الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

شبح الانتقام .. والتباينات العائلية

كثرة الحديث دون مبادرة بالعمل السريع الفعال لا يفيد أبدا . يجب أن تكون هناك نتائج عملية تكشف عن حل المشكلة جذريا ولن يتم ذلك دون عمل تغيير في الثقافة وتحويل في العقيدة والتخلي عن أحقاد الجاهلية . مئات الدعوات أطلقت ومئات المقالات نشرت، ورش العمل والمؤتمرات والاجتماعات عقدت وعشرات الدراسات صدرت ولا حياة لمن تنادي ... والمفارقة أن ظاهرة الشجارات العائلية تزداد حجما وكمّا وتسير في طريق مخز مقزز يرسلنا الى المجهول ويعيدنا الى الوراء الى ما قبل عصور الجاهلية وحروب الصحراء ،

لا يعقل الاستمرار في هكذا نهج بالتقاتل والتشاجر وفي وجود حكم سلطوي وحكم عشائري وحكم أتون النار الملتهبة والمتأججة من قبل الاحتلال ومستوطنيه ، ومن قبل داعش والانقسام وبوادر الانفصال والوضع الاقتصادي والثقافي والاجتماعي... للأسف لا يوجد في فلسطين الآن ما يدعو الى التفاؤل او الفخر .. أبدا .. ومن يقول غير ذلك فهو أفاق متملق مستفيد من جراح غيره .

لا يوجد سبب او مبرر لاستمرار وزيادة هذه الظاهرة الا إذا كان هناك من يشعلها مستفيدا من استمرار الجهل والأمية والأمراض النفسية التي فرضت علينا ومن شبح الجوع وشح لقمة العيش متيقنا من النجاح في ساحة فارغة من استراتيجيات وأهداف التنمية المجتمعية وتعزيز وصقل شخصية الإنسان الفلسطيني مع غياب عمليات التوعية والتوجيه والمسؤولية الجماعية واخذ المصلحة العامة فوق الخاصة .

والغريب في الأمر أن هذه الظاهرة مترسخة في المجتمعات العربية والإسلامية حيث تطلق شعارات التسامح وحسن النية على جرائم الامبريالية والصهيونية والتكفيرية ، وشعارات الإذن بالقتل والثأر على أبناء المجتمع الواحد ، وهذا ما تعززه الآن القوى التي أخذت على عاتقها تحرير الدول العربية من حكامها لتنغمس هي في مسلسلات القتل والتشريد والتدمير للمناطق التي تحتلها ولإبادة عناصر التنظيمات الأخرى التي تحارب معها ضد العدو المشترك . وهذا ما قد يأخذه البعض كمبرر للقتل وأخذ الثارات مع مخططات الاحتلال الجلية في التحريض وترسيخ العداء بين أبناء الشعب الفلسطيني .

ومن المستهجن ضرب او قتل النساء والأطفال والشيوخ دون تمييز للجنس او السن أثناء الشجار ،والذي يفرض على الآخرين والأجهزة الأمنية المتواجدة بالمكان الابتعاد قدر الإمكان عن مسرح هذه الحرب العائلية حرصا على سلامتهم كي يقتنصوا الفرصة وينجحوا في التدخل ووقف عمليات القتال في الوقت المناسب. وتأتي الصعوبة في السيطرة على هذه النزاعات أثناء احتدامها بسبب توضحه مقولة (فورة دم) وهي خاصة بالعرب والمسلمين فقط والتي تعتبر سلاح نووي – داخلي الاستخدام  لا يمكن السيطرة عليه قبل أن يتبخر الا بعد رؤية الدماء ورؤية الجثث التي يمكن أن يتم الاعتداء عليها بعد ذبحها وإفقادها بريق الحياة .

وعند تبرير هذه الأفعال الشنيعة والتي لا ينطبق عليها أي وصف معروف اكبر واخطر من وصف العيب او الحرام لأنها تتطابق مع ممارسات الاحتلال في نزع الأرواح وإراقة الدم بكل بساطة ويسر ، يتذرع احدهم بان البدوي يأخذ ثأره بعد أربعين سنة أي ينتقم لما حدث من غيره ولغيره قبل ردح طويل من الوقت تتغير فيه الدنيا والنفوس والوجوه من اجل أن يهدّأ روع أمه او أبيه او أخيه او عظام جده متناسيا ما يقوم عليه المجتمع الفلسطيني من بساطة عمل الخير دائما قبل التوجه لعمل الشر مشدودا لمعتقدات تحكمه حتى الممات متمنيا  الموت بشرف الشهادة دفاعا عن دينه وعرضه وأرضه وماله وأبنائه متذكرا أن القاتل والمقتول في النار وان البشرى للقاتل ظالما دائما بالقتل والخزي والعار .

ولو بحثنا عن أسباب الكثير من هذه الشجارات وعمليات اخذ الثأر والانتقام لوجدناها في مجملها تافهة ليس لها قيمة كبيرة في انتقاص حقوق الإنسان وامتهان كرامته ، فقد تكون شجارات الأطفال هي المتسبب في اغلبها حيث ينزل الكبار في تفكيرهم الى مستويات عقول الصغار .. ويحدث الشجار والقتل والتكسير. ويعمل الخلاف على حدود الأراضي والممتلكات على إثارة المشاكل حتى بين الأخوة والأشقاء في صراع طويل لا ينتهي الا باستمرار عمليات القتل والتدمير وضياع الأموال والأوقات في المحاكم ودور القضاء .

هذه النزاعات الداخلية لها وقع أقوى من وقع أي عدوان خارجي من عدو معروف ومتوقع ما يمكن أن يقترف ، لها نتائج سحرية سيئة في بث الحقد والكراهية وتعمل على تدمير بنية المجتمع وأساسات وحدته وتعمل على انشقاقه وتفرقه الى كانتونات عائلية عشائرية قبلية عجز الاحتلال عن زرعها وتكريسها ، في الوقت الضروري والطارئ للوحدة والرجوع عن فكرة الانقسام . فلا يعقل أن تسود مظاهر الخصام والعداء في الحارات والأزقة والتجمعات داخل المدن والقرى والمخيمات رغم التقارب في الدم والقرابة والنسب والمصير المشترك الغامض ورغم التراجع عن القيم الأصيلة التي زرعها الدين والموروث الذي يدعو الى التسامح والتغاضي عن الصغائر ورص الصفوف في إشارة الى ترسيخ الإيمان الحق  والى تشكيل المجتمع المثالي الملتزم بكل ما يمكن أن يكون في مصلحته وحياته الغالية المقدسة ،لان الإنسان يجب أن يكون من أغلى الممتلكات التي يحرم إزهاقها ويجب الدفاع عنها ضد كل ما يضرها ويهدد وجودها وحياتها الكريمة .

قبل أن نندم ونفقد السيطرة على ما بقي لنا من أصل وتاريخ ، وقبل أن نفتت أنفسنا ونقضي على حقنا في البقاء على أرضنا ، علينا أن نرسي قواعد الأمن التي تكفل لنا حياة واعدة كي نفكر في مستقبل وجودنا بعيدا عن التفاهات وعن تقاليد يجب أن تبلى بأيدينا، لان الزمن قد عفا عنها في ظل السوء والوبال الذي قد تجره علينا ،متمترسين وراء حقنا الأبدي في العيش بكرامة على أرضنا داعين كل الشرفاء للتعاضد والتلاحم  لإنهاء هذه المأساة من خلال نشر الأفكار المغذية لصحتنا في الوحدة والتماسك والعمل على تبريد الدم داخل عروقنا باستمرار كيلا يفور ويطفئ لهيب قوتنا ونار بطشنا اتجاه أعدائنا في خارج دائرة انتقامنا الشخصية.

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط