الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صمت الأقصى في العيد… لحظة فارقة تعيد رسم معركة الوجود في القدس

صمت الأقصى في العيد… لحظة فارقة تعيد رسم معركة الوجود في القدس

تاريخ النشر: 2026-03-21 | 13:31

في كل عام كانت تكبيرات العيد تنطلق من المسجد الأقصى كنبضٍ حيّ يوقظ القدس، وتملأ أصداؤها الأزقة والحجارة والقلوب معاً ، كان العيد هناك طقساً من الفرح الجماعي، تلتقي فيه الأرواح قبل الأجساد، وتُروى فيه حكاية الانتماء من جديد ، لكن هذا العام، انقلب المشهد رأساً على عقب غاب الصوت، وخيّم صمتٌ ثقيل، كأن المدينة تُرغَم على ابتلاع فرحتها، وكأن العيد نفسه قد أُجبر على التراجع عند أبواب الأقصى.

لم يكن غياب التكبير مجرد تفصيل عابر، بل كان مؤشراً صادماً على واقعٍ يُعاد تشكيله بالقوة فالآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني الذين اعتادوا أن يؤدوا صلاة العيد في رحاب الأقصى، وجدوا أنفسهم فجأة خارج المكان، محاصرين بالحواجز والإجراءات المشددة.

فلحظة العيد التي يفترض أن تكون ذروة السكينة، تحولت إلى اختبارٍ قاسٍ للصبر والإيمان، حيث اصطدم الشوق بالجدران، وتكسّرت الفرحة على عتبات المنع ، هذا المشهد لم يولد في يومه، بل كان امتداداً لسلسلة طويلة من الإجراءات التي سبقت العيد، حين أُغلق الأقصى لأيام متتالية خلال شهر رمضان، حتى في الليالي التي ينتظرها المسلمون بشوقٍ خاص ، ومع كل يوم إغلاق، كان الشعور يتراكم بأن ما يجري ليس إجراءً مؤقتاً، بل محاولة لفرض واقعٍ جديد، يُقيّد الحضور الفلسطيني في أقدس أماكنه، ويضعف الرابط الروحي الذي لا يمكن قياسه ولا كسره بسهولة.

ومع ذلك، لم يستسلم أبناء شعبنا الفلسطيني في القدس ، عند الأبواب، وفي الأزقة المحيطة، وخصوصاً في محيط باب الأسباط، اصطف المصلون في مشهدٍ يحمل من التحدي بقدر ما يحمل من الإيمان ، لم تكن تلك الصلاة مجرد أداءٍ لشعيرة، بل إعلان صامت بأن العلاقة مع الأقصى لا تُختصر بمساحة جغرافية، وأن الإيمان قادر على تجاوز إجراءات الاحتلال و الحواجز مهما اشتدت ، هناك، عند الحواف، كُتبت واحدة من أصدق صور التمسك، حيث يتحول المنع إلى دافع، والحرمان إلى حضورٍ أكثر عمقاً.

وفي المقابل، استمرت محاولات التضييق، ليس فقط عبر إغلاق الأبواب، بل أيضاً من خلال ملاحقة أي تجمّع ديني أو إنساني في محيط المكان ، عمليات التفريق، والإبعاد، والتشديد الأمني، كلها رسمت صورة لمشهدٍ تتصاعد فيه المواجهة، لا على مستوى الجغرافيا فقط، بل على مستوى الهوية والحق في الوجود ، وكأن الرسالة واضحة: ليس المطلوب فقط السيطرة على المكان، بل إعادة تعريف العلاقة به.

ومع حلول يوم العيد، انفجرت مشاعر الغضب والحزن عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر أبناء شعبنا الفلسطيني عن إحساسٍ عميق بالقهر ، لم يكن الأمر بالنسبة لهم مجرد منعٍ من صلاة، بل مساسٌ بجوهر حياتهم الروحية وكرامتهم الإنسانية ، كلماتهم حملت وجعاً صادقاً، واختصرت شعور جيلٍ كامل يرى مقدساته تُقيّد أمام عينيه، دون أن يمتلك القدرة على تغيير الواقع.

والأخطر من ذلك، أن ما يجري لا يبدو منفصلاً عن سياقٍ أوسع، بل يأتي ضمن مسارٍ متدرج يسعى إلى تغيير الواقع القائم في القدس ، إغلاق الأقصى في مواسم دينية حساسة، ومنع إقامة الشعائر في أوقاتها، يحمل دلالات واضحة على محاولة تقليص الحضور الفلسطيني، وإعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان ومقدساته، بطريقة تخدم فرض أمرٍ واقع طويل الأمد.

ختاماً رغم كل ما حدث ويحدث ، ورغم الصمت الذي خيّم على العيد، لم يكن الأقصى غائباً ، كان حاضراً في القلوب، في الدعاء، في العيون التي نظرت إليه من بعيد، وفي الخطوات التي توقفت عند أبوابه ولم تتراجع ، فالأقصى ليس مجرد مكان تُقام فيه الصلاة، بل هو معنى متجذّر في الوجدان، لا يمكن إغلاقه بقرار، ولا إسكاته بالقوة.

وفي هذا العيد، ورغم غياب التكبير… وُلدت تكبيرة من نوعٍ آخر، لا تُسمع بالأذن، بل تُدرك في الإصرار: أن ما يُؤخذ بالقوة، يُستعاد بالصمود، وأن القدس، مهما اشتد عليها الصمت، ستبقى تنبض بالحياة وستبقى عاصمة دولة فلسطين .

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط