الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سيدة الغناء العربي قيثارة الشرق التي لم تصمت

سيدة الغناء العربي قيثارة الشرق التي لم تصمت

تاريخ النشر: 2026-01-01 | 14:36

لم تكن أم كلثوم مجرد صوتٍ مرّ عبر الأثير، بل كانت ظاهرةً كونية، اختزلت في حنجرتها تاريخ أمة، وجسّدت بمنديلها وكبريائها شموخ الهرم. هي "كوكب الشرق" الذي لا يغيب، والشمس التي أشرقت من طمي النيل لتملأ الدنيا نغمًا وسحرًا.
من قرية "طماي الزهايرة" إلى قمة المجد
بدأت الرحلة من قلب الريف المصري، حيث ولدت "فاطمة إبراهيم البلتاجي" في بيئة بسيطة. ظهرت موهبتها الفطرية في سن مبكرة، فكانت تجوب القرى بزي "عقال" بدوي لتنشد التواشيح الدينية. هذا التأسيس الديني هو الذي منحها مخارج حروف سليمة وقدرة فائقة على نطق اللغة العربية الفصحى بسلاسة قلّ نظيرها.

جمال الصوت.. وسحر الأداء
إذا تأملنا في مسيرة هذه الأسطورة، نجدها قصيدةً بليغة صاغها الزمن بعناية، ويمكننا قراءة عظمتها من خلال الزوايا البلاغية التالية:
لم تغنِّ أم كلثوم الكلمات، بل كانت تنفخ الروح في الحروف الميتة. فكم من بيت شعرٍ كان منسيًا في بطون الكتب، فما إن لامسته حنجرتها حتى استحال كائنًا حيًا يرقص في وجدان المستمعين.

 في صوتها يجتمع الضعف الإنساني بمرارة الفقد، مع القوة الجبارة التي تزلزل المسارح. كانت تجمع بين "آهات" الانكسار وكبرياء "الأنفة"، فخلق هذا التضاد توازنًا شعوريًا فريدًا جعلها صوت المحبين والثوار على حد سواء.

 أم كلثوم هي "مدرسة الإحساس". لم تكن تطرب الآذان فحسب، بل كانت تثقف الوجدان. كانت حفلاتها الشهرية "جامعةً" مفتوحة، تدرس فيها شعوب العرب فنون اللغة، ومخارج الحروف، وأدب الحب.

جبل من النغم لا يطاله النسيان
لقد كانت الست تجيد الإيجاز في الصمت قبل الكوبليه، ليكون أبلغ من الكلام، وتتقن الإطناب في إعادة المقطع الواحد بعشر طرق مختلفة، وكأنها في كل مرة ترسم لوحة جديدة لنفس المشهد.

هل رأى الحب سكارى مثلنا؟ لم يكن هذا مجرد سؤال استفهام غرضه التعجب والاستعظام، بل كان دعوة للكون كله ليتأمل في حالة العشق التي جسدتها بصوتها الرخيم.

الصوت الذي طوع المستحيل
ما يميز أم كلثوم ليس فقط مساحة صوتها الواسعة (صوت "كونترالتو" قوي)، بل قدرتها على التصرف في الجملة اللحنية. كانت تعيد المقطع الواحد مرات عديدة، وفي كل مرة تمنحه إحساساً جديداً وزخرفة نغمية مختلفة، مما يجعل المستمع في حالة من "السلطنة" والنشوة الروحية.

استطاعت أم كلثوم أن تجمع حولها عباقرة عصرها:
في الشعر: غنت لأمير الشعراء أحمد شوقي، وبيرم التونسي، وناجي.
في الألحان: شكلت ثنائيات تاريخية مع رياض السنباطي (مجدد القصيدة)، ومحمد القصبجي (رائد التجديد)، وبليغ حمدي (سيد الشجن)، وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في "لقاء السحاب".
اي استطاعت أم كلثوم ان تجمع مثلث العظمة: الكلمة، اللحن، والأداء

الهيبة والوقار: المنديل والنظارة
رسمت أم كلثوم لنفسها صورة ذهنية لا تُمحى؛ الوقوف بوقار أمام الميكروفون، المنديل الذي تعتصره بيدها تعبيراً عن التفاعل مع النغم، والفساتين المحتشمة الراقية. كل هذه التفاصيل جعلت منها أيقونة للأناقة والهيبة العربية.

الدور الوطني والإنساني
لم ينفصل فن أم كلثوم عن قضايا أمتها. فبعد نكسة 1967، حملت "الست" صوتها وسافرت في جولات عالمية لجمع التبرعات للمجهود الحربي، مؤكدة أن الفنان هو نبض شعبه في الأزمات. كانت تعامل كالملوك والرؤساء، ليس لمنصبها، بل لسطوة فنها ورقيّ شخصيتها.

رحلت أم كلثوم في فبراير عام 1975، وخرجت جنازتها مهيبة تليق بمكانتها كواحدة من أعظم من أنجبت مصر. ورغم مرور العقود، لا يزال صوتها هو الرفيق الأول في ليالي السهر، وهو المرجع لكل باحث عن "الأصالة". ستبقى أم كلثوم "كوكب الشرق" الذي لا يغيب، لأنها لم تغنِّ للحظة، بل غنت للخلود.

                         

×
أخبار
تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط