الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سقطت ورقة التين - رسالة مفتوحة الى اليسارين العرب

ربما كنت في الخامسة عشرة من عمري او اكبر بسنة عندما وقع بيدي احد الكتب اليسارية اثناء العطلة الصيفية. ولانني مفعما بالقراءة لم ارمه جانبا بسبب النجمة الحمراء على الغلاف الابيض، بل بدأت بقرائته. وبينما انا اتنقل من صفحة الى اخرى كانت الافكار المطروحة فيه تصف حال اسرتي ومجتمعي الذي اعيش فيه.

رويدا رويدا بدأت ابحث عن كتب اليسار الاخرى، وكان ...اصدقائي واقاربي يزويدوني بها باستمرار. وعلى الرغم من ان مكاتب الجبهات اليسارية كانت على مرمى حجر من الاماكن التي كنت اتردد عليها الا انني لم انتسب الى اي منها حتى بعد اكثر من سنة من عملي في المكتب الاعلامي لاحدى الجبهات اليسارية.

في تلك الفترة لم اكن اعرف عن الاشتراكية الا اشتراكية لينين وماركس. لم يكن بالامكان الاعتراف باشتراكية قومية ولا باشتراكية ديمقراطية. كانت الاشتراكية هي ما تمثله دول شرق اوروبا وعلى رأسها الحليف الاكبر الاتحاد السوفيتي.

حتى مبادئ هذه الاشتراكية – رغم اخطائها العديدة - كانت واضحة في تحليلاتها. كنا مع حقوق العمال والفلاحين والكادحين والطبقات المسحوقة في نضالها ضد الظلم والرأسمالية والامبريالية، من هنا ايضا كان نضالنا من اجل تحرير ارضنا واستعادة حقوقنا المغتصبة واقامة دولة العدالة الاجتماعية. ومن هنا كان تحالفنا مع قوى التحرر العربية والعالمية. اي اننا كنا ضد الظلم من اي جهة كان. الا ان الواقع والتاريخ لاحقا اثبتا اننا لم نكن نفهم لا السياسة ولا الدعاية الاعلامية المحيطة بها.

واذا كان العديد من اصدقائي في تلك الفترة قد انضم الى الحركات اليسارية فباعتقادي ان السبب الرئيس في ذلك كانت الموضة السائدة آنذاك. وكان يكفي ان تحفظ عدة جمل من اقوال لينين او ماركس وترددها لتظهر بمظهر المثقف اليساري. اما الايمان الحقيقي بافكار اليسار فلم يظهر الا عند البعض واثبتوا ذلك بثباتهم على افكارهم بعد انتهاء المد اليساري وانتقال الموضة الى الاسلام السياسي. ولعل البعض يفهم مدى دهشتي بعد سنين عندما وجدت معظم اصدقاء تلك الفترة وقد اصبحوا من الملتحين المؤمنين بافكار المرشد او بافكار اية الله. لهذا قلت لهم يومها جملتي التي ابعدت الكثيرين عني بانهم كانوا يحتاجون لينين ليفكرعنهم واصبحوا الان بحاجة الى حسن البنا ليهديهم الطريق. ولكن كل هذا كان تصرفات افراد تأثروا بشكل او باخر بالمجتمع المحيط وبدل ان يغييروه تغيروا معه ولا لوم عليهم.

ما يؤلم حقا هو موقف الحركات والاحزاب التي كانت تدعي اليسارية والشيوعية (قبل ان تصبح اقطاعيات عائلية). فما اريد ان افهمه منهم هو تبرير منطقي يخرج من مبادئ اليسارية لوقوفهم ضد ثورة شعب مع النظام الدكتاتوري الذي نكل بالجميع بما فيهم قواعد وقادة هذه الحركات نفسها. واذا كنت في هذا المكان استثنى الاحزاب المنتمية في سوريا الى ما يسمى الجبهة الوطنية التقدمية لانها جزء من النظام نفسه، فانني اتسائل عن سر صلة الرحم التي لا يمكن قطعها بين من يدعون اليسارية العرب والنظام الدموي السوري.

اذا كانت مبادئ اليسارية الاولى هي الوقوف ضد الظلم فما معنى الوقوف مع النظام الذي قتل ودمر وشرد الملايين ليس من شعبه فقط؟

اذا كانت اليسارية اقرب في افكارها الى افكار حزب البعث منها الى حركة الاخوان المسلمين فقد افهم ذلك، ولكن حزب البعث بافكاره الوحدوية والاشتراكية لم يكن الا شعارات على اليافطات كما كانت شيوعية لينين قبلها. اضف الى ذلك ان البعث بمفهوم الحزب لم يعد موجودا منذ الاستيلاء على السلطة عام 1963 حيث انتقلت السلطة في الواقع الى ايد مجموعة محدودة من العسكريين الذين انقلب عليهم الاسد في سوريا وحسن البكر في العراق ليصبح الحزب اداة بيد الحاكم المطلق.

ثم حتى من المفهوم الفكري اريد ان افهم كيف يبرر هؤلاء المدعون اليسارية تحالفهم مع نظام ايات الله في ايران وهم على دراية كاملة بمشروع ايران ليس الديني، انما السياسي وعلاقاتها المتعددة سواءا مع اسرائيل او "الشيطان الاكبر".

تقول احدى قواعد علم السياسة اذا تقاطع موقفك مع موقف عدوك فراجع موقفك. لهذا لا افهم سر هذا االاصرار على التحالف مع ايران التي لا تختلف بفكرها السياسي عن الاخوان المسلمين كثيرا من وجهة النظر اليسارية.

النظام السوري هو فعلا نظام الممانعة لكن ليس الذي يتحدثون عنه في وسائل الاعلام. النظام السوري هو نظام ممانعة المقاومة وفتح الجبهات. هو نظام ممانعة المقاومة الفلسطينية من الوصول الى الارض الفلسطينية. هو نظام ممانعة الوحدة الفلسطينية، هو نظام ممانعة ادخال الاطعمة والمواد الطبية للابناء الشعب الفلسطيني والسوري المحاصرين في مخيم اليرموك وغيره من المخيمات الفلسطينية في سوريا. هو نظام ممانعة وصول اية مساعدات الى ملايين السوريين المشردين داخل الاراضي السورية. فكيف يمكن لمن يدعي اليسارية ان يساند هذا النظام ضد شعبه وضد الحرية؟

 

لهذا ارجوكم رفاقي السابقين ان تسقطوا ورقة التين عن عوراتكم وان تتخلوا عن ادعائكم اليسارية فكما يتّمكم سقوط الاتحاد السوفيتي سيشردكم سقوط النظام السوري، وهذا الطفل بي الذي تربى في احضان اليسارية ينادي "اصبح الملك عار" وعار عليكم ان تدعوا اليسارية بعد الان.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط