الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صبرا وشاتيلا والتخلّي الكبير

عندما يتحول إنساننا إلى أرقام فارغة من مضمونها الانساني والوطني والتاريخي والاجتماعي والثقافي، حينها تتحول المجزرة الى محطة عادية لا يشعر بها حتى إنساننا الفلسطيني المنكوب بالانفصام والانقسام. فعملية كيّ الوعي الفلسطيني التي لم تكن «صبرا وشاتيلا» سوى محطة من محطاتها، مازالت مستمرة. فبعدها كان البارد والآن «اليرموك» و «عين الحلوة». فلماذا وكيف ومَن يتحمّل المسؤولية؟ هذه أسئلة كبيرة، لكنها تحتاج حتماً إلى ذوي عزم قادرين على الإجابة عليها. ومن الواضح اننا حتى الآن لا نملك أولئك الرجال. ولا ندري أنحمد الله على هذا الابتلاء أم نلعن رجال الساعة على خيباتهم. نستثني أولئك القابضين على جمر المقاومة، لأنهم يملأون الفراغ بالفعل المناسب.
حتى الآن لم يُعمل على صياغة الرواية الفلسطينية الحقيقية. تمر المجازر تلو المجازر، تفعل فعلها، تقتل مَن تقتل، تهجّر مَن تهجّر، ثم تذهب الى النسيان مع كل ما فيها من دروس وعبر. لماذا؟ ربما لأن سؤال لماذا يجرّ كيف، وكيف تجرّ مَن، وهو ما يعني القصاص والمحاسبة.
محطة «صبرا وشاتيلا» نموذج للدراسة، وقبلها كان مخيما «النبطية» و «تل الزعتر»، ولاحقاً عليها «البارد» و «اليرموك» الذي ما زالت النيران تتأجج فيه، و «عين الحلوة» المكتوي على جمر التقاتل بين أمراء الزواريب. عدم الدخول في ورشة المراجعة يعني حكماً إدامة المعاناة الفلسطينية، وهو ما لا يخدم أي أجندة وطنية على المستوى السياسي.
تعداد أرقام ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا، واستعراض محطات الذبح والقتل التي تظهر بشاعة الفاشية الصهيونية والقواتية مسألة مطلوبة، والإلحاح في التذكير بها أمر مطلوب، والتنويع في أشكال وكيفيات المذبحة واستعراض شهادات الناجين من المجزرة مطلوب أيضاً. مذبحة صبرا وشاتيلا تركت أثرها العميق، لكنها لم تكن فقط مجرد عمليات تطهير عرقي، فلها مرادفاتها، السياسية والنفسية والمعنوية والمادية. فهناك مجزرة حدثت على المستوى الديموغرافي الفلسطيني. إذ إن أمواج الهجرة الى خارج لبنان تزايدت بشكل حادّ جداً. فما يقارب المئة الف لاجئ فلسطيني تركوا لبنان خلال مرحلة الثمانينيات، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على عقدَي التسعينيات والألفية الثالثة.
يمكن رصد حالة الانكفاء عن العمل الوطني وتراجع جاذبية الانتماء للفصائل السياسية، كواحدة من أبرز النتائج التي خلصت إليها حالة الاستهداف للمخيمات وعدم قدرة القوى السياسية على المواجهة أو على تجنيب المخيمات من تجرّع كأس الموت والدمار. يُضاف الى ذلك النزوح من المخيم الى المحيط اللبناني. ناهيك عن جوانب كارثية أخرى لا تقل أهمية وخطورة عن الهجرة والقتل والتدمير، إذ إنها بمجملها تزيد من المعاناة الفلسطينية وتؤدي بمقتضاها الى تصفية الوجود الفلسطيني، مثل ارتفاع نسبة الإدمان على المخدرات، وعمالة الأطفال، وارتفاع نسبة الطلاق، وارتفاع سن الزواج، والعطالة عن العمل، وارتفاع منسوب الجريمة والعنف الداخلي، وتراجع الإقبال على التعلّم...
المفردات التاريخية الفلسطينية التي تنتمي الى فترات النهوض الوطني فقدت روحيتها. مفردات المقاومة والنضال، العودة والتحرير، الصمود والمواجهة لا يمكن استعادتها وتأثيرها بمجرد خطابات رنانة أو كلام «من فوق». إن أي تعبئة حول أهداف أو برامج نضالية، يجب ان تمر حكماً بتقديم رواية فلسطينية لحقيقة كل ما جرى للمخيمات، تحديداً لناحية الأدوار والمسؤوليات. بذلك تكون «صبرا وشاتيلا» أكثر من مجرد حدث في مثل هذا اليوم. وبذلك يمكن إنقاذ ما تبقى من المخيمات وعلى رأسها مخيم «عين الحلوة» بعدما أحاطت به الغيوم السوداء من كل حدبٍ وصوب.

عن السفير

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط