الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

«صحاب الأرض»… الدراما حين تصير شهادة على الوجع الفلسطيني

«صحاب الأرض»… الدراما حين تصير شهادة على الوجع الفلسطيني

تاريخ النشر: 2026-02-23 | 11:20

لم يكن «صحاب الأرض» عملًا دراميًا عابرًا في موسم رمضان، بل بدا أقرب إلى شهادة حيّة على زمنٍ مفتوح الجراح. لم نتابعه بوصفنا جمهورًا يجلس خارج الحكاية، بل كأناسٍ عاشوا تفاصيلها، ودفعوا أثمانها من دمهم وذاكرتهم. أعادنا المسلسل إلى حرب الإبادة التي لم تبرح أرواحنا، إلى الموت المتكرر، إلى الفقد الذي صار جزءًا من يومياتنا، وإلى صورٍ لا تنطفئ مهما حاولنا المضيّ إلى الأمام.

أستعيد واحدة من أقسى لحظات حياتي حين حوصِر أحد مراكز الإيواء في غزة، وانقطعت أخبار أهلي داخله. يومان كاملان بلا معلومة، بلا اتصال، بلا ما يطمئن القلب. كان الزمن متجمّدًا، والاحتمالات السوداء تتكاثر في الرأس. وعندما وصلني خبرٌ عنهم أخيرًا، لم يكن ذلك كافيًا ليمحو أثر تلك الساعات الثقيلة. النجاة كانت مؤقتة، لكن الخوف استقرّ في الروح كندبةٍ لا تزول.

ما فعله «صحاب الأرض» أنه أعاد هذه الذاكرة إلى السطح بصدقٍ ومسؤولية. لم يبتزّ الألم، ولم يتكئ على المبالغة، بل قدّم المعاناة بكرامة إنسانية واضحة. كان الأداء متماسكًا وعميقًا، منح الشخصيات لحمًا ودمًا، وجعل الحكاية أقرب إلى الواقع منها إلى التخييل.

غير أن الشاشة لم تكن وحدها من يستدعي الألم. الذاكرة الخاصة كانت حاضرة بثقلها.

أتذكّر استشهاد ابن شقيقتي يحيى في 26 آذار/مارس 2024 (16 رمضان)، وهو يؤدي واجبه في قسم التمريض خلال محاصرة مستشفى ناصر في خانيونس. انقطعت أخباره تمامًا، وعشنا أيامًا بين رجاءٍ وخشية، حتى فُكّ الحصار وعُرف المصير. دُفن في ساحة مستشفى غزة الأوروبي جنوب القطاع، وكأن الفقد احتاج إلى فصلين: فصل الاستشهاد، وفصل الوداع المؤجّل.

ثم جاء الوجع مضاعفًا باستشهاد شقيقه كرم في 31 آب/أغسطس 2025، حين وصلني نبأ رحيله وهو ممدّد بدمائه في قسم الاستقبال بمستشفى الشفاء في غزة. بكينا كثيرًا. لم يكن البكاء ضعفًا، بل فعل إنساني في مواجهة مشهد يتكرّر حتى يكاد يُفرغ الدهشة من معناها.

«يمة مويل الهوا»… حين يلتقي النشيد بالذاكرة

في سياق عرض «صحاب الأرض»، عاد صدى أغنية «يمة مويل الهوا» ليحضر بقوة، كأن التراث نفسه يواسي الحاضر. الأغنية التي شكّلت منذ سبعينيات القرن الماضي نشيدًا للكرامة الفلسطينية، لم تفقد رمزيتها، بل ازدادت وضوحًا في زمن الحرب الشاملة على غزة وتصاعد القمع في الضفة الغربية.

حين تقول الكلمات: «ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيّا»

فهي لا تقدّم استعارة شعرية فحسب، بل تعبّر عن خيار وجودي لشعبٍ يُدفع يوميًا إلى حافة الفناء، فيختار الكرامة شرطًا للحياة. وحين يتردّد: «بارودة الجبل أعلى من العالي»

فإن العلوّ هنا ليس علوّ سلاح، بل علوّ معنى، وارتفاع أخلاقي في وجه محاولات الإخضاع والمحو.

المسلسل والأغنية يلتقيان في نقطة جوهرية: الكرامة قبل الأمان المؤقت، والحرية قبل الحياة المنزوعة المعنى. كما يبرزان صورة الأم الفلسطينية بوصفها مركز الحكاية لا هامشها؛ «يمة» ليست مجرد نداء، بل استعارة للوطن الحاضن، الصابر، الذي يقف على تخوم الفقد دون أن ينكسر.

الفنّ بوصفه دفاعًا عن الوجود

يؤكد «صحاب الأرض» أن الفن في السياق الفلسطيني ليس ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وجودية. إنه مساحة لحفظ الذاكرة من التبديد، وصون المعنى من التشويه. الدراما هنا لا تكتفي بسرد الألم، بل تحوّله إلى شهادة، وإلى فعل مقاومة رمزية في وجه النسيان.

هذا العمل يستحق المشاهدة لأنه يتجاوز حدود الترفيه إلى فضاء الشهادة الإنسانية. إنه مرآة لذاكرةٍ لم تلتئم، وصوت يذكّر بأن الحرية والكرامة ليستا شعارات، بل شرطين للبقاء.

في النهاية، تتلاقى الشاشة مع النشيد في رواية واحدة: رواية شعبٍ يصرّ على أن يعيش بكرامة، حتى في أكثر الأزمنة ظلمة، وأن يجعل من الفن وثيقة حياة في مواجهة المحو.

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط