الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صديقي ... وابن رشد في الخليل

صديقي ... وابن رشد في الخليل

تاريخ النشر: 2025-12-05 | 12:09

باغتني صديقي العائد حين كنت أطلب كأسَ، كعادة مساء نهاية الأسبوع، بطلب كاسي شاي من النادل بصوتٍ عالٍ، وبدأ حديثه بسؤالٍ مباشرة "هل تعرف أشهر ميدان في مدينة الخليل؟" قلت ما أعرفه في مدينة الخليل المعلم الأهم "الحرم الابراهيمي"، وأعرف أيضاً أهلها الطيبين منهم التجار والعلماء والمثقفون وأهل خير كثير. بإيماءة غضب قال لي إنه ثاني أشهر الأماكن الدينية في فلسطين، لكنني أسأل عن مَعْلَمٍ حيوي في المدينة وهو دوار ابن رشد.

فأجبته بالإضافة إلى الميدان هناك مدرسة؛ ربما هي من أقدم المدارس في المدينة وأعرقها نشأت بداية الأربعينيات من القرن الماضي، وأضفت هي تسميات في العادة يطلقها أهل البلد وحاكميها تيمناً بأسماء سياسيين وفلاسفة ومثقفين وأهل الخير الذين يبنون هذه المدارس، أو حفظاً لسيرتهم ومكانتهم. فقاطعني أدرك ذلك، لكن تسمية ابن رشد لها دلالات ومعاني " أليس لكل شيء من اسمه نصيب"؛ فهو فيلسوف يطلق العنان لإعمال العقل في درجات التفكير لا يقبل فقط بالتحليل والتفسير بل ينطلق نحو التأويل "الدلالات والمعاني" في النص -قلت في نفسي لا أفهم مبتغاة لكنني سأتعقب حديثه لعله يشير لمعنى وأفهم دلالة حديثه أو ما يحيكه- وإعمال العقل يعني أيضاً القبول بالثنائية؛ الفكرة ونقيضها أو التأييد والمعارضة أي القبول بالآخر. ناهيك عن أن هذا الميدان مكانٌ للتعبير عن الرأي والاختلاف والرفض والاحتجاج وغيرها التي تشير الى الثنائية في المجتمع وفي الدولة.

وأضاف صديقي ألَمْ تسمع عن إنشاء لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة الخليل بعد عقد عدة اجتماعات في المدينة لبعض الشخصيات، قلت له سمعت فحرية الاجتماع والتجمع مكفولة بالقانون لا يحق لأحد أن يمسها، ولا يجوز لك أن تعارضها. أردف صديقي قائلاً اشاطرك الرأي في هذه الجزئية لكن ألَمْ ترَ أن إنشاء لجنة لفرض توجه محدد يخالف الحرية التي تتحدث عنها وتتمسك بها؟ أليس هذا يخالف فلسفة ابن رشد الناظرة لمعالم المدينة، وفي مؤسساتها التعليمية القائمة على العقل " فلا علم بدون عقل".

قلت لصديقي الفرق بين حرية التعبير بترجماتها ومسالكها وصورها من الكتابة إلى الرفض بالاحتجاج "وهي حق للمواطنين جميعاً بغض النظر عن التوجهات والميول والاعتقادات" وبين مخالفة ما رسمه القانون؛ كتحريض الموظفين بعدم تنفيذ القانون أو منع مواطنين حاصلين على إذن أو ترخيص من ممارسة مهنهم وعملهم، فمن حق المواطنين المطالبة بإلغاء القانون لكنهم لا يمتلكون حق خرقه أو منع تطبيقه. كما من حق الحكومة "التي وحدها تمتلك شرعية استخدام القوة" فرض القانون على الجميع دون تمييز.

وفيما هو ينهض من مكانه؛ قال إن الحكومة تخلت عن حقها أو وظيفتها في هذا الجانب، قلت له مال الحكومة والتنظيم الاجتماعي، أجاب بغضب ألَمْ نفوضها في العقد الاجتماعي بحماية حقوق المواطنين كافة، وتنفيذ القانون، وسلامة الحاصلين على التراخيص منها الملتزمين بتعليماتها. قلت بلى هذا صحيح، فأجاب مباشرة أن التدخلات التي نراها من قوى سياسية وعشائرية بتوجهات دينية محددة تحاول فرض أمر واقع بتحديد سلوك المجتمع وفقاً لأهوائها، وغير آبه بالتعدد والتنوع الذي يحميهما القانون الأساسي، وإعمال العقل لابن خلدون بمعالمه في مدينة الخليل، ونزع اختصاصات الحكومة وصلاحياتها.  قلت في نفسي لم أفهم ما يريده صديقي العائد هدم معالم ابن رشد أم إعادة التفكير في مكانة الدولة، ودفع الحكومة للتدخل قبل الانهيار، أم التحريض لإعمال العقل والقبول بالتنوع والتعدد في المجتمع؛ فالمعنى في بطن الحوت كما يقال أو المراد في عقل صديقي العائد. 

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط