ما عدت قادرا على وصف ما أشعر به
من تعب وكل شيء فى داخلي متعب ومحطم .
لى أمنية  واحده هى أن تنتهي هذه الحرب اللعينه أن تنتهي فعلا وألا تعود، تنتهي إلى الأبد وأستعيد ذاتى وذكرياتى المفقودة .

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط