الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سوريا: آن الأوان لإنهاء العشرية السوداء

سوريا: آن الأوان لإنهاء العشرية السوداء

تاريخ النشر: 2020-10-18 | 13:35

تحسين يقين
تحسين يقين

لم يكن ينقص المشهد المحترق نفسه، إلا مشهد الحرائق في الشمال، خاصة في اللاذقية الجميلة وما حولها، حيث أتت النيران على آلاف الشجر، ووصلت ألسنة النيران البيوت، تلك النيران التي يصدف أنها تتم في وقت متقارب، تجعل إطفاءها صعبا.

لعل ألسنة اللهب هي دلالة بصرية وسمعية، تنادي لا إطفاء النار فقط، بل لإطفاء الظمأ ونداء البيوت من كهرباء وغاز ومواد غذائية.

يكفي عقد من السنوات كان عقد شبه إبادة للبشر والشجر والحجر، للجمال والثقافة والآثار، للأمان و"هداة البال".

"عشرية سوداء" أخرى هنا وهناك؛ يجب وقفها ونواتجها، حتى لا تطل برأسها هنا أو هناك، فلا ضمانة ألا تفوح برائحتها الكريهة في أي بلد عربي آخر.

من أين نبدأ؛ فلم يعد البدء بالرثاء مفيدا لطفلة جائعة، أو خائفة؛ فكلا الأمرين صعب.

لو نضع الإرهاب على جانب اليوم، لنتحدث عن حالة الإفقار التي يعيشها الشعب السوري، والتي تندرج في حالة إفقار عربي عام لم يسلم منه أحد وإن كان بشكل متفاوت، سيتعمق لدينا الألم: الخبز والأمان، أيهما صار الأولوية!

السؤال نفسه يصير مؤذيا ومؤلما؛ حين ننشغل بالخبز، مخففين من حالة الخوف، فلا يكون نتيجة الحروب إلا الفقر في كل شيء، حتى لكأن الإنسان يصحو باحثا عن خلاص، خصوصا فئة الشباب، الذين لم "يكوّنوا أنفسهم"، في حال هبوط قيمة العملة.

متلازمة الفقر والحرب؛ ما إن خف أصوات الرصاص، والدخان، حتى علا صوت الحالة الاقتصادية الصعبة؛ فصار المواطن في بلاده مشروع مسافر-مهاجر، كأن الناس هناك مهاجرون وهم في بيوتهم، وتلك مأساة فاقت وتفوق الهجرة التي تمت فعلا.

لذلك، لا بد من العمل الآن، داخليا في سوريا نفسها، وخارجيا عربيا ودوليا، لمحاصرة إرهاب الفقر نفسه، لتثبيت الناس، بل ومنح الفرصة لمن يود الرجوع.

لم يشكو الشعب السوري النشط يوما من الفقر، حتى من هاجر خارج وطنه، استطاع في فترة قصيرة البقاء، لما يملكه الإنسان السوري من مواهب في البقاء، منها التجارة، وتحمل العمل الصعب.

بالرغم مما صاحب الانفتاح (والذي لم يسلم منه السوريون رغم تحفظهم تجاهه) فق زادت التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية بشكل كبير بعد أن بدأت سياسات السوق الحرة في أواخر الثمانينيات، وازدادت تسارعا في التسعينيات، إلا أن السوريين واصلوا وتكيفوا وبقوا، في ظل دعم الدولة للقطاع العام: الأمن الغذائي، والصحة والتعليم. صحيح أن هناك فئات استفادت أكثر من غيرها، في ظل التركيز على قطاع الخدمات، لكن الأمور سارت.

اليوم، في يد الحكومة أن تعدّل من سياساتها الاقتصادية، وتختار اقتصادا لخدمة المجموع، من أجل البقاء، متذكرين معا أن هناك من استغل التباين الاقتصادي بين الشعب، لإثارة الفتنة التي ما زال الشعب السوري يدفع ثمنها.

وكلنا نتذكر كيف وصل ذلك التباين الى عالم الدراما السورية، بما ذكرنا بما عبرت عنه الدراما المصرية عن الانفتاح الاقتصادي وآثاره المدمرة، التي قطفها الشعب المصري وذاق مرارتها، وصولا للفتنة ونواتجها، والتي ما زلنا في الوطن العربي نقطف ثمارها، ولم نسلم هنا تحت الاحتلال من أثر سياسة السوق سيئة الذكر.

لم يكن ذلك غير مرئي، بل كان مرئيا، وكانت المسؤولية تقتضي تحسس النار تحت السطح، لكن للأسف، كان ما كان، ولم يحدث اختراق اقتصادي يحصّن الشعب ويقيه الفتنة، وإن بدأت ملامح إيجابية تظهر، لم يترك لها المجال للتطور، بسبب حالة الصراع هنا وما اقتضاه من تحالفات عجيبة وغريبة.

أما الدول الكبرى التي تتواصل مع سوريا، كروسيا والصين والدول العربية التي يمكنها مدّ يد العون، استثمارا أو إقراضا، فاليوم هو يومها، لإعادة الأمور الى ما كانت عليه، ويمكن تحقيق ذلك، في ظل أن الأرض السورية خصبة للزراعة والصناعة والتجارة والثقافة والفن والجمال.

وليس اكتشافا هو من نعرفه جميعا عن الثروات النفطية، والتي يمكن استثمارها لدعم قطاع الشباب بشكل مباشر، كونه يعاني من البطالة، كذلك فإن الزراعة "البلدية" السورية، يمكن أن ترفع من الدخل الاقتصادي للقرويين، لتخفيف الهجرة الى المدن في ظل الاستقرار الأمني.

مرة أخرى، من السهل التصدي لحالة الإفقار والتهجير إن صفت النوايا، وترك سوريا كدولة وشعب عريق تلملم جراحها، وتبدأ من جديد، كأي شعب يصمم على الحياة.

يصادف اليوم، السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر، اليوم العالمي للقضاء على الفقر، يتوجب على واضعي السياسات للحد من الفقر. وواضعو السياسات لا يقتصرون على الشأن الداخل للدول، بل هو النظام الاقتصادي الدولي.

فكما أن هناك ما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية، تدفعه مختارة الشركات الكبرى، فإنه يجب أن تكون هناك المسؤولية الدولية الإنسانية، للتخفيف عن الشعوب جميعها، خصوصا الشعب السوري.

لا بدّ من التاريخ والفلسفة وعلم النفس..علم نفس الفرد وعلم نفس الشعوب.

فلم يكد الاستقلال يتحقق عام 1946، حتى بدأت هموم أخرى، حيث يظهر أن الاستعمار لا يترك البلاد بخير بعد الجلاء الفرنسي. كما لا تصفو نوايا البشر دوما في التنازع على الحكم.

لقد مرت سوريا بانقلابات منذ نهاية الأربعينيات؛ ومن المفارقات (وأقصد به تركيز الولايات المتحدة على الديمقراطية) أن الحكم الديمقراطي بعد الاستقلال انتهى بانقلاب بدعم من الولايات المتحدة في مارس 1949.

كانت نكبة فلسطين وحربها عام 1948، أي بعد التخلص من الاستعمار الفرنسي فقط بعامين، مجالا للتدخلات والعبث في الوضع السياسي في حقبتي الخمسينيات والستينيات، وصولا لمرحلة استقرار سياسي أوائل السبعينيات، وهنا، في ظل ما حدث ويحدث، صار من اللازم والأخلاقي، بل والواجب على الأخوة في سوريا جميعا إعادة الاعتبار للشخصية السورية العربية المستندة للغني الحضاري، بعيدا عن الطائفية أو النزاعات السياسية التي لا تعبر عن الشعب. والبدء الفعلي بتأمل الحال أمس واليوم، لوأد أية فتنة ممكنة، عبر دراسة موضوعية غير منحازة للتاريخ السوري المعاصر من أجل الخلاص الوطني. والجلوس معا دون شروط، فليس للسوري غير أهله أولا، ومن بعد الأصدقاء.

"لا يحك جلدك مثل ظفرك، فتول أنت جميع أمرك"، بمعنى التركز على العامل الذاتي في الأمن العام بما فيه الأمن الزراعي.

في ظل ذلك، سينشط الإنسان/ن السوري كما كان يوما، على جميع المستويات؛ ففي ظل ربط الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، والثقافية، سيكون من المهم والضروري لمنح الشباب فرصة القيادة، فهم الأكثر قدرة على تسيير شؤون البلاد والعباد، كونهم الأقل تعقيدا فكريا وسياسيا.

وليكن كل ذلك في ظل ظروف تصالحية بعيدا عن الثأر وتصفية الحسابات اجتماعيا وسياسيا.

وليكن جواب أحدهم إن همس في أذنه هامس محرّض:

إنه أخي يا أخي!

أما نحن، فإن خلاصنا القومي والوطني-القطري واحد..فمتى نعي ذلك فعلا؟

[email protected]

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط