الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سفاهةٌ تعمق الانقسام وجهالةٌ تستدعي الدم

بأشد عبارات الإدانة والاستنكار، ندين ونشجب ونستنكر ونرفض كل ما تقوم به الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، ضد عناصر ومؤيدي حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي قامت خلال الأيام القليلة الماضية باعتقال عشرات المنتسبين إلى الحركة، في حملةٍ أمنيةٍ شاملةٍ، منسقةٍ ومنظمةٍ، ومقصودةٍ ومبيتة، هوجاء مستنكرة وغير مبررة، طالت طلاباً وأساتذة، ونقابيين وعمالاً، وشيوخاً وعلماءً، وسياسيين وأسرى محررين، وغيرهم من كل المدن والبلدات الفلسطينية، وقد تمت عمليات الاعتقال في جوف الليل والأهالي نيامٌ، في ظل تعزيزاتٍ أمنية مشددة، وحصارٍ مسبقٍ للبيوت والمنازل المنوي مداهمتها، فيما يشبه الحملات الأمنية الإسرائيلية، التي تجرد ضد الفلسطينيين، فتطال المئات من أبناء شعبنا، وتصيب كل العائلات بوجعٍ شديدٍ، وتترك في كل الأسر ألماً قاسياً.

لنا أن نتساءل بمرارةٍ، وأن نتوقف عند ما جرى في مدن الضفة الغربية بحزنٍ وألمٍ وأسى، ونحن نجري مقارنةً مخجلةً بين ما قامت به الأجهزة الأمنية الفلسطينية في رام الله، وما كانت ولا تزال تقوم به المخابرات الإسرائيلية في كل الأرض الفلسطينية، التي لا تراعي حرمة شهر رمضان الكريم، ولا يعنيها صيام الناس ومعاناتهم، فيعتقلون المواطنين خلال هذا الشهر المعظم، ويداهمون في جوف الليل، ويقتحمون المساجد، ويعتقلون المصلين ولو كانوا سجوداً، ويقتادون الطلاب ولو كانوا على مقاعد الدراسة، وينزعون الوالد من بين زوجته وأولاده، ويأخذون الولد عنوةً من حضن أمه وبعيداً عن صدر أبيه، ولا يبالون بحجم الأسى الذي يتركونه، ولا بأثر الألم الذي يسببونه.

للأسف ما قامت به أجهزة أمن السلطة يذكرنا بالإجراءات القمعية الفاشية الإسرائيلية، التي لا يقوم بها إلا محتل، ولا ينفذها إلا غريب، ولا يقدم عليها إلا حاقدٌ يعرف ما يريد، ويدرك ما يقوم به، فهي إجراءاتٌ متشابهة، وسلوكياتٌ واحدة، والمستهدف من الطرفين واحد، ولعل أوامر التنفيذ وتوقيتها واحدٌ أيضاً، وقد كان حريٌ بالسلطة الفلسطينية أن تتجنب هذه الليالي المباركة من الشهر الفضيل، الذي هو شهر الرحمة والمغفرة وصلة الرحم، فإذا بها تجعل منه شهر النقمة والغضب وقطع الأرحام.

إنها حملةٌ أمنيةٌ مشبوهةٌ وغير مقبولة، نرفضها ويرفضها كل فلسطينيٍ عاقلٍ غيور، وهي لا تخدم الشعب الفلسطيني بحالٍ أبداً، بل إنها تعود عليه بالضرر، وتنعكس عليه بالسوء، ولا يخفى على أحدٍ أبداً، أن العدو الصهيوني ما انفك يحرض السلطة الفلسطينية ودول المنطقة على حركة حماس، ويؤلب حكوماتها ضدها، ويتهمها بأنها تعد للانقلاب، وتخطط للسيطرة على الضفة الغربية، وأن عناصرها يتهيأون لتكرار ما حدث في غزة، في الوقت الذي توحي فيه إلى دول الجوار أن حركة حماس متورطة في العمليات الأمنية التي تشهدها بلادهم، وأنها تقدم للمجموعات العسكرية مساعداتٍ وتسهيلاتٍ، وغير ذلك ما يوغر الصدور ويسود القلوب ويحجرها، ويخلق العداوات ويعمقها.

في الوقت نفسه فإن بعض ردات الفعل التي صدرت مرفوضةٌ ومدانة، ومستنكرةٌ وغير مقبولة، ولا تعبر عن روح المسؤولية الوطنية، فهي متشنجة وغير عاقلة، ومتسرعةٌ وغير مدروسةٍ، ولا تصدر عن مسؤولٍ عاقل، أو عن نائبٍ حكيمٍ، أو وطنيٍ أصيل، فمهما كانت جريمة رام الله، وهي بحق جريمة منكرة ومتكررة ضد الشعب الفلسطيني، فلا يكون الرد عليها بالدعوة إلى استهداف عناصر الأجهزة الأمنية ورجال الشرطة، فهذه دعوة صريحةٌ للحرب الداخلية، وتحريضٌ مكشوف على التصفيات البينية، والانشغال عن العدو بالاحتراب الداخلي، ولا أعتقد أن شعباً يحب أن ينقسم ويقتتل، وأن يدخل أبناؤه في دوامة اقتتالٍ داخلي لا يخدم سوى العدو، ولا يعود على الشعب إلا بالضرر والمزيد من الانقسام والتفسخ.

إننا إذ ندين السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، ونحملها كامل المسؤولية عن تفخيخ الشعب وتشريك الوطن، ونعيب فعلتها النكراء، وتصرفها الأهوج، وسياستها الرعناء، واعتدائها السافر على حريات المواطنين وسلامتهم، وانتهاكها السافر لحرمة شهر رمضان الفضيل، وقدسية الجامعات والمعاهد، والمساجد ودور العبادة، فإننا نطالبها بسرعة التراجع عن إجراءاتها، وبالإفراج الفوري عمن اعتقلتهم ومن سبقهم، بل والاعتذار لهم ولذويهم، والتعهد بعدم الانجرار وراء أماني العدو وتوصياته، إذ أننا نعلم يقيناً أن هذه الاعتقالات جرت على خلفية التنسيق الأمني المقيت مع العدو الصهيوني، الذي أوحى للسلطة بضرورة تنفيذ هذه الاعتقالات، في الوقت الذي ينفذ مثلها في مختلف مدن الضفة الغربية.

ونهيب برجالات فتح وقيادتها، وبالوطنيين الأحرار من أبناء الشعب الفلسطيني، إلى رفض هذه الممارسات وإدانتها، ومطالبة قيادة السلطة بالإقلاع عنها، وعدم العودة إليها، فهذه أفعالٌ مستنكرة، وتصرفات قبيحة، لا يقدم عليها محبٌ لشعبه، ولا حريصٌ على مصلحة وطنه، وهي تباعد بين الأطراف، وتزيد في المسافات، وتعمق الهوات، وتجعل الاتفاق صعب المنال، والمصالحة ضرباً من الخيال.

وفي الوقت نفسه الذي لا نجيز فيه الدعوات الصادرة إلى أخذ الحق بالقوة، ونرفض أي مساسٍ بأبناء الشعب ولو كانوا رجال شرطة وعناصر أمنٍ أو غيرهم، فإننا نتمنى على المرجعيات الوطنية أن ترفض هذه الدعوات وأن تنكرها، وأن تعلن البراءة منها، وألا تسكت عنها، وألا تتجاوزها صفحاً، أو تهملها قصداً، ففي صمتها إدانة، وفي سكوتها إجازة، وهناك من يتربص بهذا الشعب ويروم به شراً، وهو يتابع ويراقب، ويمكنه انتهاز الفرصة، والصيد في المياه العكرة، وتوريط الأطراف في حمامِ دمٍ قذرٍ، وهو على ذلك قادرٌ وراغبٌ.

نحن لا نملك أعز من شعبنا، وأغلى من أهلنا، وأكثر قيمةً من الإنسان الفلسطيني، الذي يصبغ الأرض بهويته، ويثبت الحق بوجوده، ويقاوم العدو بصموده، ويصنع الانتصارات بإرادته، ويحقق المعجزات بكرامته، فلا ينبغي أن نمس هذا الإنسان العظيم، الذي صبر في كل الحروب، واحتمل المعاناة، وعاش الكرب، وتحدى الاحتلال، وصمد أمام الحصار، فلم تنحنِ له هامةٌ ولا قامة، ولا تلن له قناةٌ ولا عزيمة، وما زال صامداً كالطود، وراسخاً كالجبل، فلا يجوز أن نستخدمه في رسائل متبادلة بين الخصوم السياسيين، فيعتقل نكايةً، ويهان رسالةً، وتنتهك كرامته بالنيابة، ويعتدى عليه بالوكالة.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط