الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سجناء تركيا و الفيلم

سجناء تركيا و الفيلم

تاريخ النشر: 2017-11-21 | 08:06

مر وقت طويل على حدث الانقلاب الفاشل فى تركيا و رغم ما أكتنفه من غموض و ما تبعه من تصفية جسدية و حملات ايقاف و تعذيب و قطع أرزاق اضافة طبعا لكثير من الشكوك الموضوعية حول حقيقة ما وقع أصلا و اتهام بعض المتابعين فى تركيا و فى العالم النظام التركى بقيادة الرئيس رجب طيب أوردغان بان الانقلاب كان حدثا وهميا رتبه الحزب الحاكم لتمكين رئيس البلاد من اجراء التعديلات الدستورية التى تضعه و تضع تصرفاته فوق المساءلة الدستورية القانونية بما يجعل منه الحاكم الوحيد المتفرد بالسلطة و القرار و القادر على ضرب المعارضة و التخلص من خصومه السياسيين بجرة قلم ، ربما تشكك البعض فى الرواية القائلة بأن هذا الانقلاب كان مجرد انقلاب وهمى و لكن العارفين بقوة و قدرة المخابرات التركية و بالدولة العميقة كانوا يدركون أن الحزب الحاكم كان قادرا على هذه المسرحية الدموية الرهيبة و أنه قد كان مستعدا للتضحية بأرواح الابرياء من اجل السيطرة المطلقة و التامة على الحكم خاصة فى ظل تصاعد اصوات المعارضة و حصول تفجيرات ارهابية مزعجة و تنامى الاصوات المطالبة بتعديل الكفة و الايفاء بالوعود للاكراد و من بينها اطلاق سراح الزعيم عبد الله اوجلان .

ربما لم يتحدث البعض عن الاعداد الرهيبة من المعارضين الذين نكل بهم رجب اوردغان بعد الانقلاب الفاشل ، الارقام التى تتحدث عن اعداد الموقوفين و القتلى و الجرحى و المفقودين نتيجة سياسة الاعتقالات و التعسف البوليسية التى انتهجتها المخابرات و مخابرات الجيش تؤكد ان العدد مزعج فعلا و قد طال كل المؤسسات و الجامـــــعات و الادارات و القوات الامنية و العسكرية اضافة الى عمليات ترويع و اعتقال على الهوية لم تعرف تركيا لها مثيلا حتى فى تاريخ حكم العسكر ، هناك اليوم اكثر من 200 الف مواطن تركى فى السجون من بينها المئات من الصحفيين و النواب و رجال التعليم و القضاة و المحامون ، هناك حالات فصل عن التدريس طالت الالاف من المدرسين فى كبرى الجامعات التركية و هناك ما يناهز 6 آلاف طبيب مفصول و معتقل و على وشك المحاكمة ، هذا ما يؤدى طبعا و بالنتيجة الى حالة غليان و احباط لدى المواطن التركى على المدى القصير و حالة كراهية لحكم الاخوان و سلطة النظام الحاكم على المدى الطويل لان المعتقلين لهم عائلات تتحمل وزر هذه الايقافات المرعبة و المحاكمات الاستبدادية الظالمة و هى التى سيأتى دورها لمحاسبة النظام .
ما يثير الانتباه فى تركيا اصرار النظام على الحديث عن الديمقراطية و حقوق الانسان و اتهام بعض الجهات الخارجية بتدبير الانقلاب بمساعدة المعارض الكبير فتح الله غولن المقيم بالولايات المتحدة الامريكية بعد التهديدات المزعجة و الصريحة بالقتل التى وصلته من القيادة التركية مباشرة و على لسان الرئيس اوردغان نفسه ، هذا التصرف يشبه الى حد كبير تصرفات حكام السعودية رغم كل علامات فشل سياستهم الخارجية و الداخلية و لكن المثير أن يعمد النظام الفاسد الى عملية تلميع و تبييض صورة و الايحاء الى احد المنتجين السينمائيين بإنتاج فيلم اسمه " النهضة " يروى قصة الانقلاب الفاشل من وجهة نظر حكومية تماما كما تفعل قناة الجزيرة و بعض قنوات الانظمة العربية اياها ، طبعا جاء الفيلم كما ارادته رؤوس السلطة التركية و استعملت الحبكة لجلب التعاطف مع الرئيس و مع عائلته بالذات بل كان الفيلم عبارة عن جزء دعائى ثانى بعد فيلم " الرئيس " لنفس المخرج و الذى اطنب فيه مدح هذا الدكتاتور الارهابى الذى دمر سوريا و هدد قيادات العراق دون ذرة خجل ، بالنتيجة فشل الفيلم الاول و الثانى فى خدمة الصورة المتهرئة لكبير الاخوان و ضاعت ميزانيتهما فى جيوب الفاسدين الذين لا يختلفون عن ابن الرئيس المتهم بالرشوة و استغلال النفوذ .
اليوم تقف تركيا بكم هائل من المشاكل الداخلية و الخارجية فالفشل المعلن فى سوريا لسياستها الارهابية ستكون له انعكاسات مرعبة فى السنوات المقبلة و حلم اوردغان بل وعده بالصلاة فى المسجد الاموى سيبقى مجرد اوهام عثمانية سقيمة ، حالة الانهيار النفسى لدى الرئيس و حالات الاغماء و الانتكاسات الصحية المتواصلة باتت معلنة وواضحة لتؤكد ما يعانيه الرجل من احباط و اهتزاز و تدنى الشعبية ، و بعد سنوات من الحرب الارهابية الضروس شاهد العالم شعبية الرئيس السورى و صلابة الرئيس الايرانى لكنه شاهد ايضا حرب العداوة بين اوردغان و كثير من رؤساء العالم يضاف الى ذلك ما تشهده تركيا من انهيار اقتصادى و تصدع اجتماعى نتيجة تغول السلطة البوليسية و حالات القمع التى تواجه المعارضة بكل عناوينها و لذلك تتحدث وسائل الاعلام اليوم عن كون تركيا قد اصبحت سجنا كبيرا لكل الشعب التركى الرافض لحكم الاخوان .
ما يحدث فى تركيا اليوم لا يكفى فيلم " النهضة " لتغيير حقيقته و لا تكفى اباطيل الرئيس لتزييفه فهناك حملة غربية تسعى لإجهاض التجربة التركية المدمرة للمنطقة رغم ان الولايات المتحدة هى من دفعت تركيا الى المشاركة فى المؤامرة على سوريا و هناك ارتداد للمجموعات الارهابية المتقهقرة على الوضع التركى رغم يقظة المخابرات التركية و هناك ارتفاع منسوب كراهية غير مسبوق داخل الوجدان الشعبى التركى الذى يرفض الاعتقالات العشوائية التى طالت كل الفئات بدون مبرر و هناك كماشة ايرانية سورية ستضع الاقتصاد التركى لاحقا فى مهب الريح ، ربما لن يعطى الانقلاب القادم المنتظر أى إخطار قبل قدومه لكن الثابت ان الاعصار قادم و أن أزمة الثقة بين الحكم و الشعب قائمة و أن الذين يقبعون فى السجون بدون مبرر سيكونون المحرك الاساسى للمشاعر الرافضة لهذا النظام الدموى فمن المتعارف فى التاريخ السياسى أن الانظمة لا يمكنها قمع ارادة الشعوب الى الابد و أن الاستبداد هى النار التى ستلتهم ابواب السجون و تفتحها امام المعارضين .
كان لافتا قول مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للشؤون الاقتصادية خلال لقاء تلفزيوني ، إن المملكة العربية السعودية بحاجة إلى "ربيع". ، هذا التصريح دفع وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية ان تجاهر بآن العلاقات السعودية – التركية بدأت تشهد توترا بسبب اختلاف سياساتهما بشدة تجاه قطر ، التي تواجه عُزلة من دول الجوار الخليجي ومصر منذ أسبوعين ، واعتبر المحلل السياسي السعودي خالد باطرفي تصريح المستشار التركي كفرُ وجحود بكل ما قدمته المملكة لدعم تركيا في مواجهة الإرهاب على سبيل المثال ، ومشاركة السعودية في قاعدة أنجرليك لمواجهة أعداء تركيا والعالم ، هذا التصريح يأتى بعد تصريح اخر لرئيس تركيا يتهجم فيه على الوهابية مما اثار عاصفة من الردود الاعلامية المنددة ، طبعا هذا يزيد من عزلة تركيا على الصعيد الخليجى خاصة و أن مواقفها المنحازة لقطر تجد رفضا غاضبا من القيادة السعودية الجديدة و تعتبرها تدخلا سافرا فى الشأن الخليجى لن يمر بسهولة ، ليبقى السؤال ، هل تحول العقل التركى من سياسة الصفر مشاكل الى البحث عن كم من المشاكل مع كل دول الجوار و هل أن هذا الامر هو عنوان افلاس السياسة التركية المعلن .

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط