الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سلاما لروح الحكيم

قبل أعوام تسعة توقف قلب الرفيق جورج حبش، الأمين العام المؤسس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. رحل حكيم الثورة، ولم ترحل ذكراه. بقيت وستبقى ما بقي التاريخ الوطني الفلسطيني. لإنه ليس رجلا عاديا. بل كان إستثنائي الحضور في المشهد الفلسطيني والعربي والدولي فهو مؤسس حركة القوميين العرب مع ثلة من رفاق الدرب: وديع حداد، أحمد الخطيب، هاني الهندي، باسل الكبيسي وغيرهم. انبثقت عنها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تأسست بعد هزيمة حزيران 1967. وكان واحدا من المع القيادات حضورا بعد ياسر عرفات في الساحة الفلسطينية عربيا ودوليا، وخاصة في اوساط الدول الإشتراكية والأحزاب اليسارية عموما.

منذ أدرك مكانه تحت الشمس في فلسطين، حيث ولد في مدينة اللد عام 1926، ومع تعاظم الأحداث التراجيدية في وطنه الأم، وحدوث النكبة 1948، حمل الحكيم واثناء دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت هموم شعبه وأمته، فبادر لتأسيس جمعية العودة والعروة الوثقى عام 1949، والتي بلور منها "كتائب الفداء العربي"، وقامت بمجموعة من العمليات ضد المؤسسات الصهيونية. وبعد إنكشافها، توجه لتشكيل حركة القوميين العرب، التي تميزت بالإنتشار في صفوف العرب، وكانت ندا قويا لحزب البعث العربي الإشتراكي، لا بل هي المنافس الأبرز له. ومع مرحلة تبلور الناصرية، وسطوع مكانة الرئيس الخالد جمال عبد الناصر، تم التكامل بين الحركة والناصرية. لا سيما وان الرجلين عبد الناصر وحبش، أمسيا صديقان، لم تهتز العلاقة بينهما إلآ بعد موافقة مصر على مشروع روجرز (وزير خارجية أميركا آنذاك) عام 1970. وبعد حدوث التحول الفكري في الجبهة الشعبية والانتقال من الفكر القومي إلى الفكر الماركيسي اللينيني.

تميز الحكيم بالتواضع الجم، وأتيح لي التعرف عليه مباشرة في مايو / أيار 1970 في مكتب الأرض المحتلة بالجوفة في العاصمة الأردنية / عمان، ثم تعمقت العلاقة في بيروت بعد العام  1973، حيث قدر لي أن اقيم في شقة في شارع جلول كان حبش يأوي إليها، وشهدت تلك الشقة بداية حواراتي السياسية الفكرية مع القائد. ومن ملاحظاتي الأولى الإيجابية، انه يصغي بإنتباه للرأي الآخر، وعندما يشعر بأهمية الفكرة، يوليها الإهتمام إما بالرد عليها او يدعمها بابعاد أخرى. وبعد إحتجازه في باريس 1992، رغم موافقة الحكومة الفرنسية على علاجه في احدى مستشفياتها، وتمكنه من الخروج سالما، رغم ضغوط اليمين الفرنسي ومجموعات الضغط اليهودية الصهيونية في فرنسا، فضلا عن الحكومة الإسرائيلية، تقرر إعداد كتاب عن الحدث الهام ومعالجى تداعياته، تقدم له ثلاثة من المثقفين  كنت واحدا منهم، فإختارني الحكيم لتولي المهمة، وصدر الكتاب عام 1993 عن دار الأهالي السورية.

كثيرون من القيادات والكوادر الفلسطينية والعربية سمعوا عن الحكيم، أو إلتقوا به، ولكنهم لم يتعرفوا على شخصه. وعندما يقيموا الرجل، تخونهم الفطنة والقدرة على التقاط أبرز سماته، التي حسب ما أعتقد تتمثل في الآتي: اولا يملك كاريزما متميزة؛ ثانيا قوي الشخصية مع انه خجول، ويكره التطفل؛ ثالثا متواضع جدا ودون إفتعال؛ رابعا لا يحب الثرثرة كثيرا، بتعبير آخر يكره الكلاموجيا، لكنه عندما يبدأ الحديث يعبر عن نفسه بشكل رائع؛ خامسا خطيب مفوه، ولا يضاهيه في الساحة الفلسطينية من مجايليه أحد، على اهمية القادة الفلسطينيين جميعا؛ سادسا يحترم نفسه، ومسكون بالوحدة الوطنية، وكان حريصا إلى ابعد حد عليها، ولم يسمح يوما لإي عنصر في الشعبية بالإساءة لوحدة الدم الفلسطيني، وعندما هاجم ابو هاجم في مخيمات شمال لبنان مكاتب الجبهة الشعبية، وسقط فيها شهداء وجرحى، أعطى حبش امراً صريحا وواضحا، بعدم الرد، واتصل هو والشهيد ابو ماهر مع الرئيس الراحل ابو عمار لوقف ما حصل؛ سابعا في المحطات الصعبة والحرجة، التي كادت تمزق وحدة الساحة، أو كان يستشعر فيها الخطر من اهل النظام العربي على القرار الزطني، كان يقود دفة عودة الوحدة الوطنية، رغم التناقض مع خيارات الرئيس الشهيد ابو عمار. إلآ ان جورج حبش لم يتجاوز حدوده، وكان المعارض الأهم والأقوى بشرف ورجولة لسياسات الرئيس عرفات. وحتى يوم الدنيا هذا يردد الفتحاويون مقولة الحكيم الرائعة، " نختلف معه ولا نختلف عليه "، التي  اطلقها عندما دعاه أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني، جورج حاوي، رحمة الله عليه،  ليلقي كلمة الثورة الفلسطينية في جامعة بيروت العربية وكان ابو عمار موجودا في تلك المناسبة، فقال حكيم الثورة مقولته آنفة الذكر؛ ثامنا تميز الحكيم بالشجاعة والرجولة في كل اللحظات التاريخية، وشهدت له المحطات التاريخية تلك السمة وبجدارة.

في ذكرى رحيله التاسعة لا يملك المرء إلآ ان يترحم على روحه وروح كل الشهداء القادة والكوادر من كل فصائل العمل الوطني دون إستثناء. ورغم اية ملاحظات او ثغرات واكبت تجربة جورج حبش الفكرية او السياسية او التنظيمية واو العسكرية، غير انه ترك ميراثا وطنيا وقوميا وفكريا وتنظيميا عظيما، يا حبذا لو ان رفاقه، الذين مازالوا يحملون مشعل الكفاح في الشعبية، ان يستلهموا ذلك الميراث المميز. ويا حبذا لو ان بعض الأمناء العامين لفصائل اليسار ايضا ان تتعلم منه التواضع، وتترك للإجيال والقادة والكوادر دور قيادة العمل في فصائلها. لاسيما وان الحكيم ترك طواعية منصب الأمين العام للجبهة الشعبية عام ال2000، مسجلا موقفا شجاعا ورائدا في الساحة الفلسطينية والعربية تعكس التواضع والحرص على منح الأجيال الجديدة  قيادة دفة النضال الوطني .

رحل حكيم الثورة ولم ترحل ذكراه. الباقية ما بقي السجل الذهبي الفلسطيني مفتوحا لتدوين الصفحات العظيمة للرواد حملة مشاعل الثورة والتحرير  وبناء الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. وسلاما لروح الحكيم يوم ولد، ويوم وافاه الأجل، ويوم يبعث حيا.  

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط