الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صدقُ المشاعر لا يتعارض مع شرف المهنة... بل يمنحها بُعدًا إنسانيًا لا يُنسى

صدقُ المشاعر لا يتعارض مع شرف المهنة... بل يمنحها بُعدًا إنسانيًا لا يُنسى

تاريخ النشر: 2026-07-11 | 11:46

سامي إبراهيم فودة
سامي إبراهيم فودة

في عالمٍ تتسارع فيه الأخبار، وتتنافس فيه المنصات على تحقيق السبق الصحفي، يظن بعضهم أن الصحفي أو الكاتب مطالب بأن يخلع قلبه عند بوابة المهنة، وأن يكتفي بعينٍ ترى ولا تشعر، وقلمٍ يكتب ولا يتألم. غير أن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير؛ فالمهنية لا تعني جفاف الإحساس، والحياد لا يعني موت الضمير.

إن شرف المهنة لا يُقاس ببرودة المشاعر، وإنما يُقاس بصدق الكلمة، ونزاهة النقل، واحترام الحقيقة. أما القلب، فهو البوصلة التي تمنح الحروف روحها، وتجعل الخبر شهادةً على الإنسان قبل أن يكون روايةً للحدث.

حين يبكي الصحفي أمام مشهد أمٍّ تودّع أبناءها، أو طفلٍ يبحث بين الركام عن بقايا لعبته، أو شيخٍ فقد بيته وذكرياته، فإن دموعه لا تُسقط مهنيته، بل تؤكد أنه ما زال يحمل إنسانيته. فالذي لا تهزه المآسي، كيف يستطيع أن ينقل وجعها للناس كما هو؟ وكيف يكتب عن الألم وهو لم يلامس شيئًا من نبضه؟

لقد علّمنا التاريخ أن أعظم الكُتّاب والصحفيين لم يكونوا آلاتٍ للكتابة، بل كانوا أصحاب ضمائر حيّة. كتبوا بعقولٍ واعية، لكنهم لم يُخفوا نبض قلوبهم، ولذلك بقيت كلماتهم حيّة في الذاكرة؛ لأنها لم تكن حبرًا على ورق، بل كانت ضميرًا يتحدث، ورسالةً تنبض بالحياة.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب الإعلام هو أن يتحول إلى صناعةٍ باردة، تُحصي أعداد الضحايا كما تُحصى الأرقام في دفاتر الإحصاء، دون أن ترى في كل رقم إنسانًا له اسم، وحلم، وعائلة، وقصة حياة. فحين يغيب البعد الإنساني، تفقد الكلمة رسالتها، وتتحول الحقيقة إلى معلومةٍ صامتة، بلا روح ولا أثر.

وليس المطلوب من الإعلامي أن يستبدل الوقائع بالعواطف، ولا أن يجعل الانفعال بديلًا عن الدقة، وإنما أن يجمع بين الأمانة المهنية وصدق الشعور. فالمهنية تحرس الحقيقة من التزييف، والإنسانية تمنحها معناها وقيمتها. وإذا افترق الاثنان، بقي الخبر صحيحًا في ألفاظه، لكنه ناقص في أثره ورسالة وجوده.

إن الصحفي الذي يحمل ضميرًا حيًا لا يخجل من التعاطف مع المظلوم، ولا يستحي من الانحياز إلى الكرامة الإنسانية، ما دام لا يُزوّر الوقائع ولا يُحرّف الحقائق. فالانحياز إلى الإنسان ليس خروجًا عن المهنية، بل هو جوهر رسالتها، لأن الإعلام في أسمى معانيه وُجد ليكون صوتًا لمن لا صوت لهم، وعدسةً تكشف الحقيقة، وجسرًا يصل بين الألم والوعي.

إن الكلمة التي لا يسكنها الصدق، مهما بلغت فصاحتها، تبقى عابرة. أما الكلمة التي تُولد من ضميرٍ يقظ، وعقلٍ مسؤول، وقلبٍ نابض، فإنها تعبر الزمن، وتترك أثرًا لا يُمحى. فالقارئ قد ينسى تفاصيل الخبر، لكنه لا ينسى الشعور الصادق الذي لامس وجدانه.

ويبقى الصحفي الحقيقي شاهدًا على عصره، لا يبيع ضميره في سوق المصالح، ولا يُسكت صوته خوفًا أو طمعًا، ولا يتخلى عن إنسانيته بحجة المهنية. فكلما ازداد صدقًا مع الحقيقة، ازداد وفاءً للإنسان، وكلما حافظ على إنسانيته، ازدادت مهنته شرفًا ورسوخًا.

فالمهنية بلا إنسانية تتحول إلى وظيفة، والإنسانية بلا مهنية تتحول إلى عاطفة عابرة. أما حين يجتمع صدق المشاعر مع شرف المهنة، تولد الكلمة التي تُنصف الإنسان، وتخلّد الحقيقة، وتبقى شاهدةً في ذاكرة الزمن.

×
أخبار
هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط