الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سقوط الطائفية خلفيات الحدث الكبير في العراق الجريح

سقوط الطائفية  خلفيات الحدث الكبير في العراق الجريح

تاريخ النشر: 2019-10-08 | 11:33

توطئة أكثر من ضرورية:

الحديث عن العراق لا يشبه الحديث عن أي بلد عربي وإسلامي آخر، ليس فقط لأنه أول من رسم الحرف، وليس لأنه أول من وضع للإنسان قانونا يمشي على هداه في غياهب الحياة، وليس فقط لأنه أول من عرف الناس بلغاتهم عندما جعل الترجمة سلوكا حضاريا.. انه لهذه الأسباب ولسواها يتميز عن الجميع فلم يكن حمورابي هو آخر العراقيين الذين لايزالون يتدفقون من أرحام أمهات ماجدات يثبتون ان للكرامة والكرم والعلم والفلسفة والروحانيات والعزيمة أهلها وفي طليعتهم العراقيون فهنا عبد القادر الجيلاني وإبراهيم بن ادهم والحلاج والجنيد والموصلي وابن حنبل وأبو حنيفة والباقر وجعفر الصادق وصلاح الدين الأيوبي وكل الرائعين الآخرين.. وفي العراق المكتبات والترجمات والعلوم بأصنافها.. في العراق تتجلي عبقرية الموقع الجيوسياسي واشتراطات الديمغرافيا المتحولة في المحيط وتفاعلات الذات بأعمق ما فيها للتصدي لكل عدوان خارجي.. ولقد حباه الله قديما وحديثا بكلّ شروط النهضة والحضارة فكان الرافدان عندما كانت الزراعة مجال التنافس، وكان النفط والمحروقات عندما أصبحت مادة الصناعة وعمادها.. فاحتشد في العراق ودفعة واحدة كل ما يجعله متميزا وفي أخطر موقع مفروض عليه أن يحدد بدقة علاقته بإخوته في العقيدة: ترك، وفرس في إطار الأمة الواحدة ولكن بإحساس قوي فيه التيقظ ضد الشعوبية الحاقدة فيدحضها بالحجة وان احتاج الأمر يقلع ناب سمها باقتدار وقوة.. فكان العراق ممتلئا دوما بإحساسه بالمسئولية نحو أهله وأمته يخوض غمار الحروب بلا تردد.. ولأنه العراق الذي لا يستطيع ان يكون ساكنا او مستسلما للواقع فلا تكون كبوته التي تنخلع لها القلوب إلا فاصلة بين قفزتين للعلا والمجد.

إسقاط العراق لإسقاط الأمة:

لقد كان واضحا ان العراق عندما خرج من حربه مع ايران أصبح متيقنا ان دول الخليج دفعت به الى حرب شرسة ضد ايران القصد منها اسقاط الثورة الايرانية واضعاف العراق واستنزافه و هذا ماترتيب عليه اجراءات من العراق تجاه دول الخليج الا انه لم يكن واضحا ان الامريكان هم المعلم الذي يقف خلف الستار يوجه السياسات ويشعل الحروب.. فكان سقوط الحكومة العراقية في أزمة الكويت خطأ كبيرا استراتيجيا فضلا عن الاذى الذي لحق الشعب الكويتي ولقد كان بالامكان عدم التورط في تلك الفعلة الصادمة لولا ان حكام العراق تلقوا ما يشبه التطمينات من الامريكان لغزو الكويت فكان الذي كان حيث بدأ مسلسل الاعداد لاحتلال العراق وتدميره بغطاء عربي رسمي وبحشد كل قوى الاقليمية وزرع قنابل تفجير موقوتة في نسيجه الاجتماعي وتدمير قوته العلمية وتكسير جيشه والحاق طابور العملاء لسدة الحكم يعيثون في كل شيء فسادا اخلاقيا وسياسيا وامنيا دينيا.

وبمجرد ما تم الاحتلال الامريكي للعراق بدأ التخطيط حسب ما تم تسريبه او الاعلان عنه في البنتغون والمؤسسات الامريكية لتفسيخ سورية وتشتيتها وتوزيع المملكة السعودية على عدة اقاليم.. ولكن الخطوة اصابها العطب والتأخير بسبب المقاومة العراقية الاسطورية التي انبعثت في الانبار والفلوجا والموصل وتوسعت لتشمل كل العراق فكانت التكلفة الرهيبة للاحتلال قد سجلت ارقاما قياسية حسب الحصاءات والتقارير الامريكية وبلغت التكلفة النفسية للجنود الذين عادوا احياءا باهظة كما كانت الخسائر في المعدات اشارة خطر امام الموازنة الامريكية بواقع 4 تريليون دولار خسائر فيا لحرب بالاضافة الى عشرات لاف القتلى والجرحى.

أجلت المقاومة العراقية تنفيذ الخطة الاقليمية لمنطقة المشرق العربي سنوات عدة ومع مطلع العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين قام الرئيس الامريكي بانفاذ الخطة متسللا في نسيج الربيع العربي محولا لكل اندفاعه نحو تدمير ذاتي في المجتمعات العربية فلحق سورية منه مالحق واصبح هذا البلد الامن ممزقا مدمى مشتت الابناء ومضطرا الى الاستنجاد بكل الناس عله يخرج من محنة التقسيم..وتم توريط المملكة السعودية في الازمة اليمنية وتم دفعها الى نقطة اللاعودة.. صمدت سورية اكثر مما كان متوقعا ولكنها خسرت خسارات كبيرة واصابها الجرح في مواضع خطرة ستحتاج عقود من الزمن لتتعافى اما المملكة السعودية فلقد بدأت التصدعات في هيبتها وقوتها بعد ان وضعوها في موقف حرج للغاية تستباح ارضها واموالها في اول مرة بمثل هذا الاستخفاف بها.. ولقد القى تدخل المملكة في الشان اليمني ظلاله الثقيلة على الموازنة السعودية التي اجهدت في الانفاق على حرب تتوسع ومن غير المعروف لحظة توقفها.. حيث يواصل الاميكان الابتزاز واثارة المخاوف امام المملكة الامر الذي يدفع الى مزيد من الانفاق العسكري والدفع للحكومة الامريكية للتغطية السياسية.

الانتفاضة العراقية:

عمل الامريكان على خطف الانتصار العظيم الذي حققته المقاومة العراقية ووضعوه بيد مجموعة العملاء من خلال عملية الانتخابات والمحاصصات الطائفية ولاعرقية.. ثم صنع الاعلام فكرة داعش والارهاب من خلال افلام هليودية وممارسات مقصودة..كانت وصفة الارهاب وداعش اهم وصفة لاغراق المنطقة في حمام دم وكانت الوصفة المناسبة لتمكن مجموعة السياسيين العراقيين الجدد الذين وجدوا ضرورة الحشد لتصفية الوطنية العراقية باثارة النعرات الطائفية و لم يغب عن بال أي متابع ان المقصود كان تشطيب قوة المقاومة العراقية.

واستمرت السنون ثقيلة على العراقيين حيث تم تدمير مدنهم التاريخية وقتل علمائهم وتشريد الملايين منهم ونهبت ثروات العراق باشراف امريكي واستفحل وجود  القاعدة العسكرية الامريكية وامعن الفقر وسوء الادارة في حياة العراقيين واصبح البلد ساحة صراع بين نفوذ اقليمي ودولي دفع العراقيون اثمانه البالغة.

فهب ابناء البلد اكثر من مرة ضد واقع متراكب بين الطائفية وسوء الادارة والنهب والارتهان لسياسات خارجية وقدموا شهداء ومصابين ومعتقلين في اسوا الظروف حيث يلاقي المعتقلون ظروفا حسب منظمات حقوق الانسان هي الاكثر بشاعة في المنطقة.. فكانت هبات العراقيين تحمل كل معاني التحرر من القيود الطائفية واستبداد الطائفية السياسية وتدخلات الاخرين في الشان العراقي والفساد بكل عناوينه وجاءت هذه الهبة الاخيرة بزخم مميز.

فبعد ان دمر الطائفيون مدن السنة بحجة ملاحقة الدواعش الذين تبخروا ولم يتم اعتقال الا القليل النادر ولم يتم قتل الا العدد القليل جدا في حين تم تدمير كل مدن السنة في العراق وعلى راسها الموصل المدينة التاريخية واهم مدن العراق.. ظن الطائفيون المرتبطون بالاجنبي ان الامر انتهى الى الاستقرار وفي لحظات تاريخية فارقة هب العراقيون العرب الشيعة في المدن والارياف بثورتهم المنتشرة في كل الجنوب العراقي.. انطلقوا يدينون الطائفية والفساد والارتباط بالاجنبي فكانت كالنار في الهشيم وواجه الحكام واجهزتهم الامنية الشعب بالرصاص والسجون وحظر التجول و اربكتهم المفاجأة وبعد تفكير اطلقوا عليهم تهم الانتماء لحزب البعث او انهم عملاء لقوى اجنبية.

الذي حدث مهم على صعيد اعادة الاعتبار للوطنية العراقية التي حاول السياسيون الجدد تبديدها على شعارات طائفية وعرقية.. ومن غير المتوقع ان يستطيع هؤلاء الحكام اخماد الثورة التي وحدت الشعب وحددت اهدافها.. وبعودة العراق تبدا ردات الفعل الحضارية ليكون المستقبل مشرقا على امة دفعت من اجل حريتها وكرامتها تضحيات جسيمة

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط